اقتصاد وتكنولوجيا

الروبية الإندونيسية تتراجع لليوم الثالث مع تصاعد مخاوف الأسواق من احتجاجات جاكرتا

واصلت الروبية الإندونيسية والسندات الحكومية خسائرهما لليوم الثالث على التوالي، وسط حالة من الترقب في الأسواق بشأن مدى قدرة الاحتجاجات الجارية في العاصمة جاكرتا على التحول إلى تحرك أوسع نطاقًا، بما قد يزيد الضغوط على الأصول الإندونيسية.

ووفقًا لما أوردته «بلومبرج» الخميس 27 أغسطس 2026، تراجعت الروبية بنسبة 0.3% لتصل إلى 17.758 روبية مقابل الدولار الأمريكي، بينما ارتفع العائد على السندات الحكومية الإندونيسية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس، ليبلغ 7.10%.

احتجاجات أمام البرلمان

تجمع ما لا يقل عن ألف محتج بالقرب من مبنى البرلمان الإندونيسي بحلول ظهر الخميس، بينهم مشاركون قدموا من إقليم جاوة الوسطى المجاور.

ويرفع المحتجون مجموعة من المطالب الاقتصادية والسياسية، من بينها إقرار قانون لمصادرة الأصول، وخفض تكاليف المعيشة، وإعادة النظر في بعض البرامج الحكومية، إلى جانب تعزيز المساءلة السياسية.

ورغم استمرار المظاهرة، فإنها لا تزال محدودة ولم تؤد حتى الآن إلى اضطرابات واسعة، إلا أن توقيتها يثير اهتمام المستثمرين، خصوصًا أنها تأتي بعد عام من احتجاجات كبيرة مرتبطة بتكاليف المعيشة تسببت في موجة بيع واسعة في الأسواق، وأسهمت آنذاك في دفع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى تغيير وزير المالية.

المستثمرون يراقبون تطورات الشارع

يتعامل المستثمرون بحذر مع التطورات الأخيرة، في ظل مخاوف من إمكانية توسع الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة.

وقال رولي آريا ويسنوبروتو، رئيس قسم الأبحاث لدى «ميراي أسيت سيكوريتاس إندونيسيا»، إن المتعاملين في الأسواق يتجهون إلى مزيد من الحذر قبل المظاهرات التي يشهدها محيط البرلمان.

وأوضح أن الاحتجاجات الحالية تضم مجموعات مختلفة تحمل مطالب اقتصادية وسياسية متعددة، مشيرًا إلى أن بقاء التحركات ضمن إطار منظم قد يجعل تأثيرها على الأسواق مؤقتًا، ويتمثل بصورة أكبر في ارتفاع علاوة المخاطر، بدلًا من أن تتحول إلى عامل يغير المسار الأساسي للاقتصاد الإندونيسي.

مطالب متنوعة وغياب حركة موحدة

تجمع احتجاجات الخميس مجموعات ذات توجهات ومطالب مختلفة، ولا تبدو حتى الآن كحركة وطنية موحدة، وهو ما يجعل من الصعب تقدير حجمها النهائي أو تحديد تأثيرها السياسي المحتمل.

وقالت رابطة طلابية ومجتمعية مدنية تُعرف باسم «جيرام» إنها تتوقع مشاركة أكثر من ألف شخص في الاحتجاجات، في حين قدرت الشرطة عدد المشاركين بنحو 500 شخص، استنادًا إلى الإخطارات التي تلقتها بشأن المظاهرة.

غياب الطلاب والعمال يحد من حجم الاحتجاجات

تفتقر التحركات الحالية إلى تحالف واسع يجمع بين الطلاب والعمال، وهو النوع من التحالفات الذي ساهم في تنظيم بعض أكبر الاحتجاجات التي شهدتها منطقة جنوب شرق آسيا.

ولم تعلن رابطة مجالس طلاب الجامعات على مستوى البلاد مشاركتها في الاحتجاجات، بينما لم تحسم الهيئة التنفيذية لطلاب جامعة إندونيسيا موقفها بشأن الانضمام إلى التحركات.

كذلك لم توجه النقابات العمالية الكبرى دعوات لحشد أعضائها للمشاركة، وهو ما قد يؤدي إلى بقاء أعداد المحتجين محدودة ويقلل فرص تحول المظاهرات الحالية إلى حركة جماهيرية واسعة.

وتراقب الأسواق الإندونيسية تطورات الاحتجاجات عن كثب، إذ سيكون حجم المشاركة ومدى اتساع التحركات خلال الفترة المقبلة عاملين رئيسيين في تحديد ما إذا كانت الضغوط الحالية على الروبية والسندات ستظل مؤقتة أم ستتحول إلى مصدر قلق اقتصادي وسياسي أكبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى