تسرب نفطي يهدد جزيرة مصيرة في عُمان.. كنز بيئي للسلاحف البحرية

أعاد تسرب نفطي قبالة سواحل سلطنة عُمان جزيرة مصيرة إلى واجهة الاهتمام، وسط مخاوف من وصول التلوث إلى شواطئها الجنوبية، بما يهدد واحدة من أهم المناطق البحرية والبيئية في السلطنة.
وتأتي خطورة التسرب بعد جنوح ناقلة النفط «كارولين بيزنغي» قبالة السواحل العُمانية، حيث بدأت آثار التلوث النفطي تصل إلى بعض الشواطئ، بينما تشير التقديرات إلى احتمال تأثر أجزاء من جزيرة مصيرة خلال الساعات المقبلة.
جزيرة مصيرة.. أكبر جزر عُمان
تقع جزيرة مصيرة قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لسلطنة عُمان، وتتبع محافظة جنوب الشرقية، وتُعد أكبر جزر السلطنة، بمساحة تقارب 655 كيلومتراً مربعاً وسواحل تمتد لنحو 145 كيلومتراً.
وتتميز الجزيرة بموقعها في بحر العرب وتنوع بيئاتها الطبيعية، التي تشمل الشواطئ والمياه البحرية والسهول والمناطق الجبلية، كما تحيط الشعاب المرجانية بسواحلها، لتوفر موائل مهمة للعديد من الكائنات البحرية.
وتضم المنطقة أنواعاً متعددة من الأسماك والقشريات والرخويات، إضافة إلى أسماك القرش والروبيان والسرطان والشارخة، كما تشكل مياه الجزيرة موطناً لعدد من أنواع الحيتان والدلافين.
وتتميز مصيرة كذلك بتنوع كبير في الطيور البحرية والساحلية، إذ سُجل فيها نحو 328 نوعاً من الطيور، إلى جانب أنواع من النباتات الساحلية مثل القرم والسمر والغاف والأثل.
مصيرة.. موطن مهم للسلاحف البحرية
وتكتسب الجزيرة أهمية بيئية استثنائية باعتبارها واحدة من أبرز مواقع تعشيش السلاحف البحرية في العالم.
وتشير البيانات العُمانية إلى أن مصيرة تعد من أهم مواقع تعشيش السلحفاة ضخمة الرأس، المعروفة محلياً باسم السلحفاة الريماني، مع تقديرات تصل إلى نحو 30 ألف سلحفاة.
كما تستقبل شواطئ الجزيرة أنواعاً أخرى من السلاحف، بينها السلحفاة الخضراء والزيتونية والشرفاف، وهي أنواع تواجه درجات متفاوتة من مخاطر الانقراض وفق التصنيفات البيئية الدولية.
وتعمل السلطات العُمانية على حماية مواقع تعشيش السلاحف البحرية في الجزيرة، في ظل التهديدات الناتجة عن الأنشطة البشرية والعوامل البيئية.
كيف يهدد التسرب النفطي السلاحف؟
يثير وصول التلوث النفطي إلى سواحل مصيرة مخاوف خاصة على السلاحف البحرية، إذ يمكن أن يتسبب النفط في أضرار مباشرة عند ملامسته أجسام السلاحف أو استنشاق أبخرته أو ابتلاعه.
كما يمكن أن يمتد تأثير التسرب إلى مصادر غذائها ومناطق التعشيش، خصوصاً إذا وصلت الملوثات إلى الرمال التي تحتضن أعشاش السلاحف وبيضها.
40 كيلومتراً مهددة بالتلوث
وكانت هيئة البيئة العُمانية قد أعلنت رصد تأثر بعض الشواطئ في منطقة رأس مدركة بالتلوث الزيتي، مع توقع امتداد التأثير لمسافة تصل إلى 40 كيلومتراً.
كما حذرت الهيئة من احتمال وصول التلوث إلى الشواطئ الجنوبية لجزيرة مصيرة، ضمن نطاق قد يتراوح بين 10 و20 كيلومتراً وفق المعطيات المتاحة.
ويزيد ذلك من المخاوف بشأن مستقبل النظام البيئي في الجزيرة، خصوصاً أن أي توسع في نطاق التسرب قد يطال مناطق تعشيش السلاحف والشعاب المرجانية والموائل البحرية التي تمنح مصيرة أهميتها البيئية.



