تقارير

مضيق هرمز بين حسابات ترامب وخطة إيران لفرض الرسوم.. صراع السيطرة على شريان الطاقة العالمي

يشهد مضيق هرمز تطورات متسارعة تعكس حجم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الضغوط الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية العالمية.

فبينما تدرس الإدارة الأمريكية إنهاء حملتها العسكرية ضد إيران حتى في حال استمرار تعطّل الملاحة في المضيق، تتحرك طهران لتعزيز سيطرتها على الممر البحري عبر خطط لفرض رسوم وتنظيم عبور السفن.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي تطور في وضعه الأمني مؤثرًا بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

حسابات ترامب العسكرية في مضيق هرمز

وفقًا لما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقًا إلى حد كبير.

ويعكس هذا التوجه تحولًا في استراتيجية واشنطن تجاه الصراع، إذ تشير التقديرات داخل الإدارة الأمريكية إلى أن محاولة فتح المضيق بالقوة العسكرية قد تؤدي إلى تصعيد الصراع لفترة أطول من الإطار الزمني الذي حدده ترامب للحملة العسكرية.

وبحسب المسؤولين، توصل ترامب ومستشاروه خلال الأيام الأخيرة إلى قناعة مفادها أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب عمليات عسكرية واسعة قد تتجاوز المدة الزمنية التي حددها الرئيس للحملة، والتي تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

أهداف واشنطن من الحملة ضد إيران

تركز الاستراتيجية الأمريكية في المرحلة الحالية على تحقيق أهداف محددة دون الانزلاق إلى حرب طويلة في المنطقة. وتشمل هذه الأهداف إضعاف قدرات البحرية الإيرانية، وتقليص مخزون الصواريخ لدى طهران، إضافة إلى خفض مستوى الأعمال العدائية في المنطقة.

وفي الوقت ذاته تسعى الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية على إيران بهدف إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة التجارة الدولية بشكل طبيعي.

ويشير المسؤولون الأمريكيون إلى أن واشنطن تفضل في هذه المرحلة الاعتماد على أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي إلى جانب العمليات العسكرية المحدودة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

سيناريو الضغط على الحلفاء لإعادة فتح المضيق

في حال فشل المسار الدبلوماسي في إعادة فتح المضيق، فإن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى خيار آخر يتمثل في الضغط على حلفائها وشركائها الدوليين لتولي دور أكبر في تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ويعكس هذا التوجه رغبة أمريكية في تقاسم عبء حماية الممر البحري مع القوى الدولية التي تعتمد بشكل كبير على استمرار تدفق الطاقة عبر الخليج.

كما أوضح المسؤولون أن لدى الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية إضافية يمكن للرئيس اتخاذ قرار بشأنها إذا اقتضت الضرورة، إلا أن هذه الخيارات لا تعد من الأولويات الفورية في المرحلة الحالية.

خطة إيرانية لفرض رسوم على السفن

في المقابل، تتحرك إيران لتعزيز نفوذها في مضيق هرمز عبر خطة جديدة لتنظيم حركة الملاحة وفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقد سلطت شبكة سي إن إن الضوء على إعلان أحد أعضاء لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني موافقة اللجنة على خطة تهدف إلى فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق

ووفقًا لما أعلنته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، فإن هذه الخطة تهدف إلى تعزيز ما وصفته بالدور السيادي لإيران في إدارة المضيق، إضافة إلى إبراز دور القوات المسلحة الإيرانية في تأمين هذا الممر البحري الحيوي.

تفاصيل الخطة الإيرانية لتنظيم الملاحة

تشمل الخطة الإيرانية عدة إجراءات تهدف إلى تعزيز السيطرة على مضيق هرمز، من بينها وضع ترتيبات أمنية لحماية الممر المائي، واتخاذ تدابير لضمان سلامة الملاحة البحرية.

كما تتضمن الخطة وضع لوائح مالية وتنظيمية تتعلق بفرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق، في خطوة قد تمثل سابقة في إدارة هذا الممر البحري الدولي.

ومن بين البنود الأكثر حساسية في الخطة المقترحة حظر مرور السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل عبر المضيق، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة.

مضيق هرمز.. عقدة الطاقة في العالم

تأتي هذه التطورات في وقت يظل فيه مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم، حيث تعتمد عليه دول الخليج بشكل أساسي لتصدير النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.

وأي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، ما يجعل أمن هذا الممر البحري قضية دولية تتجاوز حدود الصراع الإقليمي.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن الصراع حول مضيق هرمز لم يعد مجرد مواجهة عسكرية محتملة بين واشنطن وطهران، بل تحول إلى صراع نفوذ وسيطرة على شريان حيوي للاقتصاد العالمي، حيث تتشابك المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى مع التوازنات الأمنية في منطقة الخليج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى