أخبار دولية

أضرار الحرب تفقد إيران ثلث إنتاج غاز «جنوب فارس».. وتحذيرات من أزمة شتوية

فقدت إيران ما يقرب من ثلث قدرتها الإنتاجية من الغاز في حقل «جنوب فارس»، عقب الأضرار التي لحقت بأربع منشآت لمعالجة الغاز خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا، وسط تحذيرات من احتمال مواجهة البلاد نقصًا في الغاز مع حلول فصل الشتاء المقبل.

وقال عرفان أفازالي، الأمين العام لاتحاد صناعة البترول الإيراني، إن الغاز المستخرج من حقل جنوب فارس تتم معالجته عبر 13 مصفاة، بينها 8 منشآت في عسلوية و5 في كانجان، موضحًا أن الهجمات التي وقعت خلال الحرب الأخيرة ألحقت أضرارًا بأربع مصافٍ، ما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية بنحو الثلث.

إصلاح 4 مصافٍ متضررة

أوضح أفازالي أن وزارة البترول الإيرانية وزعت مسؤولية إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، حيث أسندت إصلاح مصفاتين إلى شركة النفط الوطنية الإيرانية، بينما تولت شركة الغاز الوطنية الإيرانية مصفاتين أخريين.

وبدأت بالفعل أعمال إصلاح جزئية، كما جرى تحديد المعدات والمواد المطلوبة لتنفيذ عمليات إعادة البناء، إلا أن جزءًا من هذه المعدات يحتاج إلى فترات توريد طويلة.

وتواجه إيران صعوبات في توفير جميع المعدات والموارد اللازمة محليًا، في حين أن تمويل بعض الاحتياجات لا يمثل أولوية في الوقت الحالي، الأمر الذي قد يبطئ عملية إعادة تشغيل المنشآت بكامل طاقتها.

عامان لإعادة بناء المنشآت

قد تستغرق عملية إصلاح وإعادة بناء المصافي الأربع المتضررة ما بين عام ونصف وعامين على الأقل، وفق تقديرات أفازالي.

وأشار إلى أن الحاجة إلى شراء معدات كبيرة ذات فترات توريد طويلة قد تؤدي إلى تمديد المدة اللازمة لإعادة الإعمار، ما يجعل استعادة كامل القدرة الإنتاجية أمرًا صعبًا على المدى القريب.

وفي محاولة لتعويض جزء من الخسائر، تتوقع إيران استعادة نحو 20% إلى 25% من القدرة الإنتاجية المفقودة بحلول نهاية العام، من خلال إنشاء وحدات معالجة صغيرة يمكن بناؤها وتشغيلها بسرعة أكبر من المنشآت التقليدية.

لكن هذه الإجراءات لن تكون كافية لتعويض كامل النقص، بحسب المسؤول الإيراني.

تحذير من نقص الغاز في الشتاء

حذر أفازالي من أن حجم الخسارة الحالية في الإنتاج سيجعل إيران معرضة لمواجهة نقص في الغاز خلال فصل الشتاء، عندما يرتفع الطلب المحلي بصورة كبيرة بسبب زيادة استهلاك الطاقة للتدفئة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تعتمد فيه إيران بدرجة كبيرة على إنتاج حقل جنوب فارس لتلبية احتياجاتها من الغاز، ما يجعل أي انخفاض كبير في إنتاجه ينعكس على إمدادات الطاقة المحلية.

قطر تزيد إنتاجها من الحقل المشترك

في المقابل، تمكنت قطر من تعزيز إنتاجها من الجزء الخاص بها من حقل جنوب فارس، المعروف لديها باسم حقل الشمال، مستفيدة من استثماراتها في تطوير البنية التحتية وزيادة قدرات الاستخراج.

وأشار أفازالي إلى أن قطر ركبت وشغلت أحد مراكز الضغط التابعة لها العام الماضي، ما ساعدها على الحفاظ على مستويات الإنتاج وزيادة معدلات الاستخراج إلى أقصى حد ممكن.

ويُعد ضغط الحقول من التقنيات المهمة للحفاظ على معدلات استخراج الغاز مع انخفاض الضغط الطبيعي داخل المكامن بمرور الوقت.

فارق كبير بين إنتاج إيران وقطر

رغم أن نحو ثلث حقل جنوب فارس يقع داخل الأراضي الإيرانية، فإن قطر تستخرج حاليًا كمية من الغاز تزيد بنحو 100 مليون متر مكعب يوميًا على ما تنتجه إيران من الجزء الخاص بها من الحقل.

ويرى أفازالي أن هذا الفارق يعكس الحاجة الملحة إلى تطوير البنية التحتية الإيرانية، وليس الاكتفاء بإصلاح المصافي التي تضررت خلال الحرب.

وأكد أن معالجة الفجوة الإنتاجية على المدى الطويل تتطلب تنفيذ مشاريع ضغط الحقول بالتوازي مع إعادة بناء وإصلاح منشآت معالجة الغاز.

وتواجه إيران بذلك تحديًا مزدوجًا يتمثل في إصلاح الأضرار التي خلفتها الحرب واستعادة قدرتها الإنتاجية، بالتزامن مع الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية للحفاظ على إنتاج حقل جنوب فارس، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي تراجع الإنتاج إلى أزمة في إمدادات الغاز خلال الشتاء المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى