تقارير

أمريكا وإيران.. من الرابح؟

كتبت/ منار حجاج

مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران ودخول المنطقة مرحلة غير مسبوقة من التوتر، برزت تساؤلات عديدة حول حجم المكاسب والخسائر التي حققها كل طرف من هذه الحرب، في ظل الضربات المتبادلة التي طالت أهداف عسكرية واقتصادية واستراتيجية.

بينما تؤكد واشنطن أنها نجحت في إضعاف بعض القدرات العسكرية الإيرانية والحد من نفوذ طهران الإقليمي، ترى إيران أنها تمكنت من الصمود والحفاظ على ركائز قوتها الإستراتيجية، ما يطرح سؤالًا مهمًا: من الرابح الحقيقي ومن الخاسر في هذه المواجهة؟

وفي هذا السياق يلتقي موقع “داي نيوز” مع الدكتور حسام البقيعي، مدير وحدة الدراسات الدولية بمركز رع للدراسات الإستراتيجية..

أرباح واشنطن من المواجهة

يقول الدكتور حسام البقيعي: إن أرباح الولايات المتحدة الأمريكية من المواجهة مع إيران تتمثل فى إضعاف قدرات إيران العسكرية من خلال تدمير العديد من الأهداف مثل القدرات البحرية وإضعاف برنامج الصواريخ البالستية، وكذلك بعض المراكز الاقتصادية وهى خسائر لم تمس القدرات الاستراتيجية الإيرانية.

أيضًا خسرت طهران العديد من القيادات السياسية والعسكرية، أبرزهم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية “على خامنئي”، وعدد من القدرات فى البنية التحتية والمراكز الاقتصادية.

الخسائر العسكرية والإستراتيجية الأمريكية

ويوضح البقيعي قائلًا: أما عن خسائر واشنطن في تلك المواجهة فهى خسائر استراتيجية تتمثل فى العديد من الأصول العسكرية الاستراتيجية مثل: الطائرات الحديثة F 15 وF 35 والاباتشى والرادارات ووسائل الدفاع الجوى مثل منظومة ثاد وباتريوت.

كذلك إصابة حاملة طائرات واستخدام واشنطن لما يقرب من نصف مخزونها من الأصول العسكرية الاستراتيجية، التى تحتاج إلى سنوات طويلة لإعادتها مرة أخرى، أيضًا تعرض العديد من القواعد الأمريكية فى الخليج للقصف الإيرانى مما أخرج ما يقرب من 14 قاعدة أمريكية من الخدمة.

أزمة الحلفاء وتراجع النفوذ الأمريكي

ويتابع خبير العلاقات الدولية حديثه قائلًا: إن زيادة التوتر بين واشنطن وحلفائها التاريخيين مثل حلف شمال الأطلسي؛ نتيجة رفض دول أوروبا مشاركتها الحرب على طهران، ورفض عدد منها استخدام القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على أراضيها فى تلك الحرب مثل: إسبانيا وإيطاليا، مشيرًا إلى أن الحرب على إيران هى أول حرب تدخلها الولايات المتحدة الأمريكية بدون حلفاء سوى اسرائيل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية”.

إضافة إلى اهتزاز صورة وهيبة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم، وهى القوة العظمى حتى أمام حلفائها في جنوب شرق آسيا مثل: كوريا الجنوبية والفلبين واليابان، نتيجة سحب عدد من القدرات الاستراتيجية العسكرية لاستخدامها فى الحرب، مما عرض تلك الدول للانكشاف أمام الصين بل وأشار إلى أولويات الولايات المتحدة الأمريكية فى علاقاتها الدولية.

التداعيات الداخلية للحرب على الإدارة الأميركية

ويستكمل البقيعي: إن تدنى شعبية الإدارة الأمريكية فى الداخل الأمريكى نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، مما أدى إلى زيادة أسعار جميع السلع الغذائية فى الداخل الأمريكى، بسبب إغلاق مضيق هرمز، حيث عارض تلك الحرب ما يزيد عن 60% من الأمريكيين وأيضًا ما يخالف البرنامج الانتخابى للرئيس ترامب المتمثل في انخفاض الأسعار.

وعدم الدخول فى حروب خارجية، ووصلت المعارضة إلى أعضاء من الحزب الجمهورى و أعضاء مؤثرين في حركة ماجا مثل تامر كارلسون، الذي أصبح من أكثر المعارضين للرئيس ترامب و للحرب على إيران.

الحرب وتأثيرها على الحلفاء السياسيين لواشنطن

ويشير الخبير إلى أن أصبحت العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ضارة بالعديد من الحلفاء، وأصبح تأييد الإدارة الأمريكية أحد أسباب الخسارة الانتخابية كما حدث لرئيس الوزراء المجرى فيكتور اوربان الوحيد الذي أعلن تايده للحرب على إيران من الزعماء الاوربيين .

فشل الحسم العسكري وإطالة أمد المواجهة

أيضًا عدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على حسم المعركة سريعًا ونجاح إيران فى الصمود، مما أطال أمد المعركة، والذي استنفذ القدرات الأمريكية وجعل منها مستنقع على غرار ما حدث في فيتنام فى الفترة من 1954 حتى 1974.

هل حققت واشنطن أهدافها المعلنة؟

ويضيف حسام البقيعي: أما عن تحقيق الأهداف المعلنة فلم تحقق الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أى هدف منها، حيث لم يسقط النظام الإيرانى على الرغم من إغتيال عدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية، بل ساهمت فى صعود قادة جدد أكثر تشددًا تجاه العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يتم تدمير البرنامج النووي ولا برنامج الصواريخ البالستية.

المكاسب السياسية والاستراتيجية الإيرانية

وأيضا لم توقف طهران دعم الحلفاء وذلك على الرغم من الفارق الضخم في الإمكانيات بين الجانبين، لكنها خرجت بالعديد من المكاسب السياسية والإستراتيجية الممثلة في قدرتها على عدم تحقيق الأهداف المعلنة، وكذلك فى قدرتها على شل الاقتصاد العالمي عن طريق إغلاق هرمز وما ترتب عليه من مشكلات فى مجال النفط والغاز، وعدد من السلع الاستراتيجية التي تهم جميع دول العالم.

وأصبحت إيران لاعبًا لا يمكن تجاوزه فى الترتيبات المستقبلية للمنطقة، وكذلك العديد من المكاسب الاقتصادية مثل رفع العقوبات الأمريكية والغربية المفروضة عليها منذ عام 1979، كذلك الإفراج عن الأموال المجمدة والتى تزيد عن المئة مليار دولار.

من الرابح ومن الخاسر؟

الحروب الحديثة لا تقاس بمدى التدمير الذى يلحقه طرف بطرف آخر أثناء الحرب، ولكن تقاس بتحقيق الأهداف المعلنة قبلها، من هذا المنطلق فالولايات المتحدة الأمريكية تعرضت لخسارة استراتيجية كبيرة، نتيجة فشلها في تحقيق الأهداف التي أعلنتها.

عوامل الصمود الإيراني

ويرجع ذلك إلى فشلها فى ترجمة فارق القوة بينها وبين إيران إلى نتائج سياسية، وفى نفس الوقت خرجت إيران من الحرب أقوى مما دخلتها حيث استطاعت أن تستخدم ما تملكه من أوراق، وأهمها الجغرافيا ممثلة فى مضيق هرمز وشبكة الوكلاء التى أنشأتها في المنطقة، وكذلك المرونة التي أظهرتها في ملء فراغ القيادات بعد إغتيال القادة السابقين سواء على المستوى السياسى أو العسكرى.

تداعيات الحرب على المنطقة والتحالفات الدولية

ويختتم البقيعي حديثه: بالطبع هذه الحرب سوف يكون لها تداعيات كبرى على المنطقة وربما العالم بشكل عام، سوف يكون لها انعكاسات على التحالفات القديمة للولايات المتحدة الأمريكية خاصة مع دول الخليج، حيث أظهرت تلك الحرب عدم قدرتها على حماية حلفائها، على الرغم من العدد الكبير من القواعد العسكرية الموجودة في المنطقة.

وكذلك بيان حقيقة أن ما يهم الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة هو حماية حليفتها إسرائيل فقط، مما يغير استراتيجية هذه الدول ومحاولة تنويع تحالفاتها وعدم اقتصارها على الولايات المتحدة الأمريكية فقط.

أيضا سوف تنعكس تلك الحرب على العلاقات العربية الإيرانية بشكل عام وعلى العلاقات الإيرانية الخليجية بشكل خاص، وضرورة استيعاب إيران صاحبه الجوار الجغرافي الأبقى من التحالفات، لكن كل هذه التأثيرات سوف تستغرق وقتًا قبل تحقيقها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى