تفشٍ نادر لفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية يوقع وفيات ويعطل إجلاء المصابين قبالة أفريقيا

شهدت سفينة سياحية في المحيط الأطلسي حادثاً صحياً مقلقاً بعد تسجيل حالات إصابة بفيروس “هانتا” النادر، ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص ودخول حالة أخرى إلى العناية المركزة، وفق ما أعلنته منظمة الصحة العالمية.
الحالات مرتبطة بسفينة الرحلات “إم في هوندياس”، التي تبحر حالياً قبالة سواحل الرأس الأخضر، حيث أكدت الفحوصات المخبرية إصابة واحدة بشكل رسمي، بينما لا تزال خمس حالات أخرى قيد الاشتباه بين الركاب وأفراد الطاقم. كما يحتاج اثنان من الطاقم إلى تدخل طبي عاجل بسبب تدهور حالتهما الصحية.
تعقيدات في إجلاء المرضى
واجهت جهود نقل المصابين إلى مرافق طبية صعوبات، إذ لم تمنح سلطات الرأس الأخضر الموافقة الفورية لإنزال الحالات المرضية أو توسيع نطاق الفحوصات على متن السفينة، ما أدى إلى تأخير في تقديم الرعاية اللازمة لبعض الحالات الحرجة.
في المقابل، تعمل جهات دولية بالتنسيق مع السلطات الصحية لتنظيم عملية إجلاء طبي، خاصة بعد موافقة هولندا على استقبال حالتين ظهرت عليهما الأعراض، إضافة إلى نقل جثمان أحد المتوفين وشخص كان على تماس مباشر معه رغم عدم ظهور أعراض عليه حتى الآن.
طبيعة الفيروس وأعراضه
يُعد فيروس “هانتا” من الفيروسات النادرة التي تنتقل غالباً إلى الإنسان عبر القوارض، خصوصاً من خلال استنشاق جزيئات ملوثة ببولها أو فضلاتها أو لعابها، خاصة في الأماكن المغلقة سيئة التهوية.
وتبدأ الأعراض عادة بشكل يشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والتعب وآلام العضلات، لكنها قد تتطور بسرعة إلى حالة خطيرة تُعرف بمتلازمة الرئة المرتبطة بالفيروس، حيث تتراكم السوائل في الرئتين ويصبح التنفس صعباً، ما قد يؤدي إلى الوفاة في الحالات الشديدة.
هل ينتقل بين البشر؟
رغم أن انتقال الفيروس بين الأشخاص يُعد نادراً، فقد تم تسجيل حالات محدودة لذلك، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى التحذير من ضرورة مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ إجراءات احترازية مناسبة لمنع أي انتشار أوسع.
تحقيقات جارية ومراقبة دولية
لا تزال التحقيقات مستمرة لمعرفة مصدر العدوى وكيفية انتشارها على متن السفينة، وتشمل هذه الجهود إجراء تحاليل مخبرية متقدمة ودراسة التسلسل الجيني للفيروس. كما يتم تقييم المخاطر الصحية العامة بالتنسيق مع الدول المعنية وشركة تشغيل السفينة.
وأكدت المنظمة أنها تواصل العمل مع السلطات الوطنية ومشغلي السفينة لضمان تقديم الرعاية الطبية للركاب والطاقم، وتنظيم عمليات الإجلاء الطبي، إلى جانب إصدار تحديثات لاحقة حول تطورات الوضع.
معلومات عن السفينة
تُعد “إم في هوندياس” سفينة متخصصة في الرحلات الاستكشافية، وتتميز بقدرتها على الإبحار في المناطق القطبية، حيث يمكنها استيعاب نحو 170 راكباً، إضافة إلى طاقم ودلائل سياحيين وفريق طبي على متنها.
التفشي لا يزال محدوداً حتى الآن، لكن طبيعته الخطيرة وصعوبة التعامل معه في بيئة مغلقة مثل السفن السياحية تثير القلق، خاصة مع استمرار التحقيقات وتأخر إجلاء بعض الحالات المصابة.



