اقتصاد وتكنولوجيا

صناديق التحوط تكثف رهاناتها على هبوط الدولار وسط مخاوف من سياسة الخزانة الأمريكية

تكثف صناديق التحوط مراكزها التي تراهن على تراجع الدولار الأمريكي، في ظل ترقب الأسواق تفاصيل الخطة المالية الجديدة التي يعمل عليها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، والتي تستهدف خفض تكاليف الاقتراض الأمريكية المرتفعة.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الدولار التعرض لضغوط بيعية، بعدما أثارت توجهات وزارة الخزانة بشأن إدارة الديون وعوائد سندات الخزانة مخاوف لدى بعض المستثمرين من أن تؤدي هذه السياسة إلى إضعاف جاذبية العملة الأمريكية.

ضغوط متزايدة على الدولار

برزت رهانات المستثمرين على انخفاض الدولار خلال الأيام الماضية، بعدما أعلن وزير الخزانة الأمريكي في 19 أغسطس أن الوزارة تعتزم زيادة حجم عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن مثلي مستواها السابق.

وتسبب الإعلان في موجة بيع قوية للدولار، سجلت خلالها العملة الأمريكية أسوأ انخفاض يومي لها في نحو ثلاثة أسابيع، قبل أن تستقر نسبيًا خلال التعاملات الآسيوية يوم الاثنين 24 أغسطس.

ويراقب المستثمرون عن كثب تحركات وزارة الخزانة، خصوصًا أن أي تغيير في طريقة إدارة الدين الأمريكي يمكن أن ينعكس على سوق العملات وسندات الخزانة في الوقت نفسه.

صناديق التحوط في مقدمة البائعين

قال تورستن شونبورن، الرئيس المشارك لتداول العملات الأجنبية لمجموعة العشر لدى بنك باركليز في لندن، إن رد فعل السوق كان واضحًا، لا سيما بين عملاء صناديق التحوط.

وأشار إلى تسارع عمليات بيع الدولار في سوق العملات، مع استمرار زيادة المعروض منه خلال شهر أغسطس.

وفي المقابل، لم تكن تحركات المستثمرين المؤسسيين المعروفين باسم “الأموال الحقيقية” في الاتجاه نفسه بالوضوح الذي ظهر لدى صناديق التحوط، ما يعكس اختلافًا في مواقف فئات المستثمرين تجاه مستقبل الدولار.

لماذا يخشى المستثمرون تراجع الدولار؟

يرى بعض المشاركين في الأسواق أن سياسة بيسنت الرامية إلى الحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض الأمريكية قد تكون لها آثار سلبية على الدولار على المدى الأبعد.

ويتمثل أحد مصادر القلق في احتمال انتقال وزارة الخزانة إلى دور أكثر نشاطًا في إدارة عوائد سندات الخزانة وهيكل الدين الأمريكي.

ويخشى المستثمرون أن يؤدي هذا التدخل إلى تقويض ثقتهم في سوق السندات الأمريكية، وهو ما قد ينعكس بدوره على جاذبية الدولار كأحد أهم الأصول العالمية.

إعادة شراء الديون طويلة الأجل

تعتزم وزارة الخزانة إعادة شراء كميات كبيرة من الديون الأمريكية طويلة الأجل، وهي خطوة تستهدف المساعدة في إدارة هيكل الدين وتكاليف الاقتراض.

لكن هذه العملية قد تتطلب في المقابل زيادة إصدار أو بيع الأوراق المالية قصيرة الأجل.

وتحدث بيسنت عن ما وصفه بـ”عملية التواء من جانب الخزانة”، في إشارة إلى إعادة ترتيب آجال الدين من خلال تقليل بعض الإصدارات طويلة الأجل وزيادة الاعتماد على الأوراق قصيرة الأجل.

ويرى المستثمرون أن زيادة تدخل وزارة الخزانة في إدارة منحنى العائد وهيكل الدين قد تخلق حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة المالية الأمريكية، الأمر الذي قد يمثل ضغطًا إضافيًا على الدولار.

سوق الخيارات يعكس تشاؤم المستثمرين

لم تقتصر المخاوف على سوق العملات الفورية، بل ظهرت أيضًا بوضوح في سوق الخيارات.

فقد ارتفعت تكلفة التحوط من انخفاض الدولار خلال الشهر المقبل مقارنة بتكلفة التحوط من ارتفاعه، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير، وفقًا لمؤشر بلومبرج.

ويعني ذلك أن المستثمرين أصبحوا أكثر استعدادًا لدفع تكلفة إضافية لحماية مراكزهم من احتمال هبوط العملة الأمريكية.

زيادة الطلب على أدوات التحوط

قال أكشاي ساكسينا، رئيس تداول خيارات العملات الأجنبية في آسيا لدى سيتي غروب في سنغافورة، إن الأسواق شهدت منذ إعلان وزارة الخزانة بشأن عمليات إعادة شراء السندات زيادة في الطلب على أدوات التحوط من انخفاض الدولار.

وأوضح أن التغير الأكبر في التسعير ظهر في التقلبات الضمنية للفرنك السويسري.

وتُستخدم التقلبات الضمنية كمؤشر على حجم تحركات العملة التي يتوقعها المستثمرون مستقبلًا، كما تؤثر بشكل مباشر في أسعار عقود الخيارات.

ماذا تعني هذه التحركات؟

تعكس زيادة رهانات صناديق التحوط وارتفاع تكلفة التحوط من انخفاض الدولار حالة من الحذر المتزايد تجاه العملة الأمريكية.

ويركز المستثمرون حاليًا على تفاصيل خطة وزارة الخزانة الأمريكية، ومدى تأثير عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل وإعادة ترتيب آجال الاستحقاق على سوق السندات وتكاليف الاقتراض.

وفي حال اعتبرت الأسواق أن تدخل وزارة الخزانة أصبح أكثر نشاطًا في تحديد هيكل الدين وعوائد السندات، فقد يستمر الضغط على الدولار، خصوصًا إذا تراجعت ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية.

وبذلك أصبح مستقبل الدولار مرتبطًا بدرجة كبيرة ليس فقط بمسار الاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية، وإنما أيضًا بطريقة إدارة وزارة الخزانة للدين العام وتكاليف الاقتراض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى