الهاكرز يستغلون خوادم الذكاء الاصطناعي لإشعال موجة جديدة من الجرائم الإلكترونية

حذرت مجموعة جوجل لمعلومات التهديدات من تصاعد موجة جديدة من الجرائم الإلكترونية، تعتمد على استغلال حسابات وخوادم الذكاء الاصطناعي للوصول إلى قدرات الحوسبة المتقدمة وتسخير نماذج اللغة الكبيرة في أنشطة تشمل الابتزاز والتجسس والحرب الإلكترونية.
ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن المجموعة، الأحد 27 سبتمبر 2026، أن القراصنة بدأوا في استغلال البنية التحتية المتطورة للذكاء الاصطناعي باعتبارها مورداً ثميناً، بما يسمح لهم باستخدام قدرات حوسبية مرتفعة التكلفة دون تحمل النفقات التي تدفعها الشركات المالكة لهذه الموارد.
وقال جون هولتكوست، كبير المحللين في مجموعة جوجل لمعلومات التهديدات، إن عمليات اختراق أدوات الذكاء الاصطناعي وسرقة بيانات الدخول وموارد الحوسبة التابعة للشركات تشهد زيادة ملحوظة، وهو ما يمنح المهاجمين ميزة اقتصادية وتشغيلية كبيرة على حساب المؤسسات المستهدفة.
أسواق سوداء لبيع خدمات ونماذج الذكاء الاصطناعي
كشف باحثون في جوجل عن ظهور أسواق على الشبكة المظلمة تعرض صلاحيات الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركات تقنية كبرى، من بينها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«جوجل»، بأسعار مخفضة تصل إلى 97%.
ولا تقتصر هذه الأسواق على بيع بيانات الدخول، إذ يقدم بعض البائعين ضمانات للمشترين بتوفير حسابات بديلة في حال إغلاق الحسابات المخترقة أو تعطيلها، بما يسمح باستمرار استخدام خدمات الذكاء الاصطناعي المسروقة.
وفي أسلوب آخر، تعمل مجموعات إجرامية وجهات مدعومة من دول على اختراق البنية السحابية للشركات، ثم تثبيت نماذج ذكاء اصطناعي خاصة على خوادم الضحايا واستخدام مواردها الحوسبية.
ويشبه هذا الأسلوب إلى حد كبير عمليات استغلال أجهزة وخوادم الآخرين في تعدين العملات المشفرة بصورة غير مشروعة، حيث يتحمل الضحية تكلفة تشغيل البنية التحتية بينما يستفيد المهاجم من قدراتها.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى هدف رئيسي للهجمات
وأوضح هولتكوست أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً أساسياً من أنشطة العديد من الجهات المنخرطة في التهديدات السيبرانية حول العالم، مشيراً إلى انتشار استخدامها عبر عشرات الدول.
وأكد أن المؤسسات أصبحت بحاجة إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة الدفاع الرقمي، في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد الهجمات والتنبيهات الأمنية التي يتعين على فرق الحماية التعامل معها.
وحذر التحليل من أن توسع الشركات حالياً في تبني الذكاء الاصطناعي وبناء البنية التحتية اللازمة لتشغيله قد يوفر للمهاجمين فرصة جديدة للتخفي وسط الكميات الكبيرة من حركة البيانات والعمليات التي تشهدها هذه الأنظمة.
وشدد الباحثون على أهمية تأمين خوادم الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية بعناية، خصوصاً مع تزايد قيمة موارد الحوسبة التي يمكن للقراصنة الاستيلاء عليها واستخدامها في تنفيذ أنشطة إجرامية أو عمليات تجسس وهجمات إلكترونية.



