الضريبة الأوروبية على الطرود المستوردة تدخل حيز التنفيذ.. كيف ستؤثر على التجارة الإلكترونية والمستهلكين؟

يبدأ الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من الأول من يوليو/تموز 2026 تطبيق ضريبة جديدة على الطرود المستوردة منخفضة القيمة، في خطوة تستهدف الحد من التدفق المتزايد للسلع القادمة من خارج التكتل، ولا سيما من الصين، وتعزيز الرقابة الجمركية وضمان المنافسة العادلة بين الشركات الأوروبية ومنصات التجارة الإلكترونية العالمية.
وتفرض القواعد الجديدة رسمًا ثابتًا قدره 3 يورو على الطرود التجارية الصغيرة التي تدخل دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد إلغاء الإعفاء الجمركي الذي كان يشمل الشحنات التي تقل قيمتها عن 150 يورو.
لماذا فرض الاتحاد الأوروبي الضريبة الجديدة؟
تؤكد المفوضية الأوروبية أن القرار لا يستهدف الصين أو أي دولة بعينها، وإنما يهدف إلى معالجة الضغوط المتزايدة التي تواجهها إدارات الجمارك الأوروبية نتيجة الارتفاع القياسي في واردات التجارة الإلكترونية.
وخلال عام 2025 استقبل الاتحاد الأوروبي نحو 6 مليارات طرد صغير من خارج التكتل، معظمها قادم من الصين عبر منصات تسوق إلكتروني شهيرة مثل “شي إن” و”تيمو”، مقارنة بنحو 4.6 مليارات طرد في عام 2024، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في أعباء التفتيش الجمركي ومراقبة جودة المنتجات.
وترى بروكسل أن الإعفاء الجمركي السابق منح البضائع المستوردة منخفضة القيمة ميزة تنافسية على حساب الشركات الأوروبية، في وقت تلتزم فيه الشركات المحلية بمعايير تنظيمية صارمة.
كيف سيتم احتساب الرسوم الجمركية الجديدة؟
لن تُفرض الضريبة على كل قطعة بشكل منفصل، وإنما بحسب نوع السلعة داخل الشحنة.
فعلى سبيل المثال، إذا تضمنت الشحنة خمسة قمصان، تُفرض عليها رسوم قدرها 3 يورو فقط باعتبارها سلعة واحدة. أما إذا احتوت على قميص وساعة يد، فستخضع لرسمين منفصلين بإجمالي 6 يورو لاختلاف نوعي البضائع.
ومن المقرر استمرار تطبيق هذا الرسم المؤقت حتى 1 يوليو/تموز 2028، قبل العودة إلى النظام الجمركي التقليدي الذي يحدد الرسوم وفق تصنيف كل سلعة.
لماذا تشدد أوروبا الرقابة على الطرود الصينية؟
تشير المفوضية الأوروبية إلى أن الزيادة الهائلة في التجارة الإلكترونية جعلت من الصعب إخضاع جميع الطرود للفحص، وهو ما أثار مخاوف تتعلق بسلامة المنتجات وحماية المستهلك.
وأظهرت عمليات تفتيش نُفذت في أنحاء الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025 أن أكثر من 60% من بعض السلع المستوردة، مثل الألعاب ومستحضرات التجميل والأجهزة الإلكترونية، لم تستوفِ المعايير الأوروبية، سواء بسبب احتوائها على مواد محظورة أو افتقارها إلى بطاقات البيانات ووثائق السلامة المطلوبة.
وقال رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي إن حجم الطرود المستوردة أصبح يفوق قدرة سلطات الجمارك على إجراء عمليات التفتيش التقليدية، مشيرًا إلى أن عدد الشحنات الصغيرة ارتفع أكثر من أربعة أضعاف منذ عام 2022.
من يتحمل تكلفة الضريبة الأوروبية؟
بحسب الاتحاد الأوروبي، فإن المسؤولية القانونية عن سداد الرسوم تقع على المستورد وليس المستهلك.
إلا أن مسؤولين أوروبيين أقروا بأن منصات التجارة الإلكترونية قد تختار تحميل هذه التكلفة للمشترين من خلال رفع أسعار المنتجات أو إضافة رسوم عند إتمام عمليات الشراء.
كما تعتزم بروكسل مراقبة أي محاولات للالتفاف على النظام الجديد، بما في ذلك إعادة توجيه الشحنات عبر دول مجاورة مثل سويسرا لتجنب الرسوم.
وفي المقابل، تدرس بعض شركات التجارة الإلكترونية العالمية إنشاء مستودعات داخل أوروبا لاستيراد البضائع بكميات كبيرة ثم توزيعها محليًا، بما يقلل من تأثير الإجراءات الجديدة.
ما الخطوات المقبلة؟
ضمن خطة أوسع لتشديد الرقابة على التجارة الإلكترونية، سيُلزم الاتحاد الأوروبي مزودي الخدمات الإلكترونية، اعتبارًا من 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بتقديم بيانات مرجعية أكثر تفصيلاً عن المنتجات المستوردة لتسهيل تتبعها.
كما يعتزم التكتل الأوروبي تطبيق رسوم معالجة إضافية بدءًا من نوفمبر 2026، بهدف دعم سلطات الجمارك في تغطية التكاليف المتزايدة المرتبطة بالارتفاع المستمر في أعداد الطرود الواردة من خارج الاتحاد.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتجه فيه اقتصادات كبرى، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى تشديد قواعد استيراد الطرود منخفضة القيمة، في إطار مساعٍ عالمية لتنظيم التجارة الإلكترونية العابرة للحدود وتعزيز الرقابة على السلع المستوردة.



