الذهب يتراجع إلى 4334 دولاراً وسط ترقب إشارات بشأن مسار الفائدة

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، مع متابعة المستثمرين لتطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن مؤشرات حول مستقبل أسعار الفائدة وتأثير تكاليف الطاقة على التضخم.
وانخفض سعر الذهب الفوري 0.6% إلى 4334.27 دولار للأونصة عند الساعة 11 صباحاً بتوقيت سنغافورة، بعدما محا جزءاً من المكاسب التي حققها في الجلسة السابقة. كما تراجعت الفضة 1% إلى 66.39 دولار للأونصة، في حين انخفضت أسعار البلاتين والبلاديوم أيضاً.
إشارات متباينة من الفيدرالي
يأتي تراجع الذهب في وقت يترقب فيه المستثمرون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة، خصوصاً بعد قرار البنك المركزي الأسبوع الماضي رفع الفائدة للمرة الأولى في ثلاث سنوات.
وحذر توم باركين، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، من أن تراجع الصدمات التضخمية قد يستغرق وقتاً، مشيراً إلى احتمال استمرار الضغوط السعرية المرتفعة وترسخها، لكنه لم يحدد ما إذا كان ذلك يستدعي مزيداً من رفع الفائدة.
وفي المقابل، قالت سوزان كولينز، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، إن رفع سعر الفائدة إلى مستوى أكثر تقييداً قد يساعد على ضمان عودة التضخم إلى مستهدفه بصورة مستدامة، مستندة إلى تحسن وضع سوق العمل.
وتؤثر توقعات أسعار الفائدة بشكل مباشر على الذهب، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يزيد تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائداً مثل المعدن النفيس.
النفط يخفف ضغوط التضخم
تراجع النفط بأكثر من 10% منذ إغلاق الثلاثاء الماضي، وسط تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتقارير عن استعداد السعودية لاستئناف صادرات الخام عبر خط أنابيب «شرق-غرب» خلال الأيام المقبلة.
ومن شأن استئناف الصادرات عبر هذا المسار أن يسمح للسعودية بتجاوز مضيق هرمز في نقل جزء من إمداداتها النفطية، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط التضخمية.
ويراقب المستثمرون أسعار النفط عن كثب، نظراً إلى تأثيرها المحتمل على قرارات الاحتياطي الفيدرالي. فارتفاع الطاقة لفترة طويلة قد يبقي التضخم مرتفعاً ويدفع البنك المركزي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً، وهو ما قد يضغط على الذهب.
وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة في شركة «فيليب نوفا»، إن الذهب لا يزال يتحرك بين عاملين متعارضين، هما الطلب عليه كملاذ آمن والضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن المعدن قد يظل حساساً في المدى القريب لتطورات النفط والفائدة.
محادثات واشنطن وطهران تحت المجهر
وفي الوقت نفسه، يتابع المستثمرون التطورات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما قال ترامب إن مسؤولين أمريكيين عقدوا اجتماعاً «جيداً جداً» مع مبعوثين إيرانيين في نيويورك.
وأعاد ذلك بعض الآمال في إمكانية التوصل إلى مسار دبلوماسي لإنهاء الصراع، بعد أن كان ترامب قد وجه في وقت سابق تهديدات شديدة اللهجة ضد إيران.
الصين تشتري أكثر من ألف طن من الذهب
وفي السوق الصينية، واصلت واردات الذهب تسجيل مستويات قوية، إذ تجاوزت مشتريات الصين، أكبر مستهلك للمعدن النفيس عالمياً، 1000 طن حتى أغسطس، متخطية إجمالي وارداتها خلال عام 2025 بأكمله.
وجاءت هذه الزيادة بدعم من انخفاض الأسعار العالمية وارتفاع قيمة اليوان، وفق أحدث بيانات الجمارك الصينية.
تحركات المعادن والعملات
إلى جانب الذهب والفضة، تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم، بينما ارتفع مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري بنحو 0.1% بعد صعوده خلال الجلسات الثلاث السابقة.
وسجل الذهب نحو 4332.89 دولار للأونصة، بانخفاض 27.83 دولار أو 0.64%، فيما بلغ ذهب «كومكس» نحو 4371.90 دولار، متراجعاً 0.10%.
وسجل البلاتين 1840 دولاراً بانخفاض 0.36%، بينما هبط البلاديوم إلى 1296.84 دولار متراجعاً 1.11%.
أما الفضة الفورية فسجلت نحو 66.29 دولار للأونصة، بانخفاض 1.18%، رغم ارتفاع فضة «كومكس» بنحو 0.50%.
وتظل تحركات الذهب في الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات أسعار الطاقة، ومسار التضخم، وإشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات السياسية والدبلوماسية التي قد تؤثر في الطلب على المعدن كملاذ آمن.



