«ويبلوك».. نظام يحوّل بيانات الإعلانات إلى أداة تتبع عالمية للمستخدمين

يكشف خبراء في الأمن السيبراني والبيانات عن نظام يُعرف باسم “ويبلوك”، يُقال إنه يعيد توظيف البيانات الإعلانية التي تُجمع بشكل قانوني عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، لتحويلها إلى أداة قادرة على تتبع المستخدمين حول العالم دون الحاجة إلى اختراق مباشر أو استخدام برمجيات خبيثة تقليدية.
ويعتمد هذا النظام، وفق التحليلات، على استغلال البيانات التي يتم جمعها يومياً من الهواتف الذكية والتطبيقات المختلفة، مثل الموقع الجغرافي، أنماط الاستخدام، وسلوك التفاعل الرقمي.
وتُمرر هذه البيانات لاحقاً إلى منصات الإعلانات الرقمية، حيث يتم تحليلها وبيعها في مزادات فورية عبر أنظمة الإعلانات اللحظية، المعروفة بتقنية “Real-Time Bidding”، لتصبح متاحة لجهات متعددة.
وبحسب مختصين، يقوم “ويبلوك” بجمع وشراء هذه البيانات من الأسواق المفتوحة باعتبارها بيانات قانونية المصدر، لكنه يستخدم تقنيات تحليل متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والنمذجة السلوكية، إضافة إلى الذكاء الجغرافي، بهدف إعادة بناء صورة دقيقة عن حياة المستخدم.
هذه القدرة، وفق الخبراء، تسمح بتحديد أماكن تواجد الأفراد، وتحركاتهم اليومية، وأنماط سلوكهم، وحتى العلاقات المحتملة بينهم، وكل ذلك دون وجود مؤشرات واضحة على اختراق أمني تقليدي، ما يجعل عملية الرصد شبه غير مرئية.
ويؤكد مختصون أن خطورة هذا النموذج تكمن في أنه يعمل ضمن إطار يبدو قانونياً، حيث لا يتم اختراق الأجهزة مباشرة، بل يتم استغلال “الاقتصاد الرقمي للبيانات” نفسه، ما يفتح الباب أمام مستويات متقدمة من التتبع والمراقبة.
وفي السياق ذاته، حذر خبراء أمنيون من أن هذه الأنظمة لا تقتصر على تحليل البيانات الحالية فقط، بل يمكنها أيضاً معالجة بيانات تاريخية تمتد لسنوات، مما يسمح بإعادة بناء مسارات حياة الأفراد بدقة عالية، والتنبؤ بتحركاتهم المستقبلية.
ويرى محللون أن هذا التحول يجعل البيانات الرقمية ليست مجرد سجل معلوماتي، بل أداة استباقية يمكن استخدامها في مجالات أمنية واستخباراتية واقتصادية، بما في ذلك من قبل بعض الجهات تحت ما يُعرف بـ”الاستخبارات المعتمدة على البيانات التجارية”، وهو ما يطرح تحديات قانونية معقدة بسبب الطبيعة العابرة للحدود للبيانات.
ويصف مسؤولون وخبراء “ويبلوك” بأنه ليس مجرد تقنية، بل نموذج جديد للمراقبة يعتمد على البيانات بشكل أساسي، حيث يصبح المستخدم نفسه مصدراً دائماً للمعلومات التي تُستخدم لتتبعه.
وفي ظل هذه التحديات، يشدد الخبراء على ضرورة رفع مستوى الوعي الرقمي، من خلال التحكم في أذونات التطبيقات، وتقليل مشاركة الموقع الجغرافي، وتعطيل الإعلانات المخصصة، واختيار تطبيقات أكثر التزاماً بالخصوصية. لكنهم في الوقت نفسه يؤكدون أن هذه الإجراءات تبقى محدودة التأثير في عالم يعتمد بشكل جوهري على جمع البيانات وتحليلها.
وبذلك، تعكس قضية “ويبلوك” تحولاً أوسع في مفهوم الخصوصية الرقمية، حيث لم يعد التهديد مرتبطاً بالاختراقات التقليدية، بل أصبح جزءاً من البنية اليومية للاقتصاد الرقمي العالمي.



