المخابرات الأمريكية تحذر: بوتين قد يختبر تماسك الناتو بهجوم محدود

حذرت تقييمات استخباراتية أمريكية من احتمال أن يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى اختبار مدى تماسك وحزم حلف شمال الأطلسي «الناتو» من خلال تنفيذ هجوم محدود على إحدى الدول الأعضاء خلال السنوات المقبلة، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام أمريكية.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» وشبكة «سي إن إن» عن تقارير استخباراتية أمريكية أن السيناريوهات المحتملة لا تقتصر على عمل عسكري واسع، بل قد تبدأ بهجوم إلكتروني روسي أو توغل محدود داخل أراضي دولة عضو في الحلف.
وبحسب المعلومات التي نقلتها «وول ستريت جورنال»، كانت الولايات المتحدة تقدر في السابق أن بوتين سيتجنب استفزاز إحدى دول الناتو بشكل مباشر، خاصة في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، إلا أن مسؤولين أمريكيين أفادوا بأن التقييم الاستخباراتي تغير خلال العام الجاري.
وترى التقديرات أن الهدف المحتمل من أي تحرك روسي ضد دولة عضو في الناتو قد يكون اختبار قدرة الحلف على الرد، ومحاولة إحداث انقسامات بين أعضائه بشأن كيفية التعامل مع الهجوم.
ومن بين السيناريوهات التي جرى بحثها إمكانية إرسال قوات روسية ترتدي ملابس لا تحمل علامات واضحة، بهدف السيطرة على مساحة محدودة من الأراضي، بما يضع دول الناتو أمام اختبار سياسي وعسكري حساس يتعلق بآلية الرد على الاعتداء.
ورغم ذلك، تؤكد التقديرات أن احتمال تنفيذ السيناريو الأكثر خطورة، والمتمثل في توغل روسي محدود داخل منطقة تقع على الجناح الشرقي لحلف الناتو، لا يزال منخفضًا، لكنه قد يرتفع تدريجيًا مع مرور الوقت.
وتشير التقديرات الزمنية المتداولة إلى أن أي تحرك محتمل قد يقع خلال فترة تمتد من خريف العام الجاري وحتى عام 2029، مع اختلاف طبيعة وحجم السيناريوهات المحتملة.
أما وفق المعلومات التي أوردتها شبكة «سي إن إن»، فإن دول البلطيق وبولندا قد تكون الأكثر عرضة لأي تحرك روسي محتمل، في ظل موقعها الجغرافي وقربها من مناطق التوتر مع روسيا.
وفي تطور مرتبط بهذه المخاوف، أعلنت الحكومة الليتوانية مؤخرًا أن أجهزة استخباراتها العسكرية رصدت معلومات تفيد باحتمال تفكير موسكو في استهداف منشآت وبنية تحتية حيوية داخل دول البلطيق، باستخدام طائرات مسيرة أوكرانية.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تواصل فيه روسيا حربها ضد أوكرانيا، بينما تراقب الدول الأعضاء في الناتو عن كثب أي مؤشرات على توسع نطاق المواجهة إلى أراضي الحلف، وسط مخاوف من أن يؤدي أي اعتداء محدود إلى اختبار مباشر لمبدأ الدفاع الجماعي الذي يقوم عليه التحالف.



