نائب رئيس البرلمان العراقي: فصائل مسلحة تعمل بأمر دولة جارة

أكد نائب رئيس البرلمان العراقي فرهاد الأتروشي أن ملف حصر السلاح بيد الدولة لا يزال من أبرز الملفات المطروحة على الساحة العراقية، مشيرًا إلى أن بعض الفصائل المسلحة تعمل، بحسب قوله، بأوامر من دولة مجاورة وليس من الحكومة العراقية.
وقال الأتروشي، في مقابلة مع العربية والحدث الجمعة 25 سبتمبر 2026، إن العراق يواجه مشكلة مع بعض الفصائل المسلحة، موضحًا أن ملف حصر السلاح بيد الدولة “معقد وشائك”، وأن تأجيل حسمه إلى العام المقبل كان أمرًا متوقعًا.
وأضاف أنه يدعم الحكومة ورئيس الوزراء في مساعيها لحسم ملف السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة، محذرًا من أن استمرار هذا الملف دون معالجة قد يؤدي إلى تداعيات أكبر.
الأتروشي: يجب أن تثق الفصائل بالحكومة
دعا نائب رئيس البرلمان العراقي الفصائل المسلحة إلى تفهم طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، والثقة بالحكومة العراقية، مشيرًا إلى أن الحكومة تنتمي إلى المكون نفسه الذي تنتمي إليه هذه الفصائل.
وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار المفاوضات السياسية بشأن آلية تنظيم السلاح ووضعه تحت سلطة الدولة، في وقت ربطت بعض الفصائل مستقبل سلاحها بانسحاب القوات الأجنبية من العراق.
مخاوف من استهداف إقليم كردستان بعد الانسحاب الأمريكي
وتطرق الأتروشي إلى المخاوف المرتبطة بالمرحلة التي ستعقب انسحاب القوات الأمريكية من العراق، معتبرًا أن الاتفاق الأخير بين بغداد وأربيل يمثل، من وجهة نظره، ضمانة أساسية لمنع الهجمات على إقليم كردستان.
وشدد على ضرورة أن تكون الإجراءات الحكومية المتعلقة بالمرحلة التي تلي 30 سبتمبر متوافقة مع الدستور والقانون العراقي.
كما دعا الحكومة في بغداد إلى التحرك لوقف الهجمات التي يتعرض لها العراق من خارج الحدود، حفاظًا على سيادة البلاد وأرواح المواطنين.
هجمات الفصائل على كردستان وتأثيرها على الاستثمار
وأشار الأتروشي إلى أن سلطات إقليم كردستان أجرت حوارات عديدة مع بغداد بشأن الهجمات التي تستهدف الإقليم، موضحًا أن هذه المباحثات جرت على مستويات رفيعة خلال الحكومتين الحالية والسابقة.
وأوضح أن الحوارات ركزت على ضرورة وقف الهجمات التي قال إنها أثرت في الاستثمار النفطي بإقليم كردستان، متسائلًا عن جدوى انسحاب الشركات الأجنبية واستهداف حقول النفط في الإقليم بالطائرات المسيرة بالنسبة لمصالح العراق الاقتصادية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار النقاش حول مستقبل العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، بالتزامن مع ملف الفصائل المسلحة والوجود العسكري الأجنبي في البلاد.
الوجود الأمريكي وعلاقته بالاستثمارات
وفيما يتعلق بالقوات الأمريكية والتحالف الدولي، قال الأتروشي إن الوجود العسكري الأمريكي يرتبط، بحسب رؤيته، بجوانب اقتصادية واستثمارية.
وأوضح أن الولايات المتحدة ترى أن جذب الاستثمارات يحتاج إلى دولة قوية وقرار أمني موحد، معتبرًا أن وجود قوات التحالف يوفر رسالة طمأنة للمستثمرين الأجانب، إلى جانب ما وصفه بوجود غطاء لحماية الأموال العراقية الموجودة في الخارج.
ومن المقرر أن ينتهي الجانب العسكري من مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 سبتمبر، بينما يستمر النقاش العراقي بشأن تنظيم السلاح خارج المؤسسات الرسمية وآليات وضعه تحت سلطة الدولة.
الأتروشي: داعش لا يزال يمثل تهديدًا
وحذر نائب رئيس البرلمان العراقي من استمرار تهديد تنظيم داعش لدول المنطقة، مشيرًا إلى أن الفكر المتطرف يمكن أن يجد بيئات حاضنة داخل العراق وخارجه.
وربط الأتروشي بين الأوضاع الاقتصادية الصعبة في المنطقة واستمرار المخاطر الأمنية، معتبرًا أن هذه الظروف قد تزيد من التحديات المرتبطة بتنظيم داعش.
موقف نائب رئيس البرلمان من قوات البيشمركة
وفيما يتعلق بقوات البيشمركة، أكد الأتروشي أنها جزء من المنظومة العراقية، مشيرًا إلى تاريخها الممتد منذ عام 1961، وإلى وجود نصوص دستورية تتناول وضعها، ومن بينها المادة 121 الفقرة الخامسة.
كما أشار إلى أن الأنظمة الفيدرالية في عدد من دول العالم تتضمن وجود قوات أو تشكيلات أمنية خاصة بالمناطق الفيدرالية، مستشهدًا بالولايات المتحدة ودول أخرى.
وأوضح أن قوات البيشمركة تعمل، وفق وصفه، ضمن إطار رسمي ولديها قانون ووزارة وقيادة واحدة، بينما يختلف وضع الفصائل المسلحة الأخرى بسبب تعدد قياداتها.
تحذير من تداعيات استمرار ملف السلاح
وحذر الأتروشي من أن عدم حسم ملف تسليم السلاح بحلول يونيو المقبل قد يعرّض العراق، بحسب تقديره، لإجراءات أو تصنيفات أمريكية مرتبطة بالدول الراعية للإرهاب.
وأكد أن التطورات الحساسة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران، تجعل من مسألة حصر قرار الحرب والسلام بيد الدولة قضية أساسية بالنسبة للعراق.
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار المفاوضات بشأن ملف السلاح، مع طرح خيارات تشمل تنظيم السلاح أو تجميد استخدامه بدلًا من تسليمه الفوري، فيما حدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطة مرحلية تستهدف استكمال العملية بحلول يونيو 2027.
الفصائل المسلحة وموقفها من خطة الحكومة
وبحسب المعلومات المتداولة حول المفاوضات، أبدت بعض الفصائل استعدادًا للتعامل مع خطة الحكومة، بينما رفضت فصائل أخرى تسليم أسلحتها وربطت موقفها بانسحاب القوات الأجنبية من العراق.
وتتضمن الفصائل التي ورد أنها تجاوبت مع خطة الحكومة سرايا السلام، وعصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي، في حين رفضت فصائل أخرى، من بينها حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله العراقي، وسرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف، تسليم السلاح وفق الصيغة المطروحة.
ويظل ملف حصر السلاح بيد الدولة من الملفات السياسية والأمنية الرئيسية في العراق، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في سبتمبر واستمرار المفاوضات بين الحكومة والفصائل بشأن مستقبل السلاح وآليات تنظيمه.



