محطة الضبعة تستهدف توفير 4 مليارات دولار سنويًا لمصر.. 8 مليارات متر مكعب من الغاز خارج فاتورة الكهرباء

تراهن مصر على محطة الضبعة النووية لخفض فاتورة استيراد الغاز الطبيعي وتعزيز أمن الطاقة، مع استهداف تحقيق وفورات تصل إلى 4 مليارات دولار سنويًا عند تشغيل المحطة بكامل طاقتها، من خلال تقليل استهلاك الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء.
وقال وزير المالية المصري أحمد كجوك، خلال مشاركته في منتدى مصر 2026، إن دخول محطة الضبعة الخدمة خلال عامي 2029 و2030 سيسهم في خفض فاتورة استيراد الغاز بنحو 4 مليارات دولار سنويًا، بالتزامن مع التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأوضح أن استثمارات قطاع الطاقة تحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجها على الإنتاج وكفاءة استخدام الموارد والأوضاع المالية للدولة.
8 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا
كان وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت قد أعلن، في 10 أكتوبر الجاري، أن التشغيل الكامل لمحطة الضبعة سيوفر نحو 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، بقيمة تقديرية تصل إلى 4 مليارات دولار، نتيجة تقليص الاعتماد على الغاز في محطات الكهرباء التقليدية.
وتضم المحطة أربعة مفاعلات نووية من طراز VVER-1200، بقدرة 1200 ميغاواط لكل مفاعل، بإجمالي قدرات يصل إلى 4800 ميغاواط.
ويُنفذ المشروع بالتعاون مع مؤسسة روساتوم الروسية، التي تتولى إنشاء الوحدات النووية وتوريد الوقود وتقديم الخدمات الفنية المرتبطة بالتشغيل.
تقديرات مختلفة لحجم الوفورات
قدّر الرئيس الأسبق لهيئة المواد النووية، الدكتور أبو الهدى الصيرفي، أن تشغيل المفاعلات الأربعة قد يوفر نحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا، مقابل التقدير الأحدث لوزارة الكهرباء البالغ 8 مليارات متر مكعب.
وأشار الصيرفي إلى أن المشروع قد يسهم، وفق تقديراته، في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 14 مليون طن سنويًا، إلى جانب دعم نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية إلى مصر، بمشاركة المهندسين والعمالة المصرية.
من جانبه، أكد وزير البترول الأسبق أسامة كمال أن المحطة ستدعم تنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على البترول والغاز في توليد الكهرباء، مشيرًا إلى أهمية التوسع في الطاقة الشمسية والرياح، خاصة مع ارتفاع تكلفة استيراد الغاز الطبيعي المسال.
كما شدد على ضرورة توفير حوافز تشجع المصانع والمؤسسات على الاستثمار في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.
بدوره، أوضح أستاذ هندسة البترول والطاقة الدكتور جمال القليوبي أن محطة الضبعة تمثل أحد المشروعات الاستراتيجية ضمن توجه مصر لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة.
متى تبدأ محطة الضبعة إنتاج الكهرباء؟
وفقًا لتقرير الرابطة النووية العالمية المحدث في 16 أكتوبر 2026، تستهدف مصر تشغيل أول مفاعلات المحطة بنهاية عام 2028، مع دخول الوحدات الأربع الخدمة تدريجيًا خلال الفترة من 2028 إلى 2030.
وتبلغ القدرة الإجمالية المستهدفة للمحطة 4800 ميغاواط، فيما تستهدف الخطط توريد أولى شحنات الوقود النووي خلال عام 2027.
وكان وزير الكهرباء قد أعلن أن الوقود النووي من المقرر وصوله إلى مصر في مايو 2027، وفق إجراءات التأمين والسلامة النووية المعتمدة.
وبدأت الأعمال الإنشائية للمفاعل الأول في يوليو 2022، فيما تتواصل أعمال تنفيذ الوحدات الأربع بالتوازي.
مصر تستهدف إضافة 27 غيغاواط من الطاقة الجديدة
بالتوازي مع مشروع الضبعة، كشف وزير المالية أحمد كجوك عن خطة لإضافة قدرات جديدة ومتجددة تصل إلى 27 غيغاواط خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن كل غيغاواط إضافي من الطاقة الجديدة يمكن أن يحقق وفرًا يتراوح بين 200 و250 مليون دولار سنويًا من تكلفة الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء.
وتواصل الحكومة تطوير شبكات نقل وتوزيع الكهرباء لاستيعاب القدرات الجديدة، بالتزامن مع إنجاز الربط الكهربائي مع السعودية وتنفيذ مشروعات لرفع كفاءة المنظومة.
الطاقة الشمسية تستهدف توفير 145 مليون دولار للصناعة
تعمل الحكومة على مبادرة للتوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المصانع، بهدف تقليل استهلاك الكهرباء المنتجة باستخدام الغاز الطبيعي.
وتستهدف المبادرة تحقيق وفورات سنوية بنحو 145 مليون دولار، بما يعادل قرابة 7.5 مليار جنيه، من تكلفة الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء.
وأشار وزير المالية إلى دراسة نموذج تمويلي يسمح للمصانع بسداد تكاليف التحول للطاقة الشمسية من الوفورات المحققة، مع بحث تطبيق آلية مماثلة في محطات رفع المياه بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والري.
سداد 6.1 مليار دولار لشركاء الطاقة
على صعيد الالتزامات المالية، أعلن وزير المالية سداد أكثر من 6.1 مليار دولار من مستحقات الشركاء الأجانب خلال فترة تقترب من عام واحد.
وأكد استمرار الوفاء بالتزامات الدولة تجاه الشركات العاملة في قطاع الطاقة، بالتوازي مع ضخ استثمارات جديدة وتطوير البنية الأساسية.
كما أوضح أن إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة حققت وفرًا بنحو 7 مليارات جنيه خلال العام الماضي، بينما سجلت عمليات التحوط التي نفذتها الحكومة صافي وفورات بلغ نحو 150 مليون دولار.
وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة أوسع لتأمين احتياجات مصر من الكهرباء والغاز الطبيعي وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، مع ترقب بدء تشغيل محطة الضبعة تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.
وتظل الوفورات المستهدفة مرتبطة باستكمال المشروع والوصول إلى التشغيل الكامل، كما أن خفض استهلاك الغاز لا يعني بالضرورة تحقيق وفر نقدي صافٍ بالقيمة نفسها في كل الظروف، إذ يتوقف الأثر المالي الفعلي على أسعار الغاز واحتياجات السوق وتكاليف التشغيل والتمويل.



