أخبار دولية

تايوان تحاكي هجومًا صينيًا واسعًا.. إنزال جوي على جزر بينجو واختبار غير مسبوق لشبكات الإنترنت

أجرت تايوان تدريبات عسكرية واسعة النطاق تحاكي تعرضها لهجوم محتمل من الصين، في إطار مساعيها لرفع جاهزية قواتها المسلحة والمؤسسات المدنية للتعامل مع أي مواجهة عسكرية أو حالة طوارئ واسعة.

وجاءت التدريبات ضمن مناورات «هان كوانج» السنوية، التي تستمر لمدة 10 أيام، وتتضمن سيناريوهات متعددة للتعامل مع محاولات محتملة من جانب بكين لفرض السيطرة على الأراضي التايوانية بالقوة.

محاكاة إنزال صيني على جزر بينجو

ركز أحد السيناريوهات الرئيسية في التدريبات على التصدي لهجوم صيني يعتمد على الإنزال الجوي في جزر بينجو، وهي مجموعة جزر تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لتايوان.

وتتعامل تايبيه مع بينجو باعتبارها منطقة يمكن أن تكون هدفًا مبكرًا في حال اندلاع مواجهة عسكرية مع الصين، خصوصًا بسبب موقعها وإمكانية الاستفادة منها كنقطة عسكرية متقدمة.

وخلال المناورات، تدربت القوات التايوانية على التعامل مع سيناريو وصول قوات معادية إلى الجزر ومحاولة تثبيت مواقعها واستخدامها كنقطة انطلاق لتنفيذ عمليات عسكرية أخرى.

مشاركة واسعة لقوات الاحتياط

شهدت المناورات مشاركة مكثفة من جنود الاحتياط، في خطوة تهدف إلى اختبار قدرة تايوان على توسيع نطاق قواتها بسرعة في حال وقوع أزمة أو مواجهة عسكرية.

وتسعى التدريبات إلى التأكد من قدرة القوات النظامية وقوات الاحتياط على العمل بصورة مشتركة، إلى جانب اختبار سرعة الاستجابة للتهديدات المحتملة وتوزيع القوات على المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.

اختبار جديد لشبكات الاتصالات

ولم تقتصر تدريبات «هان كوانج» على الجانب العسكري، إذ أجرت السلطات التايوانية تجربة اتصالات اعتُبرت استثنائية، تم خلالها إبطاء سرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في وسط تايوان.

وتهدف الخطوة إلى محاكاة الظروف التي قد تواجهها البلاد خلال الكوارث أو الأزمات، عندما يصبح نطاق الاتصال محدودًا أو تتعرض شبكات الاتصالات لضغط شديد بسبب ارتفاع أعداد المستخدمين.

ومن خلال هذا الاختبار، أرادت السلطات معرفة مدى قدرة المواطنين والمؤسسات على الحفاظ على الاتصالات الأساسية في حال حدوث اضطرابات واسعة أو انخفاض كبير في سعة الشبكات.

الحفاظ على الخدمات الحيوية

أوضحت السلطات التايوانية أن تجربة إبطاء الإنترنت لم تستهدف تعطيل الخدمات الأساسية، حيث استُثنيت مجموعة من الأنظمة الحيوية من التأثيرات التجريبية.

وتشمل هذه الخدمات مكالمات الطوارئ، وأجهزة الصراف الآلي، وإشارات المرور، إضافة إلى استمرار عمل شبكات الاتصالات الثابتة بصورة طبيعية.

ويهدف ذلك إلى اختبار قدرة البنية التحتية المدنية على الاستمرار في العمل حتى في حال تعرض شبكات الاتصالات المحمولة لضغط أو قيود خلال أزمة كبيرة.

تدريب على سيناريوهات متعددة

تأتي هذه التدريبات في إطار خطة أوسع لتجهيز القوات التايوانية للتعامل مع مجموعة من السيناريوهات المحتملة، بدلًا من التركيز على نوع واحد من الهجمات.

وتشمل المناورات اختبار سرعة تحرك القوات، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية المختلفة، والاستفادة من قوات الاحتياط، إلى جانب التأكد من قدرة البنية التحتية المدنية وشبكات الاتصالات على العمل في ظروف استثنائية.

كما تسعى تايوان من خلال هذه التدريبات إلى رفع مستوى الاستعداد لأي محاولة من جانب بكين لاستخدام القوة ضد الجزيرة، في ظل استمرار التوترات بين الجانبين.

بين التدريب العسكري والاستعداد المدني

وتكشف طبيعة مناورات هذا العام عن توسع مفهوم الاستعداد التايواني ليشمل قطاعات تتجاوز القوات المسلحة، إذ أصبحت الاتصالات والبنية التحتية والخدمات المدنية جزءًا من اختبارات الجاهزية.

ويعكس اختبار الإنترنت تحديدًا محاولة للاستعداد لظروف قد تشهد ضغطًا على شبكات الاتصالات أو اضطرابات في البنية التحتية، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية وقدرة السكان والجهات الحكومية على التواصل أثناء الأزمات.

وبذلك تجمع مناورات «هان كوانج» بين محاكاة العمليات العسكرية، وتدريب قوات الاحتياط، وحماية المناطق الاستراتيجية، واختبار قدرة الاتصالات والخدمات المدنية على الصمود، في إطار استعداد تايوان لمواجهة سيناريوهات تصعيد محتملة مع الصين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى