دراسة حديثة تكشف فعالية العلاج بالضوء الأحمر في تخفيف آلام خشونة الركبة

سلطت مراجعة علمية حديثة الضوء على إمكانية الاستفادة من العلاج بالضوء الأحمر، المعروف علميًا باسم العلاج بالتعديل الحيوي الضوئي (Photobiomodulation Therapy – PBMT)، كوسيلة مساعدة لتخفيف آلام خشونة الركبة وتحسين القدرة على الحركة لدى بعض المرضى. وأوضحت المراجعة أن هذا النوع من العلاج قد يساهم في تقليل الالتهاب وتحفيز تجدد الأنسجة، إلا أن الأدلة العلمية الحالية لا تزال متباينة، مما يعني أنه لا يمكن اعتباره علاجًا بديلًا للعلاجات الطبية المعتمدة حتى الآن.
وتعد خشونة الركبة من أكثر أمراض المفاصل التنكسية شيوعًا، خاصة بين كبار السن، حيث يحدث تآكل تدريجي للغضروف الذي يغطي نهايات العظام داخل المفصل، مما يؤدي إلى زيادة الاحتكاك بين العظام، وظهور الألم، والتيبس، وصعوبة الحركة، وقد تتطور الحالة في بعض الأحيان إلى إعاقة تحد من ممارسة الأنشطة اليومية.
وأشار الباحثون إلى أنه لا توجد حتى الآن أدوية قادرة على إيقاف تطور خشونة الركبة بشكل نهائي، لذلك يتركز العلاج الحالي على تخفيف الألم، وتحسين الحركة، وإبطاء تدهور المفصل.
ويعتمد العلاج بالضوء الأحمر على تعريض الركبة لأشعة حمراء أو أشعة تحت الحمراء منخفضة الشدة باستخدام أجهزة ليزر منخفضة الطاقة أو مصابيح LED مخصصة، دون أن يسبب ذلك ارتفاعًا في درجة حرارة الأنسجة أو الشعور بالألم أثناء الجلسة.
ووفقًا للمراجعة العلمية، فإن الضوء يخترق الأنسجة ليصل إلى الميتوكوندريا داخل الخلايا، حيث تمتصه بعض الإنزيمات المسؤولة عن إنتاج الطاقة. ويؤدي ذلك إلى زيادة إنتاج الطاقة الخلوية، وتحفيز عمليات إصلاح الأنسجة، وتقليل الالتهاب، وتحسين الدورة الدموية داخل المفصل، وهي عوامل قد تساهم في تخفيف الألم وتحسين وظائف الركبة.
واستعرض الباحثون نتائج عشرات الدراسات السريرية التي أُجريت خلال العقود الثلاثة الماضية، وأظهرت بعض التجارب أن المرضى الذين خضعوا للعلاج بالضوء الأحمر سجلوا انخفاضًا في شدة آلام الركبة تجاوز 50%، إلى جانب تحسن واضح في الحركة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
كما أشارت بعض التحليلات المجمعة إلى تحسن في مؤشرات الألم، وانخفاض التيبس، وتحسن الوظيفة الحركية لدى عدد من مرضى خشونة الركبة بعد الخضوع للعلاج.
في المقابل، لم تتوصل جميع الدراسات إلى النتائج نفسها، إذ أظهرت بعض الأبحاث عدم وجود فروق واضحة بين العلاج بالضوء الأحمر والعلاج الوهمي، كما لم تثبت بعض التجارب أن إضافة العلاج الضوئي إلى برامج التمارين العلاجية تحقق فوائد إضافية مقارنة بالاعتماد على التمارين وحدها.
ويرى الباحثون أن هذا التباين في النتائج قد يرجع إلى اختلاف عوامل متعددة، مثل جرعة الضوء المستخدمة، وطول الموجة، وعدد جلسات العلاج، ومدة كل جلسة، بالإضافة إلى طريقة تطبيق العلاج واختلاف حالة المرضى.
ومن جانبه، أوضح الدكتور مصطفى الشوادفي، أخصائي جراحة العظام، أن العلاج بالضوء الأحمر قد يمثل مستقبلًا وسيلة علاجية مساعدة لتخفيف الألم والحد من الالتهاب لدى بعض مرضى خشونة الركبة، خاصة في المراحل المبكرة أو المتوسطة من المرض، إلا أنه لا يعالج سبب الخشونة ولا يوقف تطورها.
وأضاف أن خشونة الركبة ترتبط غالبًا بتآكل الغضروف نتيجة التقدم في العمر، أو زيادة الوزن، أو الإصابات السابقة، ولذلك يبقى العلاج الأساسي معتمدًا على إنقاص الوزن عند الحاجة، والالتزام بالتمارين العلاجية، والعلاج الطبيعي، إلى جانب استخدام الأدوية الموصوفة طبيًا لتخفيف الألم والسيطرة على الأعراض.
وأكدت المراجعة العلمية في ختامها أن العلاج بالضوء الأحمر يُعد خيارًا واعدًا قد يفيد بعض المرضى في تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية واسعة النطاق لتحديد مدى فعاليته، وأفضل الجرعات وبروتوكولات العلاج، والفئات الأكثر استفادة منه قبل اعتماده كجزء أساسي من بروتوكولات علاج خشونة الركبة.



