اقتصاد وتكنولوجيا

كيف أصبحت ماليزيا الوجهة الأولى لاستثمارات الذكاء الاصطناعي في آسيا؟

تواصل ماليزيا تعزيز مكانتها كأحد أبرز مراكز التكنولوجيا والاستثمار في آسيا، مدفوعة بتدفقات ضخمة من الاستثمارات في قطاعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ومراكز البيانات والتصنيع المتقدم، مستفيدة من الاستقرار السياسي النسبي وقوة بنيتها الصناعية، في وقت تدفع فيه التوترات الجيوسياسية العالمية الشركات إلى إعادة توزيع استثماراتها بعيدًا عن مناطق النزاع.

وأكد جويل ويليام، مؤسس شركة “ميدهيني جروب” للاستشارات الهندسية، أن إحدى الشركات الصينية تدرس إنشاء مصنع للكيماويات في ولاية ساراواك الماليزية بعد التخلي عن مشروع مماثل في الشرق الأوسط بسبب تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن ماليزيا أصبحت وجهة مفضلة للاستثمارات العالمية بفضل حيادها السياسي واستقرار بيئة الأعمال.

وخلال السنوات الخمس المنتهية في عام 2025، استقطبت ولاية ساراواك استثمارات تجاوزت 116 مليار رينجيت ماليزي (28.4 مليار دولار)، بينما تحولت ولاية جوهور إلى مركز رئيسي لمشروعات مراكز البيانات، في حين واصلت ولاية بينانج جذب استثمارات ضخمة في صناعة الرقائق الإلكترونية، مستفيدة من الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وانتقلت ماليزيا خلال الأعوام الأخيرة من اقتصاد ارتبط سابقًا بفضيحة صندوق “1MDB” إلى واحدة من أبرز الدول المستفيدة من سباق بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع توجه الشركات العالمية لتنويع سلاسل التوريد وتقليل المخاطر الجيوسياسية.

وأصبحت ماليزيا من بين أكبر أربع دول في العالم من حيث صافي صادرات معدات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، بينما تشير تقديرات محللي بنك HSBC إلى أن استثمارات مراكز البيانات تعادل نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي أعلى نسبة عالميًا.

وسجل الاقتصاد الماليزي نموًا بلغ 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، متجاوزًا توقعات الأسواق التي بلغت 5.2%، بدعم من قوة الطلب المحلي، والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وارتفاع صادرات الإلكترونيات، وهو ما دفع بنك “جي بي مورجان” إلى رفع توقعاته لنمو الاقتصاد الماليزي خلال العام إلى 5.3%.

كما استفادت ماليزيا من كونها دولة مصدرة للطاقة، الأمر الذي خفف من آثار ارتفاع أسعار النفط ومعدلات التضخم مقارنة بعدد من الاقتصادات الآسيوية الأخرى، في وقت تواجه فيه دول مثل إندونيسيا والفلبين تحديات اقتصادية ومالية متزايدة.

ورغم التحديات السياسية التي برزت بعد خسارة ائتلاف رئيس الوزراء أنور إبراهيم في انتخابات ولاية نيجري سمبيلان، يرى محللون أن جاذبية ماليزيا الاستثمارية ستظل قوية بفضل استمرار السياسات الاقتصادية المشجعة على الاستثمار.

واجتذبت البلاد استثمارات بمليارات الدولارات من شركات تكنولوجية عالمية، من بينها “إنفينيون” و”إنفيديا” و”بايت دانس”، التي توسع عملياتها في تصنيع الرقائق الإلكترونية وتطوير مراكز الحوسبة والبيانات، فيما بلغت قيمة الاستثمارات المعتمدة في مراكز البيانات بين عامي 2021 والنصف الأول من 2025 نحو 144.4 مليار رينجيت.

وفي الوقت نفسه، تواصل ولاية بينانج تنفيذ مشروع “جزيرة السيليكون” الضخم لاستصلاح الأراضي، بهدف استقطاب المزيد من شركات التكنولوجيا المتقدمة، مع توقعات بتجاوز صادرات المنتجات الكهربائية والإلكترونية، بما فيها أشباه الموصلات، حاجز 800 مليار رينجيت خلال العام الجاري.

وامتدت آثار الطفرة الاستثمارية إلى قطاعات أخرى، حيث أعلنت شركة “جامودا” للإنشاءات والهندسة ارتفاع قيمة عقودها إلى مستوى قياسي بلغ 52 مليار رينجيت، مدفوعة بمشروعات مراكز البيانات، كما وسعت سلسلة مقاهي “أورينتال كوبي” نشاطها في ولاية جوهور مع تزايد الطلب الناتج عن تدفق العمالة والاستثمارات.

وعلى صعيد السياحة، استقبلت ماليزيا أكثر من 21 مليون زائر دولي خلال النصف الأول من العام، بزيادة بلغت 2.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استمرار تعافي الاقتصاد وثقة المستثمرين في السوق الماليزية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى