أخبار دولية

خسارة الجمهوريين في الكونجرس تضع حرب إيران والمساعدات الأمريكية لإسرائيل أمام اختبار جديد

تواجه سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط ضغوطًا متزايدة عقب خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونجرس، في تطور قد ينعكس على مسار الحرب مع إيران ومستقبل الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وسط تصاعد الانتقادات الداخلية بسبب الأعباء الاقتصادية للحرب وارتفاع تكاليف المعيشة.

ووفقًا لتحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الخميس 5 نوفمبر 2026، فإن حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ قد يمنحهم قدرة أكبر على التأثير في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، لا سيما أن الحرب مع إيران والعلاقة مع إسرائيل كانتا من أبرز الملفات التي حضرت في المشهد الانتخابي.

فانس يربط خسارة الجمهوريين بالحرب مع إيران

حمّل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الحرب مع إيران مسؤولية تراجع نتائج الجمهوريين في الانتخابات، إذ كتب عبر منصة «إكس»: «سبب خسارتنا هو الحرب».

واعتبرت الصحيفة أن هذا التصريح يعكس محاولة من فانس للنأي بنفسه عن أحد القرارات الرئيسية لإدارة ترامب، كما يشير إلى تنامي الضغوط داخل الحزب الجمهوري لإنهاء المواجهة العسكرية، خصوصًا مع ربط قطاعات من الناخبين بين استمرار الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضافت أن موقف فانس يكتسب أهمية خاصة في ظل اعتباره أحد الأسماء المحتملة لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028.

الأغلبية الديمقراطية تمنح الكونجرس أدوات للضغط على ترامب

بحسب تحليل «فايننشال تايمز»، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس قد تتيح لهم استخدام صلاحيات التشريع والإنفاق والرقابة لممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية، بما قد يدفعها إلى إعادة النظر في استمرار الحرب مع إيران.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن السيناتور الديمقراطي بيتر ويلش قوله إن الاعتراض على سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصبح توجهًا واسعًا داخل الحزب الديمقراطي، وهو ما قد يفتح المجال أمام مراجعة طبيعة المساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن لإسرائيل.

ترامب يعلن توجهًا لإنهاء المساعدات السنوية لإسرائيل

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب أعلن عزمه إنهاء المساعدات الأمريكية السنوية المقدمة لإسرائيل، والتي تبلغ قيمتها نحو 3.8 مليار دولار، معتبرًا أنها أصبحت تمثل عبئًا سياسيًا على الجمهوريين، دون أن تتضح حتى الآن فرص تنفيذ هذا التوجه فعليًا.

وتزامنت هذه التصريحات مع فوز السياسي الأمريكي من أصل مصري عبد السيد بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، بعدما خاض حملته الانتخابية منتقدًا الحرب مع إيران والمساعدات المالية الأمريكية المقدمة لإسرائيل.

كما استندت الصحيفة إلى استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث، أظهر أن 62% من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه الحكومة الإسرائيلية، وهو ما يعكس تراجع مستوى التأييد الشعبي لسياساتها في أعقاب حرب غزة.

خلافات داخل الحزب الجمهوري بشأن إسرائيل

وفي سياق متصل، أثارت تصريحات فانس المتعلقة بالحرب والعلاقات مع إسرائيل جدلًا داخل الحزب الجمهوري، بعدما اتهمه الممول الجمهوري كليفورد أسنيس بمحاولة تحميل اليهود مسؤولية الهزيمة الانتخابية.

وترى «فايننشال تايمز» أن الخلافات داخل الحزب الجمهوري، بالتزامن مع تنامي حضور الديمقراطيين المعارضين لاستمرار الحرب والدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، قد تضع سياسة واشنطن في الشرق الأوسط أمام مراجعات خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.

وبذلك، لم تعد تداعيات الانتخابات مقتصرة على موازين القوى داخل الكونجرس، بل امتدت إلى ملفات السياسة الخارجية الأمريكية، وفي مقدمتها الحرب مع إيران وحجم الدعم العسكري والمالي المقدم لإسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى