النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.. هل تصبح منافسًا حقيقيًا للهواتف الذكية؟

تسعى شركات التكنولوجيا إلى تقديم جيل متطور من النظارات الذكية التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تغيير طريقة تفاعل المستخدمين مع العالم الرقمي والأشياء المحيطة بهم، من خلال إتاحة الحصول على المعلومات وتنفيذ المهام باستخدام الأوامر الصوتية، دون الحاجة إلى إخراج الهاتف من الجيب في كل مرة.
وتعتمد هذه الأجهزة على كاميرات وميكروفونات ومكبرات صوت مدمجة، إلى جانب أنظمة ذكاء اصطناعي تستطيع تحليل الصور والمشاهد التي يراها المستخدم، ثم تقديم إجابات فورية عن استفساراته، سواء تعلق الأمر بالتعرف على منتج معين، أو قراءة لافتة، أو معرفة تفاصيل عن موقع أو مكان يزوره.
ويثير هذا التطور تساؤلات بشأن إمكانية تحول النظارات الذكية إلى بديل للهواتف خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توسع الشركات الكبرى في دمج المساعدات الذكية داخل الأجهزة القابلة للارتداء.
كيف تعمل النظارات الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي؟
تتيح النظارات الذكية للمستخدم التفاعل صوتيًا مع المساعد المدمج بها، وطرح أسئلة حول الأشياء والمشاهد الموجودة أمامه. وتلتقط الكاميرا الصورة المطلوبة، ثم تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي تحليلها وفهم محتواها، قبل تقديم الإجابة عبر مكبرات الصوت أو من خلال شاشة مدمجة في بعض الطرازات.
وتتنوع الوظائف التي تقدمها هذه الأجهزة، إذ تشمل ترجمة النصوص والمحادثات، والتعرف على الأشياء والأماكن، وتوفير إرشادات الملاحة والاتجاهات، فضلًا عن التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو.
كما يمكن استخدامها لإجراء المكالمات الهاتفية والاستماع إلى الموسيقى ومتابعة الرسائل، بما يسمح بإنجاز عدد من المهام اليومية دون الحاجة إلى حمل الهاتف أو التعامل المباشر مع شاشته.
جوجل وميتا تتنافسان على تطوير النظارات الذكية
دخلت شركات التكنولوجيا الكبرى بقوة في سباق تطوير هذه الأجهزة، من خلال دمج المساعدات القائمة على الذكاء الاصطناعي في النظارات القابلة للارتداء.
وتعمل شركة جوجل على تطوير نظارات ذكية تعتمد على مساعدها «Gemini»، لتوفير خدمات متنوعة، من بينها الترجمة والملاحة والتفاعل مع البيئة المحيطة، بما يمنح المستخدم إمكانية الحصول على المعلومات أثناء النظر إلى الأشياء مباشرة.
وفي المقابل، تسعى شركة ميتا إلى توسيع قدرات نظاراتها المدعومة بمساعد «Meta AI»، بحيث يتمكن المستخدم من توجيه الكاميرا نحو شيء معين والتعرف عليه والحصول على معلومات مرتبطة به، إلى جانب تنفيذ مجموعة من المهام اليومية باستخدام الأوامر الصوتية.
ويعكس توجه الشركتين المنافسة المتزايدة على تطوير وسائل جديدة للتفاعل مع التكنولوجيا، لا تعتمد بصورة أساسية على شاشات الهواتف التقليدية.
هل تستطيع النظارات الذكية إنهاء عصر الهواتف؟
على الرغم من الإمكانات المتعددة التي توفرها النظارات الذكية، فإنها لا تزال غير قادرة على الاستغناء الكامل عن الهواتف، إذ تعتمد بعض وظائفها على الاتصال بالهاتف الذكي، كما تظل هناك مهام تحتاج إلى شاشة أكبر وإمكانات معالجة وتحكم أكثر تطورًا.
وتشمل هذه المهام تحرير الصور ومقاطع الفيديو، وقراءة المستندات، واستخدام التطبيقات التي تتطلب مساحة عرض واسعة أو تفاعلًا أكثر تفصيلًا، وهي أمور تجعل الهواتف والأجهزة اللوحية أكثر ملاءمة في الوقت الحالي.
كما تواجه النظارات عددًا من التحديات التقنية، أبرزها عمر البطارية، وحجم الجهاز ووزنه، وسرعة الاستجابة للأوامر، فضلًا عن مدى توافر التطبيقات والخدمات التي يحتاج إليها المستخدمون بصورة يومية.
الخصوصية عقبة أمام انتشار النظارات الذكية
تمثل الخصوصية أحد أبرز التحديات التي قد تؤثر على انتشار النظارات المزودة بالكاميرات والميكروفونات، نظرًا لقدرتها على التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو أثناء وجود المستخدم في الأماكن العامة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن حقوق الأشخاص المحيطين به ومدى حماية بياناتهم.
ويفرض ذلك ضرورة توفير مؤشرات واضحة تنبه الآخرين إلى تشغيل الكاميرا أو بدء التسجيل، إلى جانب وضع ضوابط تضمن حماية المعلومات الشخصية وبيانات المستخدمين والأشخاص الذين قد تظهر صورهم أو أصواتهم في التسجيلات.
ومن المتوقع أن تشهد النظارات الذكية مزيدًا من التطور خلال الفترة المقبلة، مع تحسن قدرات الذكاء الاصطناعي وتراجع أحجام المكونات الإلكترونية، الأمر الذي قد يجعلها وسيلة أكثر سهولة وفاعلية للتعامل مع المعلومات والخدمات الرقمية.
ومع ذلك، يرجح أن تظل هذه الأجهزة مكملة للهواتف الذكية في المرحلة الحالية، بدلًا من أن تحل محلها بالكامل، خاصة في المهام التي تتطلب شاشة واسعة وإمكانات تقنية متقدمة.



