الأسهم السعودية تقترب من تحقيق مكاسب أسبوعية ثانية.. تفاؤل بتهدئة حرب إيران يدعم «تاسي»

واصل مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي «تاسي» ارتفاعه خلال تعاملات الخميس 5 نوفمبر 2026، متجهًا نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، مدعومًا بأداء إيجابي لأسهم قطاعات المعادن والبنوك والرعاية الصحية والتأمين، وسط تفاؤل المستثمرين بتراجع احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي.
وسجل المؤشر ارتفاعًا للجلسة الثانية على التوالي، مضيفًا نحو 249 نقطة، بما يعادل 2.5% خلال جلستين، فيما تشير التقديرات إلى إمكانية إنهاء الأسبوع على ارتفاع يقارب 2.1%، في استمرار لمسار التعافي من الضغوط التي تعرضت لها السوق خلال الأشهر الماضية نتيجة الحرب مع إيران.
وجاء هذا الأداء امتدادًا للمكاسب التي حققتها معظم بورصات الخليج خلال جلسة الأربعاء، بعدما عززت نتائج الانتخابات الأمريكية توقعات المستثمرين بزيادة الضغوط السياسية على الرئيس دونالد ترامب، واحتمال تقييد بعض تحركات إدارته، بما قد يدفع نحو إنهاء الحرب مع إيران ويخفف المخاطر الجيوسياسية التي أثرت في أسواق المنطقة.
نتائج الانتخابات الأمريكية تدعم معنويات المستثمرين
ارتبط تحسن أداء الأسهم الخليجية بتوقعات تراجع حدة التوترات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، بعد فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين.
ويرى المستثمرون أن هذه النتيجة قد تزيد الضغوط على إدارة ترامب لإنهاء المواجهة مع إيران، وهو ما يخفف المخاوف المتعلقة باستقرار المنطقة وإمدادات الطاقة، وينعكس إيجابًا على شهية الاستثمار في أسواق الأسهم.
وكانت الحرب مع إيران من أبرز العوامل التي أثرت في أداء الأسواق الخليجية خلال الأشهر الماضية، نتيجة المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره في الاقتصاد وأسعار الطاقة والتجارة.
تراجع أسعار النفط بعد خسائر حادة
تزامن صعود الأسهم السعودية مع استمرار تراجع أسعار النفط، إذ جرى تداول خام برنت بالقرب من 94 دولارًا للبرميل، بعدما سجل انخفاضًا تجاوز 8% خلال جلسة الأربعاء.
كما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 87 دولارًا للبرميل، عقب تكبده أكبر خسارة يومية منذ مايو.
ويأتي تراجع أسعار النفط في ظل انحسار المخاوف من تصعيد عسكري واسع، بالتزامن مع تنامي التوقعات بإمكانية تحرك المسار السياسي نحو التهدئة بين واشنطن وطهران.
«معادن» و«الراجحي» و«سليمان الحبيب» تقود ارتفاع السوق
توزعت المكاسب التي دعمت مؤشر «تاسي» خلال تعاملات الخميس على مجموعة من الأسهم القيادية في قطاعات مختلفة، وكان من أبرزها سهم شركة «معادن» في قطاع المواد الأساسية، ومصرف الراجحي ضمن قطاع البنوك، وشركة سليمان الحبيب في قطاع الرعاية الصحية.
كما ساهم سهم «التعاونية للتأمين» في دعم أداء السوق، بعدما أعلنت الشركة ارتفاع أرباحها بنسبة 74% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 301.7 مليون ريال.
وجاءت النتائج أعلى من توقعات المحللين، مدعومة بزيادة إيرادات نشاط التأمين وتحسن دخل الاستثمارات، ما عزز أداء السهم واهتمام المستثمرين بنتائج الشركة.
تقييمات الأسهم السعودية عند مستويات جاذبة
قال إكرامي عبدالله، كبير المحللين الماليين في صحيفة «الاقتصادية»، خلال مقابلة مع ميسا عيد على قناة «الشرق بلومبرغ»، إن سوق الأسهم السعودية تعرضت خلال الفترة الماضية لضغوط نتيجة ارتفاع عوائد السندات وتصاعد التوترات الجيوسياسية، رغم وصول تقييمات عدد من الأسهم إلى مستويات وصفها بالجاذبة.
وأوضح أن فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عزز التوقعات بزيادة الضغوط على ترامب لإنهاء الحرب مع إيران، الأمر الذي ساهم في تراجع أسعار النفط وتحسن توقعات التضخم، وبالتالي خفف الضغوط المرتبطة بمسار أسعار الفائدة.
وأضاف أن انخفاض عوائد السندات يمثل عامل دعم مهمًا للأسهم السعودية، خاصة مع تراجع مكررات الربحية إلى أقل من 14 مرة، بالتزامن مع استمرار إعلان الشركات نتائجها المالية.
وأشار إلى أن هذه المستويات تبدو جاذبة عند مقارنتها بالتقييمات التاريخية للسوق، ما قد يعزز اهتمام المستثمرين بالأسهم السعودية خلال الفترة المقبلة.
مكاسب السوق مرهونة باستمرار التهدئة
تعكس تحركات «تاسي» تحسنًا في معنويات المستثمرين مع تراجع المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب ظهور نتائج مالية إيجابية لبعض الشركات القيادية، وتراجع مكررات الربحية إلى مستويات أقل من متوسطاتها التاريخية.
ومع ذلك، يظل استمرار هذا الأداء مرتبطًا بتطورات الأوضاع في المنطقة، ومدى قدرة الجهود السياسية على احتواء الحرب مع إيران، فضلًا عن اتجاهات أسعار النفط وعوائد السندات وتوقعات الفائدة.



