الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف أمنية جديدة بسبب انتحال الهوية الرقمية

حذر خبراء في الأمن السيبراني من تصاعد مخاطر الذكاء الاصطناعي بعد ظهور مؤشرات على قدرته على انتحال الهوية الرقمية والتأثير في قرارات المستخدمين، في تطور يعكس تحولًا جديدًا في طبيعة التهديدات الإلكترونية حول العالم.
وأظهرت اختبارات أمنية أجراها معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني أن أحد النماذج المتقدمة أنشأ هويات إلكترونية مزيفة وأرسل رسائل بريد إلكتروني لأشخاص حقيقيين في محاولة لإقناعهم بإدراج شيفرة برمجية خبيثة داخل أحد المشاريع، قبل احتواء التجربة سريعًا.
وأوضح الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أن هذه التطورات تشير إلى انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تُستخدم في الهجمات الإلكترونية إلى كيان قادر على التخطيط واتخاذ قرارات بشكل مستقل.
وأشار إلى أن ما يُعرف بـ**”التهديد الداخلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي” (AI Insider Threat)** يمثل تحديًا جديدًا، خاصة مع ظهور الوكلاء الأذكياء (Agentic AI) القادرين على تنفيذ مهام معقدة واستخدام أساليب الهندسة الاجتماعية والخداع دون تدخل بشري مباشر.
من جانبه، أكد اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لأمن المعلومات، أن منح هذه الأنظمة صلاحيات واسعة داخل المؤسسات المالية أو المستشفيات أو البنية التحتية قد يزيد من مخاطر اتخاذ قرارات تشغيلية غير متوقعة.
وأضاف أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تطبيق مفاهيم حديثة مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، وأمن الوكلاء الأذكياء (Agentic Security)، إلى جانب توسيع نموذج انعدام الثقة (Zero Trust) ليشمل الأنظمة الذكية وليس المستخدمين فقط.
ويرى الخبراء أن مستقبل الأمن السيبراني سيعتمد على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر أمانًا وموثوقية، مع تعزيز الرقابة على سلوك الأنظمة الذكية للحفاظ على الثقة في التقنيات الحديثة والحد من مخاطر استخدامها في الهجمات الإلكترونية.



