أخبار دولية

خسارة انتخابات التجديد النصفي.. كيف يمكن أن تتغير ولاية دونالد ترامب إذا فقد الجمهوريون السيطرة على الكونجرس؟

تواجه رئاسة دونالد ترامب اختبارًا سياسيًا مهمًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل الكونجرس، وتؤثر بصورة مباشرة على قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه خلال ما تبقى من ولايته، وسط مؤشرات على احتمال فقدان الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، بينما لا يزال مصير مجلس الشيوخ أكثر غموضًا.

وفي مقابلة مع صحيفة «لو هافينجتون بوست»، الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، قالت المتخصصة في الشؤون الأمريكية ماري كريستين بونزوم إن ترامب اتخذ مخاطرة سياسية بوضع نفسه في قلب الحملات الانتخابية، خلافًا لما جرت عليه العادة لدى الرؤساء الأمريكيين، إذ تتحول انتخابات التجديد النصفي غالبًا إلى فرصة للناخبين للتعبير عن موقفهم من أداء الرئيس ومحاسبته خلال الفترة الفاصلة بين الانتخابات الرئاسية.

انتخابات التجديد النصفي اختبار لشعبية ترامب

ترى بونزوم أن ترامب يسعى إلى تعبئة قاعدته الانتخابية، التي تضم ناخبين يرتبطون بشخصه بصورة مباشرة، وليس بالضرورة بالحزب الجمهوري وحده.

وتحذر من أن ضعف مشاركة أنصار حركة «ماجا» قد يؤدي إلى زيادة الانقسامات داخل الحزب الجمهوري، خصوصًا في ظل الخلافات التي ظهرت بين ترامب وبعض الشخصيات المؤثرة في الحركة بشأن الحرب على إيران.

وتضيف أن تعرض الجمهوريين للهزيمة قد يفتح مبكرًا باب النقاش حول الشخصية التي ستخلف ترامب في انتخابات 2028، والاتجاه الذي سيتبناه الحزب في المرحلة المقبلة، سواء بالعودة إلى سياسات أكثر اعتدالًا أو إعادة صياغة شعار «أمريكا أولًا».

كما قد تؤثر الهزيمة على الصورة السياسية التي يحرص ترامب على ترسيخها باعتباره قائدًا لا يعرف الخسارة، وهو ما يجعل نتيجة الانتخابات اختبارًا لشعبيته ولنفوذه داخل الحزب في الوقت نفسه.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الجمهوريين داخل الكونجرس

حددت الخبيرة عدة احتمالات لتقييم نتائج انتخابات التجديد النصفي وانعكاساتها على ترامب:

احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ: يمثل هذا السيناريو مكسبًا سياسيًا للرئيس، ويمنحه مساحة أوسع لمواصلة تنفيذ أجندته التشريعية.

خسارة مجلس النواب مع الاحتفاظ بمجلس الشيوخ: قد يجنب ترامب هزيمة واسعة، لكنه سيواجه قيودًا أكبر في تمرير القوانين وإدارة العلاقة مع الكونجرس.

فقدان الأغلبية في المجلسين: يعد السيناريو الأكثر صعوبة بالنسبة للرئيس، إذ يمنح الديمقراطيين نفوذًا أكبر في مواجهة سياساته ومشروعاته.

وفي حال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، ستتسع قدرتهم على تعطيل أجندة ترامب التشريعية، وعرقلة تمرير القوانين، ورفض تعيين الوزراء والقضاة، فضلًا عن إمكانية إطلاق إجراءات لعزل الرئيس.

لكن إتمام عملية العزل سيظل مرتبطًا بموازين القوى داخل مجلس الشيوخ، إذ ستواجه الديمقراطيون قيودًا إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم فيه.

خسارة الكونجرس لا تنهي صلاحيات ترامب

على الرغم من التداعيات السياسية المحتملة، فإن خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونجرس لا تعني تجريد ترامب من سلطاته الدستورية أو انتهاء قدرته على إدارة البلاد.

فالرئيس الأمريكي سيظل قادرًا على استخدام الأوامر التنفيذية، وممارسة صلاحيات واسعة في السياسة الخارجية، وإصدار قرارات العفو، إلى جانب توظيف نفوذه الإعلامي والسياسي للتأثير في النقاش العام.

وبحسب تقدير بونزوم، فإن خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ ستجعل ترامب رئيسًا أكثر تقييدًا في تحركاته، لكنها لن تسلبه جميع أدوات السلطة، إذ سيظل محتفظًا بصلاحيات رئاسية مهمة حتى في مواجهة كونجرس تسيطر عليه المعارضة.

ومع ذلك، فإن قدرته على تمرير رؤيته السياسية وترك بصمة واضحة على السياسات الأمريكية وصياغة إرثه الرئاسي ستتراجع بصورة كبيرة، إذا أصبح مضطرًا إلى التعامل مع أغلبية معارضة داخل المؤسسة التشريعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى