رئيسة وزراء اليابان تتحدى ضغوط ترامب وتعلن استمرار دعم المحكمة الجنائية الدولية

أكدت رئيسة الوزراء اليابانية سنا تاكايتشي استمرار دعم بلادها للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك خلال كلمة ألقتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت يشن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة انتقادات قوية ضد المحكمة ويدعو الدول الأعضاء إلى الانسحاب منها.
وقالت تاكايتشي إن اليابان، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، جعلت سيادة القانون أساساً لتسوية النزاعات، مشيرة إلى أن هذا الالتزام يشمل دعم المؤسسات والمنظمات متعددة الأطراف، ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية.
وجاء موقف رئيسة الوزراء اليابانية بعد تعرضها لضغوط سياسية داخلية لإعلان دعم أكثر وضوحاً للمحكمة، التي ترأسها اليابانية توموكو أكاني، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات تستهدف المحكمة.
وصعّد ترامب هجومه على المحكمة خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفاً إياها بأنها مؤسسة “خارجة عن السيطرة”، ودعا الدول الأعضاء إلى الانسحاب منها بشكل رسمي وفوري. كما طالب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، معتبراً أنها تمثل تهديداً للسيادة الأمريكية.
وفي المقابل، حرصت تاكايتشي على عدم توجيه انتقادات مباشرة إلى الإدارة الأمريكية، في ظل سعي طوكيو إلى الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن وسط تصاعد التوترات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتولي اليابان أهمية خاصة لعلاقاتها مع الولايات المتحدة في ظل التوترات المتعلقة بتايوان والنشاط العسكري الصيني في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي. كما تخشى طوكيو من إمكانية استخدام ترامب قضية تايوان كورقة ضغط خلال محادثاته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن.
وتلتزم الولايات المتحدة بموجب قوانينها بتوفير الوسائل التي تمكن تايوان من الدفاع عن نفسها، بينما تعتبر الصين الجزيرة جزءاً من أراضيها وتتمسك بإمكانية اللجوء إلى القوة لتحقيق ما تسميه “إعادة التوحيد”.
وجاء إعلان تاكايتشي بشأن المحكمة الجنائية الدولية بعد تحرك مجموعة من النواب اليابانيين من أحزاب مختلفة، طالبوا الحكومة بالضغط على ترامب من أجل التراجع عن العقوبات المفروضة على المحكمة. وكانت العقوبات الأمريكية قد أُعلنت على خلفية إصدار المحكمة مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب التحقيقات المتعلقة بجرائم حرب مزعومة ارتكبتها القوات الأمريكية في أفغانستان.
وقال وزير الدفاع الياباني السابق والبرلماني ناكـاتاني إن الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل منصة ينبغي أن تتمكن كل دولة من خلالها من عرض موقفها أمام العالم، داعياً اليابان إلى استخدام خطاب رئيسة الوزراء واتصالاتها الدولية للدفاع عن المحكمة الجنائية الدولية.
وكشفت تاكايتشي أيضاً أن لقاءً جمعها بترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة شهد “تبادلاً صريحاً” للآراء بشأن المحكمة الجنائية الدولية.
وكانت رئيسة الوزراء اليابانية قد تعرضت في وقت سابق لانتقادات بسبب موقف اعتبره منتقدون متحفظاً تجاه المحكمة، بعدما وصفت العقوبات الأمريكية في البداية بأنها “مؤسفة للغاية”، قبل أن تؤكد لاحقاً أن الإجراءات الأمريكية تتعارض مع موقف اليابان الداعم لعمل المحكمة.
من جانبها، أكدت توموكو أكاني، التي تتولى رئاسة المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2024، أن المحكمة لن تتراجع أمام تهديدات العقوبات، مشددة على تمسكها بمبدأ العدالة وعدم السماح للضغوط السياسية بالتأثير في عملها.



