أخبار عربيةاقتصاد وتكنولوجيا

الإمارات وألمانيا تعززان شراكتهما الاستراتيجية في الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا

تدخل العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا مرحلة جديدة من التعاون، تتجاوز التجارة التقليدية إلى شراكات واسعة في الاستثمار والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والابتكار والبنية التحتية، في ظل تنامي المصالح المشتركة بين البلدين.

وتتزامن هذه التطورات مع زيارة الدولة التي يجريها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى ألمانيا، والتي تعد أول زيارة دولة لرئيس إماراتي إلى الجمهورية الاتحادية، وتشهد بحث فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وترتبط الإمارات وألمانيا بشراكة استراتيجية منذ عام 2004، فيما تعود العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى عام 1972.

نمو التجارة بين الإمارات وألمانيا

تعكس المؤشرات الاقتصادية قوة العلاقات التجارية بين البلدين، إذ بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات وألمانيا نحو 15.56 مليار دولار خلال عام 2025، مسجلًا نموًا يقارب 14.6% مقارنة بعام 2024، وفقًا للسفير الإماراتي لدى ألمانيا أحمد العطار.

كما أعلن الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أن حجم التجارة الثنائية بلغ 13.6 مليار يورو في عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 15%.

ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية على التجارة، إذ تشهد الاستثمارات الإماراتية في ألمانيا نموًا، بالتوازي مع توسع مشاركة الشركات الألمانية في مشروعات وقطاعات استراتيجية داخل الإمارات.

استثمارات إماراتية في السوق الألمانية

في ديسمبر 2025، استكملت شركة «XRG»، الذراع الاستثمارية الدولية التابعة لـ«أدنوك» في قطاع الطاقة، صفقة الاستحواذ على شركة «كوفيسترو» الألمانية المتخصصة في تصنيع الكيماويات والبوليمرات عالية الأداء والمواد المستدامة، بقيمة بلغت 14.7 مليار يورو.

وفي مايو 2026، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية للاستحواذ على شركة «إم بي إس اللوجستية» الألمانية، بقيمة مؤسسية بلغت نحو 300 مليون درهم.

وتعكس هذه الصفقات اتساع نطاق الاستثمارات الإماراتية في القطاعات الصناعية واللوجستية الألمانية، إلى جانب التعاون المتزايد بين الشركات والمؤسسات في البلدين.

الطاقة والهيدروجين في صدارة التعاون

تمثل الطاقة أحد أبرز محاور الشراكة الإماراتية الألمانية، مع انتقال التعاون من إمدادات الطاقة التقليدية إلى مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين ووقود الطيران المستدام وتخزين الطاقة وخفض الانبعاثات الصناعية.

وأطلقت الإمارات وألمانيا شراكتهما في مجال الطاقة عام 2017، قبل توسيعها عام 2022 لتشمل التعاون المناخي، وشهدت السنوات التالية تقدمًا في مجالات الهيدروجين والطاقة المتجددة وربط شبكات الطاقة وتخزينها.

وفي يوليو 2025، وقعت «أدنوك للغاز» اتفاقية لمدة ثلاث سنوات مع شركة «سيفي» الألمانية لتوريد 0.7 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال، بقيمة تصل إلى 1.5 مليار درهم.

كما أعلنت «أدنوك» وشركة «آر دبليو إي» الألمانية في فبراير 2026 اتفاقية تعاون استراتيجي لاستكشاف فرص توريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا والأسواق الأوروبية، بكميات تصل إلى مليون طن متري سنويًا ولمدة تصل إلى عشر سنوات.

تعاون متزايد في الطاقة النظيفة

يمتد التعاون إلى الطاقة النظيفة، حيث تبحث شركة «مصدر» وشركاؤها الألمان فرص تطوير أنظمة بطاريات لتخزين الطاقة في ألمانيا، إلى جانب العمل على مشروعات طاقة الرياح البحرية والهيدروجين الأخضر.

وتعكس هذه المشروعات توجه البلدين نحو تعزيز أمن الطاقة ودعم التحول إلى مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

يشكل قطاع التكنولوجيا المتقدمة محورًا جديدًا في العلاقات الاقتصادية الإماراتية الألمانية، مع اهتمام متزايد بالذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية.

وفي مايو 2026، وقع مجلس الأمن السيبراني الإماراتي وشركة «سيمنس» مذكرة تفاهم لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية والقطاعات الصناعية، إلى جانب خطط لإنشاء مركز ابتكار مشترك للتميز في الأمن السيبراني.

كما شهد يونيو 2025 زيارة وفد إماراتي إلى ألمانيا بهدف تعزيز التعاون في مجالات التقنيات الحيوية والناشئة والمتقدمة والابتكار.

ويعكس هذا التوسع تحول الشراكة من التعاون التجاري والاستثماري إلى تكامل أكبر بين القدرات الاستثمارية الإماراتية والخبرات الصناعية والتكنولوجية الألمانية.

التعليم والطيران والسياحة

لا يقتصر التعاون بين الإمارات وألمانيا على الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا، بل يمتد إلى التعليم والتدريب المهني والطيران والسياحة.

وفي مايو 2026، دُشن المعهد الألماني الإماراتي للتعليم المهني «GEVI» في الشارقة، بينما أعلنت «طيران الإمارات» في يونيو استعدادها لإطلاق رحلات يومية إلى برلين وشتوتغارت.

وفي أغسطس 2026، أعلنت «العربية للطيران» إطلاق رحلات يومية مباشرة بين الشارقة ودوسلدورف، اعتبارًا من 16 ديسمبر 2026.

شراكة تتجه نحو المستقبل

تتجه العلاقات الإماراتية الألمانية نحو نموذج أكثر تكاملًا، يجمع التجارة والاستثمار والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والابتكار، مع توسع حضور الشركات والمؤسسات في أسواق البلدين.

ويستند هذا المسار إلى تاريخ طويل من العلاقات الثنائية، التي بدأت دبلوماسيًا عام 1972، ثم تطورت إلى شراكة استراتيجية عام 2004، فيما يواصل البلدان التأكيد على أهمية الحوار والثقة والمصالح المشتركة لتعزيز التعاون خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى