تفشي حمى الضنك في السودان.. أكثر من 63 ألف حالة اشتباه

سجّل السودان أكثر من 63 ألف حالة اشتباه بالإصابة بحمى الضنك خلال الفترة من بداية عام 2025 حتى مطلع عام 2026، في 14 ولاية من أصل 18، وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، وسط تدهور الأوضاع الصحية والبيئية نتيجة الصراع والنزوح المستمر.
ويواصل تفشي المرض تصاعده في عدد من المناطق، بالتزامن مع تراجع جهود مكافحة البعوض الناقل، وتدهور شبكات المياه والصرف الصحي، وخروج أكثر من 70% من المرافق الصحية عن الخدمة، بحسب المعلومات الواردة في التقارير.
حمى الضنك تنتشر في ولايات سودانية عدة
امتد انتشار حمى الضنك إلى عدة مناطق سودانية، مع تسجيل إصابات ووفيات متفاوتة، في ظل ضغوط متزايدة على المستشفيات ونقص الإمكانات الطبية.
وفي ولاية سنار، تجاوز عدد الإصابات المؤكدة 1400 حالة، مع تسجيل 5 وفيات، فيما طالبت كوادر طبية بإعلان حالة الطوارئ وتكثيف حملات رش المبيدات لمكافحة البعوض.
أما في الدمازين بولاية النيل الأزرق، فقد تجاوز عدد الإصابات 3000 حالة، مع تسجيل 39 وفاة، بالتزامن مع تكدس المرضى داخل المستشفيات.
وفي معسكرات طويلة بشمال دارفور، رصدت منسقية النازحين واللاجئين أكثر من 900 إصابة، وسط نقص الأدوية والمحاليل الطبية والمستلزمات اللازمة لعلاج المرضى.
كما وصل المرض إلى مناطق مروي والدبة بالولاية الشمالية، حيث سُجلت أكثر من 679 إصابة وعدة وفيات، وسط مخاوف من استمرار انتشاره مع تراكم المياه وتكوّن المستنقعات نتيجة الأمطار غير المنتظمة والتغيرات المناخية.
ما حمى الضنك وكيف ينتقل المرض؟
حمى الضنك عدوى فيروسية حادة تنتقل إلى الإنسان عن طريق لدغات إناث البعوض المصاب، خاصة بعوض الزاعجة المصرية. ويسبب المرض فيروس الضنك الذي توجد منه أربعة أنماط رئيسية، هي DENV-1 وDENV-2 وDENV-3 وDENV-4.
وتؤدي الإصابة بأحد الأنماط إلى تكوين مناعة طويلة الأمد ضده، لكنها لا توفر الحماية الكاملة من الأنماط الأخرى، وقد تزيد الإصابة اللاحقة بنمط مختلف من خطر حدوث مضاعفات شديدة.
ويتكاثر البعوض الناقل في المياه الراكدة، بما فيها المياه المتجمعة داخل أواني التخزين والإطارات والمزهريات، ما يجعل إزالة أماكن تجمع المياه من الإجراءات المهمة للحد من انتشار العدوى.
ولا تنتقل حمى الضنك عادةً مباشرة من شخص إلى آخر عن طريق المخالطة أو التنفس، بل تنتقل أساسًا عبر لدغات البعوض المصاب.
أعراض حمى الضنك ومؤشرات الحالات الخطيرة
تظهر أعراض حمى الضنك عادةً بعد فترة حضانة تتراوح بين 3 و14 يومًا، وقد تشمل:
ارتفاعًا مفاجئًا في درجة الحرارة.
صداعًا شديدًا وألمًا خلف العينين.
آلامًا قوية في العضلات والمفاصل.
الغثيان والقيء.
ظهور طفح جلدي في بعض الحالات.
وقد تتطور الإصابة لدى بعض المرضى إلى حمى الضنك الشديدة، التي قد يصاحبها تسرب بلازما الدم أو نزيف أو هبوط خطير في ضغط الدم.
وتشمل علامات الخطر ألم البطن الشديد، والقيء المستمر أو المصحوب بالدم، والنزيف، وصعوبة التنفس، والضعف الشديد أو علامات هبوط الدورة الدموية. وتستدعي هذه الأعراض الحصول على رعاية طبية عاجلة.
علاج حمى الضنك وطرق الوقاية
لا يتوفر علاج مضاد للفيروس يقضي على حمى الضنك، لذلك يعتمد التعامل مع الحالات على تخفيف الأعراض، وتعويض السوائل، ومراقبة المريض للكشف المبكر عن المضاعفات.
ويُستخدم الباراسيتامول لتخفيف الحمى والألم وفقًا للإرشادات الطبية، مع الاهتمام بشرب السوائل. ويجب تجنب الأسبرين والإيبوبروفين والديكلوفيناك، لأنها قد تزيد خطر النزيف لدى المصابين بحمى الضنك.
أما الحالات الشديدة، فقد تتطلب دخول المستشفى وإعطاء السوائل الوريدية، وقد تحتاج بعض الحالات إلى نقل الدم أو مكوناته وفقًا للتقييم الطبي.
وتشمل الوقاية من المرض إزالة المياه الراكدة، وتغطية أوعية تخزين المياه، واستخدام وسائل الحماية من لدغات البعوض، إلى جانب تكثيف حملات مكافحة الحشرات وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي.
ويزيد تدهور البنية التحتية الصحية والبيئية في السودان من صعوبة احتواء التفشي، خصوصًا في المناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين، ما يجعل توفير الأدوية والمستلزمات الطبية وتعزيز جهود مكافحة البعوض من الأولويات للحد من الإصابات والوفيات.



