الذهب يتراجع بعد مكاسب 7 أسابيع.. الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين 10 أغسطس 2026، بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن النفيس إلى تسجيل أعلى مستوى له في سبعة أسابيع، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى جني الأرباح، بالتزامن مع ترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تقدم إشارات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليسجل 4322.28 دولار للأوقية، بحلول الساعة 02:00 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس يوم الجمعة أعلى مستوى له منذ 17 يونيو الماضي.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.4% لتصل إلى 4381.60 دولار للأوقية.
وجاءت المكاسب الأخيرة للذهب مدفوعة ببيانات أمريكية أظهرت ضعفًا غير متوقع في سوق العمل، إذ خسر الاقتصاد الأمريكي وظائف خلال يوليو الماضي، بالتزامن مع إجراء تعديلات كبيرة بالخفض على أرقام الوظائف التي سبق الإعلان عنها خلال الشهرين السابقين.
جني أرباح بعد صعود قوي
وقال تيم ووترر، محلل الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، إن التراجع الحالي للذهب يأتي في إطار عمليات جني أرباح بعد المكاسب القوية التي سجلها المعدن خلال الأسبوع الماضي، مدعومًا ببيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية.
وأشار إلى أن التحرك الحالي لا يعكس تغيرًا جوهريًا في اتجاه المستثمرين، وإنما يمثل استقرارًا طبيعيًا بعد الارتفاعات الأخيرة، متوقعًا استمرار حصول الذهب على الدعم فوق مستوى 4300 دولار للأوقية على المدى القريب.
الفائدة الأمريكية تحت أنظار الأسواق
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها بيانات التضخم، بحثًا عن مؤشرات تساعد في تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأمريكي».
وأظهرت تحركات أسواق العقود الآجلة تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية المقرر يومي 15 و16 سبتمبر المقبل، بعدما كانت احتمالات رفع الفائدة تتجاوز 50%، قبل أن تنخفض إلى مستوى أقل من ذلك.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض أسعار الفائدة، لأن تراجع العائد على الأصول الأخرى يزيد من جاذبية المعدن النفيس، خاصة أنه لا يدر عائدًا أو فائدة لحائزيه.
بيانات التضخم تحسم اتجاه الذهب
وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، وسط توقعات بأن تلعب نتائج المؤشرين دورًا مهمًا في تحديد توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الاتحادي المقبلة.
وقال ووترر إن صدور قراءات ضعيفة للتضخم من شأنه أن يدعم المبررات اللازمة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما قد يمهد لمزيد من الارتفاع في أسعار الذهب.
في المقابل، لا تزال التطورات الجيوسياسية تمثل أحد عوامل المخاطرة التي قد تؤثر في حركة المعدن النفيس، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح محلل الأسواق أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما يمكن أن ينعكس سريعًا على حركة الذهب والأسواق المالية.
تطورات مضيق هرمز تضيف مزيدًا من الغموض
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلنت إيران أنها تقترب من التوصل إلى اتفاق نهائي مع سلطنة عمان بشأن تحديد ممرات ملاحية جديدة عبر مضيق هرمز.
لكن طهران أكدت في الوقت نفسه أن إعادة فتح هذا الممر المائي الاستراتيجي لا تزال مرتبطة بتلبية الولايات المتحدة عددًا من الشروط التي طرحتها إيران.
وتراقب الأسواق تطورات مضيق هرمز عن كثب، نظرًا لأهميته بالنسبة لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وما قد يترتب على أي تصعيد أو اضطراب في الملاحة من تأثيرات مباشرة على أسعار النفط والأسواق العالمية.
تراجع جماعي للمعادن النفيسة
ولم يقتصر التراجع على الذهب، إذ سجلت المعادن النفيسة الأخرى انخفاضًا خلال التعاملات.
وتراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 63.45 دولار للأوقية، بينما انخفض البلاتين بنسبة 0.1% ليسجل 1742.50 دولار للأوقية.
كما هبط البلاديوم بنسبة 1.1% إلى 1362.97 دولار للأوقية.
وتبقى تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بصورة كبيرة بنتائج بيانات التضخم الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وحركة أسعار النفط، في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد الاتجاه المقبل للمعدن بعد موجة الصعود التي استمرت سبعة أسابيع.



