تقارير

الصواريخ أم الحصار؟ كيف تضغط واشنطن على إيران وما كلفة الحرب

دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، لم تعد تقتصر على الضربات العسكرية، بل امتدت إلى الضغط الاقتصادي والبحري، خصوصًا عبر مضيق هرمز، في محاولة لزيادة الضغط على طهران وإضعاف قدرتها على مواصلة الحرب.

وتواجه واشنطن معادلة معقدة بين سرعة الضربات العسكرية وارتفاع تكلفتها، وبين استخدام الحصار والضغط الاقتصادي لفترة أطول مع تحمل تداعياته على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

الضربات العسكرية.. تأثير سريع وتكلفة مرتفعة

تمنح العمليات العسكرية الولايات المتحدة قدرة مباشرة على استهداف المنشآت والقدرات الإيرانية، لكنها تفرض في المقابل تكلفة مالية وعسكرية كبيرة.

ووفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، تتراوح تكلفة الحرب الأميركية على إيران بين 34 و42 مليار دولار، تشمل الإنفاق العسكري وتكاليف العمليات المرتبطة بالصراع.

كما أدى الاستخدام المكثف للذخائر إلى الضغط على مخزونات الصواريخ الأميركية، فيما قد تحتاج واشنطن إلى سنوات لإعادة بناء بعض هذه المخزونات، ما يزيد صعوبة استمرار العمليات بالوتيرة نفسها.

مضيق هرمز.. ورقة ضغط على إيران والعالم

يمثل مضيق هرمز إحدى أبرز أدوات الضغط الاقتصادي في المواجهة، نظرًا لأهميته في حركة تجارة الطاقة العالمية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن البحرية الأميركية قادرة على مواصلة حصار الموانئ الإيرانية لفترة طويلة من خلال تدوير القوات والسفن الموجودة في المنطقة.

ولا يقتصر تأثير اضطراب الملاحة في هرمز على إيران، إذ يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والشحن والتأمين، وينعكس بالتالي على الاقتصاد العالمي.

إيران تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة

يستهدف الضغط الاقتصادي الأميركي صادرات النفط والتجارة الإيرانية، بما يحد من مصادر الإيرادات ويزيد الأعباء على الاقتصاد المحلي.

ويرى خبراء أن استمرار الأزمة الاقتصادية قد يؤدي إلى زيادة الضغوط الداخلية، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع النشاط التجاري وتضرر قطاعات مختلفة من تداعيات الحرب.

وقال أستاذ الدراسات الإيرانية أحمد لاشين إن الأزمة الاقتصادية تمثل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى مؤسسات الدولة والجيش والحرس الثوري.

كيف يمكن لإيران مواجهة الحصار؟

رغم التفوق العسكري الأميركي، تمتلك إيران أدوات غير تقليدية يمكن استخدامها لرفع تكلفة الضغط البحري.

وتشمل هذه الأدوات الصواريخ والطائرات المسيرة والألغام والزوارق، وهي وسائل يمكن لطهران استخدامها لتهديد حركة السفن وزيادة المخاطر المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

وبذلك لا تحتاج إيران إلى التفوق على البحرية الأميركية بشكل مباشر، وإنما يمكنها التركيز على جعل استمرار الحصار والوجود العسكري الأميركي أكثر تكلفة.

من المستفيد من استمرار الضغط؟

تكشف المقارنة بين الخيارين أن الضربات العسكرية أكثر سرعة في التأثير، لكنها الأعلى تكلفة بالنسبة إلى واشنطن، خصوصًا مع استنزاف الذخائر وارتفاع النفقات العسكرية واحتمالات توسع الحرب.

في المقابل، يمنح الحصار والضغط الاقتصادي الولايات المتحدة إمكانية مواصلة الضغط على إيران لفترة أطول، لكنه يحمل مخاطر اقتصادية على واشنطن وحلفائها، خاصة إذا أدى اضطراب مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين.

أما إيران، فتواجه ضغوطًا مباشرة على قدراتها العسكرية والاقتصادية، لكنها تستطيع استخدام موقعها الجغرافي وأدوات الحرب غير المتكافئة لرفع تكلفة المواجهة.

وفي النهاية، تبدو المواجهة اختبارًا لقدرة كل طرف على تحمل كلفة الحرب لفترة أطول؛ فواشنطن تمتلك التفوق العسكري، بينما تعتمد طهران على أدوات أقل تكلفة نسبيًا يمكنها من خلالها التأثير في الملاحة والطاقة ورفع ثمن استمرار الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى