باب المندب تحت التهديد.. هل يصبح «سيدي كرير» بوابة النفط السعودي إلى أوروبا؟

تتجه المملكة العربية السعودية إلى تعزيز مسارات تصدير نفطها عبر البحر المتوسط، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك من خلال زيادة الاعتماد على ميناء سيدي كرير المصري باعتباره منفذًا بديلًا للشحنات المتجهة إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.
وجاء هذا التوجه بعد إعلان شركة أرامكو السعودية توفير شحنات نفطية عبر ميناء سيدي كرير، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الخام في آسيا ومنطقة البحر المتوسط، في خطوة تعكس سعي المملكة إلى تنويع طرق التصدير وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التي تشهد اضطرابات متزايدة.
ويعتمد هذا المسار على نقل النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر إلى ميناء العين السخنة المصري على خليج السويس، ثم ضخ الخام عبر خط أنابيب “سوميد” الممتد حتى ميناء سيدي كرير بالقرب من الإسكندرية، حيث يُعاد تحميله على الناقلات المتجهة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية عبر البحر المتوسط.
ويمنح هذا المسار السعودية إمكانية تجاوز المرور عبر مضيق باب المندب، الذي أصبح يشهد تحديات أمنية متزايدة نتيجة الهجمات التي استهدفت السفن التجارية وناقلات النفط، ما تسبب في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأثر على حركة التجارة العالمية.
ورغم الأهمية الاستراتيجية لهذا البديل، فإنه لا يستطيع أن يحل محل المسار التقليدي بالكامل، إذ تبلغ الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب سوميد نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، بينما تقترب صادرات النفط السعودية من ستة ملايين برميل يوميًا، ما يعني أن الخط يوفر منفذًا إضافيًا يعزز المرونة التشغيلية دون أن يستوعب كامل الصادرات.
وتشير البيانات إلى أن خط سوميد ليس خيارًا جديدًا، إذ استخدمته السعودية خلال السنوات الماضية، حيث بلغ متوسط كميات النفط المنقولة عبره خلال العام الجاري نحو 427 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 735 ألف برميل يوميًا خلال العام الماضي، بما يؤكد استمراره كأحد المسارات المهمة في منظومة تصدير النفط.
ويمتد خط سوميد لمسافة تقارب 320 كيلومترًا بين خليج السويس وساحل البحر المتوسط، ويتكون من أنبوبين متوازيين، ما يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة في نقل النفط، خاصة خلال الأزمات التي تؤثر على حركة الملاحة في الممرات البحرية الرئيسية.
ويرى خبراء أن الاعتماد المتزايد على مسارات بديلة يعكس تحولًا في طبيعة التحديات التي تواجه تجارة النفط العالمية، إذ لم تعد المشكلة مرتبطة بحجم الإنتاج فقط، بل أصبحت مرتبطة بأمن الممرات البحرية واستقرار سلاسل الإمداد وقدرة الدول على الوفاء بمواعيد التسليم.
ورغم أهمية ميناء سيدي كرير وخط سوميد في تخفيف الضغوط، فإن مضيقي هرمز وباب المندب سيظلان عنصرين أساسيين في سوق الطاقة العالمية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس النفط والغاز المنقول بحرًا في العالم، بينما يمثل باب المندب البوابة الرئيسية للسفن المتجهة إلى قناة السويس والأسواق الأوروبية، ما يجعل أي اضطراب فيهما ينعكس مباشرة على حركة التجارة وأسعار الطاقة عالميًا.



