عاصفة شمسية تضاعف الإشعاع 10 مرات على ارتفاع 40 ألف قدم.. هل تتأثر الطائرات؟

كشفت دراسة حديثة عن تأثير لافت للعواصف الشمسية القوية على مستويات الإشعاع في أجواء الطيران، بعدما أظهرت قياسات أن حدثًا شمسيًا وقع في نوفمبر 2025 أدى إلى ارتفاع الإشعاع على ارتفاع 40 ألف قدم إلى نحو 10 أضعاف مستوياته الطبيعية لفترة قصيرة.
ونشرت الدراسة عام 2026 في دورية «Journal of Space Weather and Space Climate»، وتناولت المخاطر المحتملة للعواصف الشمسية على الطيران، بما في ذلك زيادة تعرض الطائرات للجسيمات عالية الطاقة واحتمالات حدوث اضطرابات مؤقتة في بعض الأنظمة الإلكترونية.
وتحلق الطائرات التجارية عادة على ارتفاعات تقترب من 40 ألف قدم، حيث تقل الحماية التي يوفرها الغلاف الجوي للأرض من الجسيمات عالية الطاقة مقارنة بالمستويات الموجودة على سطح الكوكب.
عاصفة شمسية رفعت الإشعاع 10 أضعاف
في 11 نوفمبر 2025، تعرضت الأرض لحدث شمسي قوي عُرف باسم «التعزيز على مستوى سطح الأرض» (GLE)، وذلك بعد توهج شمسي من الفئة X5.
وقاست أجهزة طورتها جامعة سري وحملتها بالونات إلى ارتفاعات مشابهة لارتفاع تحليق الطائرات، مستويات الإشعاع خلال الحدث، وسجلت ارتفاعًا مؤقتًا إلى ما يقارب 10 أضعاف مستويات الخلفية الطبيعية.
وكانت هذه أعلى قراءة للإشعاع عند هذا الارتفاع منذ عام 2006، وفق نتائج الدراسة والقياسات التي أجريت أثناء العاصفة.
ورغم الارتفاع الكبير في الإشعاع، لم يمثل الحدث الشمسي في نوفمبر 2025 خطرًا صحيًا فوريًا على ركاب الطائرات، إلا أن الباحثين يركزون على احتمال حدوث عواصف شمسية أقوى مستقبلًا.
ماذا لو تكررت عاصفة عام 1956؟
قارن الباحثون الحدث الذي وقع عام 2025 بأقوى حدث معروف من هذا النوع، والذي سجل عام 1956، لتقدير حجم المخاطر المحتملة.
وبحسب بيانات جامعة سري، لم تتجاوز قوة حدث نوفمبر 2025 نحو 2% من قوة حدث 1956، بينما كان الحدث التاريخي قويًا بما يكفي لرفع جرعات الإشعاع التي تعرضت لها بعض الطائرات إلى أكثر من 100 ضعف المستويات المعتادة.
ولا تعني هذه المقارنة أن المسافرين يواجهون حاليًا خطرًا مماثلًا، لكنها توضح أهمية تطوير وسائل أكثر دقة لرصد النشاط الشمسي والتنبؤ بتأثيراته على الطيران.
الإشعاع ليس التأثير الوحيد
لا تقتصر تداعيات الجسيمات الشمسية عالية الطاقة على زيادة الإشعاع، إذ يمكن لبعض هذه الجسيمات الوصول إلى الغلاف الجوي والتأثير في المكونات الإلكترونية للطائرات.
ومن المخاطر المحتملة ما يعرف بـ«اضطرابات الأحداث الفردية»، وهي ظاهرة يمكن أن تحدث عندما يصطدم جسيم عالي الطاقة بمكون إلكتروني، فيتسبب في تغيير مؤقت لقيمة أحد البتات داخل الذاكرة أو الدوائر الإلكترونية.
ووفق نماذج فريق جامعة سري، كان من الممكن أن يصل معدل هذه الاضطرابات خلال ذروة حدث نوفمبر 2025 إلى نحو 60 خطأً في الساعة لكل غيغابايت من الذاكرة.
لكن الدراسة أوضحت أن هذا الرقم ناتج عن نمذجة علمية تقديرية، ولا يعني تسجيل 60 عطلًا فعليًا داخل الطائرات.
الرحلات القطبية أكثر عرضة
تزداد احتمالات تعرض الطائرات للجسيمات عالية الطاقة عند التحليق بالقرب من المناطق القطبية، بسبب اختلاف مستوى الحماية التي يوفرها المجال المغناطيسي للأرض عند خطوط العرض المرتفعة.
ولهذا تحظى الرحلات الجوية العابرة للمناطق القطبية باهتمام خاص عند دراسة تأثيرات العواصف الشمسية القوية، خصوصًا عندما تؤدي هذه الأحداث إلى وصول كميات كبيرة من الجسيمات الشمسية إلى الغلاف الجوي.
ومع ذلك، لا تشير الدراسة إلى ضرورة إيقاف الرحلات الجوية بسبب النشاط الشمسي، وإنما تؤكد أهمية تحسين مراقبة «الطقس الفضائي» وتوفير معلومات دقيقة لشركات الطيران والجهات المختصة.
وتساعد هذه المعلومات على تقييم مستوى المخاطر واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق قوة العاصفة ومسار الرحلة وارتفاعها، خاصة بالنسبة للرحلات التي تمر بالقرب من القطبين.



