غضب سياسي وشعبي في أستراليا بعد اعتراض إسرائيل “أسطول كسر حصار غزة”

تصاعدت حالة الغضب داخل أستراليا عقب الموقف الرسمي الذي تبنته الحكومة الأسترالية تجاه حادثة اعتراض سفن مساعدات إنسانية كانت متجهة إلى قطاع غزة، واحتجاز عدد من النشطاء الأستراليين المشاركين في المهمة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية قرب سواحل قبرص.
واكتفت وزارة الخارجية الأسترالية بالإعلان عن سعيها للحصول بشكل عاجل على معلومات تتعلق بسلامة ومصير 11 مواطنًا أستراليًا تم احتجازهم خلال العملية، دون أن تتضمن تصريحاتها أي إدانة مباشرة لاعتراض السفن أو اقتحامها.
انتقادات حادة للموقف الحكومي
البيان الصادر عن الخارجية الأسترالية أثار موجة واسعة من الانتقادات، خاصة أنه ركّز على التواصل مع السلطات الإسرائيلية لضمان “معاملة إنسانية” للمحتجزين وفق المعايير الدولية، بدلًا من اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه عملية الاحتجاز نفسها.
كما زادت حدة الغضب بعد أن جدّدت الحكومة تحذيراتها للمواطنين الأستراليين من الانضمام إلى أي قوافل أو حملات بحرية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2007، معتبرة أن المشاركين يعرّضون أنفسهم لخطر الاعتقال أو الإصابة أو حتى الوفاة.
حزب الخضر يهاجم الحكومة
وشهد البرلمان الأسترالي انتقادات سياسية قوية للحكومة بقيادة حزب العمال الأسترالي، حيث هاجمت السناتور مهرين فاروقي، نائبة رئيس حزب الخضر الأسترالي، الموقف الرسمي واصفة إياه بأنه “بارد ومخيف”.
وأكدت فاروقي أن الحكومة الأسترالية فشلت في حماية مواطنيها، معتبرة أن ما حدث يمثل “اعتداءً واحتجازًا في المياه الدولية”، وأن غياب موقف حازم يشجع على تكرار مثل هذه الحوادث دون محاسبة.
مطالبات بتحرك دبلوماسي عاجل
من جانب آخر، طالب محامون وحقوقيون الحكومة الأسترالية باتخاذ إجراءات دبلوماسية أكثر قوة للإفراج عن النشطاء المحتجزين، مشيرين إلى أن أستراليا ملتزمة قانونيًا بحماية مواطنيها بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
كما أشار المحاميان جريج بارنز وبيرناديت زيدان إلى أن السلطات الأسترالية لم تتحرك بالشكل المطلوب مقارنة بدول أخرى سارعت إلى اتخاذ خطوات احتجاجية واضحة.
مقارنة محرجة مع مواقف أوروبية
وأثارت المقارنات الدولية مزيدًا من الضغوط على الحكومة الأسترالية، بعدما قامت إسبانيا باستدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد للاحتجاج الرسمي على ما وصفته بانتهاك القانون الدولي.
كما مارست حكومات إيطاليا وإيرلندا وإندونيسيا ضغوطًا دبلوماسية من أجل الإفراج عن مواطنيها المشاركين في القافلة الإنسانية.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى اختبار سياسي ودبلوماسي صعب للحكومة الأسترالية، خاصة مع تصاعد الانتقادات الداخلية بشأن طريقة تعاملها مع القضية وموقفها من الحرب والحصار المفروض على غزة.



