إيران تنفي التخلي عن شروطها لفتح مضيق هرمز بعد محادثات «مثمرة» مع واشنطن في نيويورك

نفت إيران التخلي عن شروطها المسبقة لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك عقب محادثات استمرت نحو 3 ساعات في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، وجمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بمبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بوساطة قطرية.
ووصف ترامب المحادثات بأنها كانت «جيدة جدًا ومثمرة للغاية»، فيما قال ويتكوف إنها كانت «مشجعة وبناءة وناجحة»، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء جولة جديدة من المفاوضات قريبًا.
وانعكس التفاؤل بشأن المحادثات على أسواق النفط، إذ تراجع سعر خام برنت إلى أقل من 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ نحو أسبوعين، وسط آمال بأن يؤدي أي تقدم دبلوماسي إلى تخفيف القيود على حركة الشحن وإمدادات الطاقة في المنطقة.
طهران تؤكد نقل شروطها إلى واشنطن
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إجراء الاتصالات مع الجانب الأميركي عبر وساطة قطر، لكنه لم يعلن عن تغيير في موقف طهران التفاوضي.
وأوضح أن إيران نقلت إلى واشنطن مجموعة من الشروط، من بينها إنهاء الحرب بجميع أشكالها، ووقف العمليات الأميركية، وإنهاء الحصار البحري والحرب الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وكانت إيران قد طرحت في وقت سابق 7 شروط مسبقة للعودة إلى المفاوضات ورفع القيود عن مضيق هرمز، قبل أن تظهر خلال الساعات الماضية مؤشرات على استعدادها لإعادة فتح الممر الملاحي خلال 7 أيام إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات مقابلة لتخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية.
خلاف حول إدارة مضيق هرمز
وتتمثل إحدى القضايا الرئيسية في مستقبل حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات العالمية لنقل النفط.
وتشير الترتيبات المطروحة إلى احتمال اعتماد مسار ملاحي تمر أجزاء كبيرة منه عبر المياه الإيرانية، مع استمرار وجود دور إيراني في إدارة حركة السفن خلال فترة انتقالية، قبل التوصل إلى اتفاق طويل الأجل بشأن آلية إدارة المضيق.
وكان تنفيذ مذكرة تفاهم سابقة بين واشنطن وطهران قد تعثر بعد تبادل الطرفين الاتهامات بشأن خرق بنودها، خصوصًا ما يتعلق بالسيطرة على المضيق وترتيبات الملاحة فيه.
ضغوط اقتصادية ونفطية على الطرفين
وتأتي المفاوضات في ظل ضغوط متزايدة على إيران بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري، ما أدى إلى صعوبة تصدير النفط والحصول على العملات الأجنبية.
كما تواجه حركة الطيران المدني الإيراني مخاطر إضافية نتيجة التهديد بفرض عقوبات ثانوية أميركية على الجهات التي تتعامل مع أسطول الطيران المدني الإيراني، بينما حاولت طهران التفاوض مع دول مجاورة للحفاظ على خطوط جوية بديلة.
وتزامن ذلك مع تقارير عن اضطرار عُمان والعراق إلى إغلاق مجالهما الجوي أمام الطائرات المدنية الإيرانية، ما يزيد من صعوبات حركة النقل الجوي الإيراني.
وفي المقابل، تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا لخفض أسعار الطاقة وزيادة إمدادات الوقود، في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز محدودة بسبب الوضع الأمني. وتشير بعض التقديرات المنشورة إلى مرور أقل من 5 ناقلات يمكن تحديدها يوميًا عبر المضيق، بينما تقدر البحرية الأميركية أعدادًا أعلى.
باب المندب يزيد تعقيدات أزمة الملاحة
ولا تقتصر أزمة حركة الطاقة على مضيق هرمز، إذ يضيف الوضع في مضيق باب المندب مزيدًا من المخاطر على طرق نقل النفط والتجارة العالمية.
ويأتي ذلك مع استمرار التوترات المرتبطة بجماعة الحوثيين في اليمن، التي تدعمها إيران، ما يجعل حركة السفن في البحر الأحمر والممر المؤدي إلى المحيط الهندي موضع قلق إضافي بالنسبة للأسواق العالمية.
بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد وصوله إلى المدينة بالتزامن مع إجراء المحادثات الأميركية الإيرانية.
ويؤيد بزشكيان استئناف المفاوضات مع واشنطن، لكنه لم يشارك بشكل مباشر في المحادثات الأخيرة، مؤكدًا أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في 17 يونيو لا تزال تمثل نقطة الانطلاق لأي اتفاق جديد.
ومن المتوقع أن يتناول بزشكيان في كلمته الحرب والضغوط الأميركية على إيران، إلى جانب انتقاد ما تعتبره طهران ازدواجية في المعايير الغربية تجاه الصراعات الدولية.
مواقف أوروبية وعربية حادة في الأمم المتحدة
وشهدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مواقف بارزة من عدد من القادة الأوروبيين والعرب بشأن الحرب في المنطقة.
وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محاولات تغيير الأنظمة بالقوة، محذرًا من أن مثل هذه التدخلات قد تؤدي إلى مزيد من الفوضى، كما انتقد عدم تحقيق سلام فعلي في قطاع غزة واستمرار القيود على المساعدات الإنسانية.
ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تصريحات لماكرون بشأن وجود حركة حماس في الضفة الغربية، مؤكدًا أن إسرائيل تتهم عناصر الحركة بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين هناك.
كما انتقد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني السياسات الإسرائيلية في غزة، متهمًا الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الهجمات وتدمير البنية التحتية المدنية ورفض الانسحاب من القطاع.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المساعي الدبلوماسية في نيويورك، بينما يبقى فتح مضيق هرمز، ووقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار والعقوبات، وترتيبات إدارة الممر الملاحي من أبرز الملفات المطروحة على طاولة التفاوض بين طهران وواشنطن.



