مقابل 80 طنًا من الذهب.. كيف انتزعت البرازيل استقلالها عن البرتغال؟

لم يكن استقلال البرازيل عن البرتغال مجرد نتيجة لمعارك عسكرية أو تحولات سياسية، بل ارتبط أيضًا بتسوية مالية كبيرة دفعتها البرازيل مقابل اعتراف البرتغال رسميًا باستقلالها، بعدما وصلت قيمة التعويض إلى نحو مليوني جنيه إسترليني، بما يعادل قرابة 80 طنًا من الذهب وفق التقديرات الواردة في الرواية التاريخية.
وتعود جذور الأزمة إلى عام 1807، عندما اجتاح الجيش الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت البرتغال، على خلفية رفضها الالتزام بسياسة الحصار القاري التي فرضتها فرنسا على بريطانيا.
ومع تقدم القوات الفرنسية، غادرت العائلة الملكية البرتغالية البلاد وانتقلت عبر المحيط الأطلسي إلى مستعمرتها البرازيل، واستقرت في ريو دي جانيرو، التي تحولت بذلك إلى مركز للإمبراطورية البرتغالية.
كيف بدأت قصة استقلال البرازيل؟
بعد هزيمة نابليون وانسحاب القوات الفرنسية، استعادت البرتغال سيادتها، لكن وجود العائلة الملكية في البرازيل أدى لاحقًا إلى توترات سياسية داخل الأسرة الحاكمة.
وفي أعقاب الثورة الليبرالية في البرتغال، عاد الملك جون السادس إلى البلاد عام 1821، بينما اختار نجله بيدرو البقاء في البرازيل.
ومع تصاعد المطالب بالاستقلال، قرر بيدرو، الذي كان يتمتع بصلاحيات حاكم البرازيل، الانحياز إلى البرازيليين، وأعلن في 7 سبتمبر 1822 استقلال البرازيل رسميًا عن البرتغال.
وفي أكتوبر من العام نفسه، أعلن بيدرو نفسه إمبراطورًا على البرازيل تحت اسم بيدرو الأول.
حسم الحرب وإعلان الاستقلال
استمرت المواجهات بين القوات المؤيدة للاستقلال والقوات الموالية للبرتغال، قبل أن يتمكن بيدرو الأول بحلول مارس 1824 من هزيمة ما تبقى من القوات البرتغالية في البرازيل.
كما نجح في إحباط محاولة انفصالية في شمال شرقي البلاد، ما ساعد على ترسيخ سلطته وتعزيز الدعم الشعبي له، حتى أطلق عليه أنصاره لقب «المحرر».
لكن إعلان الاستقلال لم يكن كافيًا لإنهاء الخلاف بين البرازيل والبرتغال، إذ استمرت المفاوضات للوصول إلى اتفاق يضمن اعتراف لشبونة بالدولة الجديدة.
معاهدة 1825 والاعتراف باستقلال البرازيل
دخلت بريطانيا على خط الأزمة، وسعت إلى التوسط بين البرتغال والبرازيل، خاصة في ظل مصالحها المتعلقة بإنهاء تجارة العبيد بين أمريكا الجنوبية وأفريقيا.
وفي منتصف عام 1825، توصلت البرتغال والبرازيل إلى اتفاق رسمي أنهى الخلاف بينهما، واعترفت البرتغال بموجب المعاهدة باستقلال البرازيل وببيدرو الأول إمبراطورًا عليها.
كما نص الاتفاق على انتقال الحكم إلى أبنائه من بعده، مقابل تخلي البرازيل عن مطالبها بالسيطرة على عدد من المستعمرات البرتغالية في أفريقيا.
واتفق الطرفان كذلك على الحفاظ على السلام والصداقة وإقامة علاقات دبلوماسية تقوم على التعاون، إلى جانب إعادة الممتلكات المصادرة، بما فيها السفن والبضائع، من خلال لجنة مشتركة للإشراف على عملية الإعادة.
80 طنًا من الذهب ثمن الاعتراف
كان الجانب المالي من أبرز بنود التسوية، إذ تعهدت البرازيل بدفع نحو مليوني جنيه إسترليني للبرتغال كتعويض، وهي قيمة تعادل قرابة 80 طنًا من الذهب وفق التقديرات المذكورة.
وبذلك حصلت البرازيل على الاعتراف الرسمي باستقلالها، ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في نوفمبر 1825، لتبدأ مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.
وفي الفترة التالية، أبرمت بريطانيا اتفاقية مع البرازيل، تعهدت بموجبها الأخيرة بالعمل على إنهاء تجارة العبيد خلال فترة لا تتجاوز أربع سنوات.
وهكذا، جاء استقلال البرازيل نتيجة سنوات من التحولات السياسية والعسكرية، وانتهى رسميًا بتسوية دبلوماسية ومالية كرست انفصال أكبر مستعمرات البرتغال في أمريكا الجنوبية عن الإمبراطورية البرتغالية.



