الخلافات تتراجع والمصالح تتقدم.. تقارب مفاجئ بين ميلوني وماكرون

شهدت العاصمة الفرنسية باريس تحولًا لافتًا في العلاقات بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك على هامش قمة أوروبية مصغرة استضافها قصر الإليزيه. وجاء هذا التقارب بعد سنوات من التوتر السياسي والخلافات الأيديولوجية بين الجانبين.
وبحسب ما أوردته تقارير صحفية فرنسية، فإن المصالح السياسية والاقتصادية دفعت روما وباريس إلى تجاوز خلافاتهما السابقة، خاصة في ظل التطورات الدولية الأخيرة. فقد وجدت ميلوني نفسها أمام ضغوط متزايدة بعد تراجع دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لها، وتحول موقفه إلى انتقادات علنية بسبب ما اعتبره عدم تقديمها الدعم الكافي للولايات المتحدة في الملف المرتبط بالحرب مع إيران.
وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة الإيطالية تحديات داخلية كبيرة، أبرزها أزمة الطاقة وتداعياتها الاقتصادية، الأمر الذي دفع ميلوني إلى إعادة الانفتاح على الشركاء الأوروبيين وتعزيز التعاون معهم للحفاظ على مكانة إيطاليا داخل الاتحاد الأوروبي وعلى الساحة الدولية.
ويأتي هذا التحول بعد فترة من البرود السياسي بين ميلوني وعدد من القادة الأوروبيين، حيث تعرضت سابقًا للتهميش في بعض المبادرات الأوروبية المهمة، ومن أبرزها استبعادها من زيارة أوروبية رفيعة المستوى إلى العاصمة الأوكرانية كييف خلال عام 2025.
وعلى الصعيد الشخصي والسياسي، يمثل ماكرون نموذجًا سياسيًا يختلف جذريًا عن توجهات ميلوني. فالرئيس الفرنسي يُعد من أبرز المدافعين عن التكامل الأوروبي والعولمة، بينما تنتمي ميلوني إلى تيار قومي محافظ لطالما انتقد سياسات الاتحاد الأوروبي والمؤسسات العابرة للحدود. وقد انعكس هذا التباين في العديد من المناسبات السابقة التي أظهرت فتورًا واضحًا في العلاقة بينهما.
إلا أن التطورات الحالية دفعت الطرفين إلى تبني نهج أكثر براغماتية، يقوم على تغليب المصالح المشتركة على الخلافات الفكرية. وفي هذا الإطار، تتجه الحكومتان الإيطالية والفرنسية إلى تعزيز التعاون الثنائي عبر اتفاقيات جديدة تشمل قطاعات الطاقة والنقل والتعليم.
كما تسعى ميلوني إلى تقديم نفسها للناخب الإيطالي بوصفها زعيمة قادرة على تحقيق مكاسب دولية لبلادها، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة قد تتحول إلى اختبار مباشر لشعبيتها ومستقبلها السياسي.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب لا يعكس انتهاء الخلافات العميقة بين روما وباريس، بقدر ما يعبر عن مرحلة جديدة فرضتها الظروف الدولية والتحديات الاقتصادية، حيث بات التعاون بين الطرفين ضرورة سياسية أكثر منه تقاربًا أيديولوجيًا حقيقيًا.



