تقارير

مصر والصين.. 70 عامًا من الشراكة والتعاون في الاقتصاد والسياسة

تحتفل مصر والصين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهي مسيرة شهدت تطورًا متواصلًا من التعاون السياسي والاقتصادي إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مع توسع مجالات التعاون لتشمل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتصنيع ونقل التكنولوجيا.

وبلغ حجم التجارة الثنائية بين مصر والصين نحو 20.8 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعكس أهمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين ومكانة الصين كشريك تجاري واستثماري رئيسي لمصر.

مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات مع الصين

بدأت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مصر والصين في 30 مايو 1956، عندما أصبحت القاهرة أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات رسمية مع جمهورية الصين الشعبية.

ومنذ ذلك التاريخ، شهدت العلاقات بين البلدين مراحل متتالية من التطور، وصولًا إلى شراكة استراتيجية شاملة تغطي العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.

جذور تاريخية تعود إلى طريق الحرير

لا تقتصر العلاقات بين مصر والصين على العقود السبعة الأخيرة، إذ تمتد جذور التواصل بين الشعبين إلى قرون بعيدة عبر طريق الحرير القديم، الذي شكل شبكة تجارية ربطت الصين بمناطق واسعة في آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وكانت مصر واحدة من المحطات المهمة في حركة التجارة القديمة بين الشرق والغرب، ما أسهم في تعزيز التبادل التجاري والثقافي بين الحضارات المختلفة.

دبلوماسية القطن ودعم مصر خلال أزمة السويس

برزت قوة العلاقات المصرية الصينية في خمسينيات القرن الماضي، خصوصًا خلال أزمة السويس عام 1956.

وأعلنت الصين دعمها لقرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، كما قدمت لبكين دعمًا سياسيًا واقتصاديًا لمصر في مواجهة الضغوط الغربية آنذاك.

وفي إطار ما عُرف لاحقًا بـ**«دبلوماسية القطن»**، ساهمت الصين في دعم الاقتصاد المصري من خلال استيراد القطن المصري، الأمر الذي ساعد القاهرة في مواجهة تداعيات الحصار الاقتصادي.

كما شهدت مدن صينية عدة تحركات شعبية مؤيدة لمصر، في مشهد عكس عمق التضامن بين البلدين في تلك المرحلة.

مصر تدعم عودة الصين إلى الأمم المتحدة

وفي عام 1971، دعمت مصر موقف جمهورية الصين الشعبية في استعادة مقعدها الشرعي داخل الأمم المتحدة، وصوتت لصالح القرار التاريخي للجمعية العامة الذي أعاد تمثيل بكين في المنظمة الدولية.

وشكل هذا الموقف محطة بارزة أخرى في تاريخ العلاقات السياسية بين القاهرة وبكين، ورسخ مبدأ الدعم المتبادل في القضايا الدولية.

الحزام والطريق.. طريق الحرير في العصر الحديث

دخل التعاون المصري الصيني مرحلة جديدة مع إطلاق الصين مبادرة الحزام والطريق عام 2013، التي تستهدف تعزيز الترابط التجاري والاقتصادي بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وتعد مصر من الدول المهمة في المبادرة، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وقناة السويس ودورها في حركة التجارة العالمية.

كما ارتبطت المبادرة بعدد من المشروعات الاستثمارية والتنموية في مصر، من بينها المنطقة الاقتصادية الصينية «تيدا» في العين السخنة، إلى جانب مشروعات تستهدف دعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتعزيز الاستثمارات الصينية.

مصر والصين في الجنوب العالمي

تتقاطع رؤى القاهرة وبكين في عدد من الملفات المتعلقة بـالجنوب العالمي، خصوصًا ما يتعلق بإصلاح النظام الاقتصادي الدولي وتعزيز تمثيل الدول النامية داخل المؤسسات الدولية.

ويتعاون البلدان في أطر دولية متعددة، من بينها مجموعة بريكس، مع التركيز على قضايا تمويل التنمية وأزمة الديون وإصلاح مؤسسات التمويل الدولية.

كما تتقارب مواقف مصر والصين بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، ومن بينها دعم الحلول السياسية للأزمات ورفض الاستقطاب الدولي الحاد.

شراكة اقتصادية وتنموية متنامية

شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين توسعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، مع تنامي الاستثمارات الصينية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والنقل.

ويستند التعاون الاقتصادي بين البلدين إلى التكامل بين مبادرة الحزام والطريق الصينية ورؤية مصر 2030، بما يفتح المجال أمام مزيد من المشروعات المشتركة وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا.

مرحلة جديدة في العلاقات المصرية الصينية

شهدت العلاقات بين القاهرة وبكين تطورًا ملحوظًا خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ، مع عقد سلسلة من اللقاءات والقمم التي أسهمت في تعزيز الشراكة بين البلدين.

وفي عام 2014، اختار الرئيس عبد الفتاح السيسي الصين وجهة لأول زيارة دولة له بعد توليه الرئاسة، واتفق الجانبان على رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة.

وفي عام 2016، زار الرئيس الصيني شي جين بينغ مصر، في خطوة عززت التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين.

كما شهد عام 2024 تطورًا جديدًا في العلاقات، بعد إصدار بيان مشترك بين مصر والصين تضمن توجهات لتعزيز بناء مجتمع المستقبل المشترك.

ومع مرور سبعة عقود على العلاقات الدبلوماسية، تواصل القاهرة وبكين بناء شراكة تتجاوز التعاون التقليدي، لتشمل الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية والتنسيق السياسي، بما يعكس الأهمية المتزايدة للعلاقات المصرية الصينية على المستويين الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى