تقارير

كيف مهدت الاستخبارات الإسرائيلية الطريق لاختراق الدفاعات الجوية الإيرانية؟

كشف تقرير إسرائيلي تفاصيل جديدة حول الجهد الاستخباراتي الذي سبق الهجوم الجوي الواسع على إيران، مؤكدًا أن التفوق الذي حققته إسرائيل لم يكن نتيجة العمليات العسكرية وحدها، بل جاء بعد سنوات من العمل الاستخباراتي المنظم الذي استهدف بناء صورة شاملة لمنظومة الدفاع الجوي الإيرانية.

مشروع استخباراتي بدأ عام 2023

بحسب التقرير، بدأت الفكرة في عام 2023 عندما اقترح فريق من ضباط استخبارات سلاح الجو، بالتعاون مع شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”، تنفيذ مشروع يهدف إلى تحديد مواقع جميع بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية، سواء الثابتة أو المتحركة أو الموجودة داخل منشآت تحت الأرض.

وفي البداية، اعتُبرت المهمة شديدة الصعوبة بسبب المساحة الجغرافية الكبيرة لإيران، واتساع شبكة دفاعاتها الجوية، إلا أن فرق الاستخبارات تمكنت مع مرور الوقت من إنشاء قاعدة بيانات واسعة تضمنت مواقع البطاريات، وأنواعها، وآليات تشغيلها، والجهات المسؤولة عن إدارتها.

جمع المعلومات وتحليل أساليب الدفاع

لم يقتصر العمل على تحديد مواقع منظومات الدفاع الجوي، بل امتد إلى دراسة العقيدة العسكرية الإيرانية وتحليل طريقة تشغيل الرادارات، وآليات تحرك البطاريات، والمدة الزمنية اللازمة لإعادة انتشارها، إضافة إلى تحديد نقاط القوة والضعف في كل منظومة.

وأشار التقرير إلى أن هذه المعلومات منحت إسرائيل قدرة أكبر على توقع تحركات الدفاعات الإيرانية والتخطيط للغارات الجوية بصورة أكثر دقة.

تتبع البطاريات المتحركة

وأوضح التقرير أن أحد أبرز التحديات تمثل في بطاريات الدفاع الجوي المتحركة، التي يمكن تغيير مواقعها خلال وقت قصير.

وللتغلب على ذلك، اعتمدت إسرائيل على منظومة استخباراتية متعددة المصادر، شملت الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة ووسائل الاستطلاع الإلكتروني والمعلومات البشرية، ما أتاح متابعة تحركات البطاريات والتنبؤ بمواقع انتشارها الجديدة.

إيران تغير تكتيكاتها الدفاعية

مع بداية الضربات الجوية، لجأت إيران إلى تغيير أساليبها الدفاعية، عبر إخفاء بعض البطاريات داخل الأنفاق والمنشآت المحصنة، واستخدام مواقع مموهة، بالإضافة إلى الاعتماد بصورة أكبر على الأنظمة الكهروبصرية التي تعمل دون تشغيل الرادارات.

ورغم هذه الإجراءات، يزعم التقرير أن الاستخبارات الإسرائيلية نجحت في اكتشاف تلك المواقع وطورت وسائل لرصد هذه الأنظمة أيضًا.

استهداف منظومات الدفاع الرئيسية

وبحسب التقرير، ركزت الموجة الأولى من الضربات على تدمير أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورًا، وعلى رأسها منظومة S-300 الروسية ومنظومة باور-373 الإيرانية.

وأشار إلى أن تعطيل هذه المنظومات أدى إلى إضعاف شبكة الدفاع الجوي الإيرانية وفتح ممرات جوية سمحت للطائرات الإسرائيلية بالوصول إلى أهداف داخل العمق الإيراني.

متابعة العمليات لحظة بلحظة

وأكد التقرير أن دور الاستخبارات استمر أثناء تنفيذ الضربات، حيث كانت غرف العمليات تتابع تحركات الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل مباشر، وتنقل تحديثات فورية للطيارين بشأن تغير مواقع البطاريات أو ظهور تهديدات جديدة.

وفي بعض الحالات، جرى تعديل مسارات الطائرات أثناء تنفيذ المهام لتجنب المخاطر أو استهداف مواقع ظهرت حديثًا.

دور مقاتلات “إف-35”

وأشار التقرير إلى أن مقاتلات F-35 الشبحية لعبت دورًا رئيسيًا في تنفيذ العمليات، بفضل قدرتها على العمل داخل بيئات دفاعية معقدة، إضافة إلى جمع معلومات استخباراتية من داخل المجال الجوي الإيراني وإرسالها بشكل مباشر إلى غرف القيادة والطائرات الأخرى.

كما استخدمت إسرائيل، وفق التقرير، وسائل حرب إلكترونية للتشويش على الرادارات الإيرانية وتقليل قدرتها على كشف الطائرات المهاجمة.

استهداف الصناعات العسكرية

ولم يقتصر النشاط الاستخباراتي على الدفاعات الجوية، بل شمل أيضًا تتبع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية، خاصة المنشآت المرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، والتي اعتبرها التقرير من الأهداف ذات الأولوية.

مرحلة جديدة من المواجهة

ويرى التقرير أن الصراع لم ينتهِ عند تنفيذ الضربات، بل دخل مرحلة جديدة، مع توقع سعي إيران إلى إعادة بناء منظومتها الدفاعية وتعزيز تحصين منشآتها العسكرية وتطوير وسائل حماية جديدة، في مقابل استمرار إسرائيل في تطوير قدراتها الاستخباراتية والتكنولوجية لمتابعة أي تغييرات في القدرات العسكرية الإيرانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى