أخبار دولية

خلافات روسيا وأوكرانيا تُفجر اجتماع مجموعة العشرين في أمريكا.. إلغاء الصورة الجماعية بعد تهديد ثلث الدول بمقاطعتها

ألغت الولايات المتحدة الصورة الجماعية التقليدية لوزراء خارجية مجموعة العشرين، التي كان من المقرر التقاطها في افتتاح اجتماعات المجموعة بمدينة أتلانتا، بعد اعتراض عدد من الدول، بينها أستراليا والمملكة المتحدة ودول أوروبية، على الظهور إلى جانب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وجاء القرار عقب إعلان مسؤولين من عدة دول أنهم لن يشاركوا في الصورة إذا ظهر فيها الوفد الروسي، في خطوة عكست حجم الانقسام داخل المجموعة بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، والجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة دمج موسكو في المجتمع الدولي رغم استمرار الحرب.

وتولى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلغاء الترتيب التقليدي للصورة، بعدما هددت دول تمثل نحو ثلث المشاركين بمقاطعتها أو الانسحاب منها، بينما افتتح الاجتماعات بدعوة نظرائه إلى تجاوز الخلافات والعمل المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.

روبيو يدعو إلى الوحدة وسط أزمات دولية متشابكة

خلال افتتاح المحادثات في أتلانتا، وصف روبيو المرحلة الحالية بأنها شديدة الحساسية، مشيرًا إلى أن العالم يواجه مجموعة من الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المترابطة التي تهدد الأمن الدولي والتجارة العالمية.

وأكد أن اجتماعات مجموعة العشرين ينبغي أن تركز على القضايا المشتركة، رغم التباينات الحادة بين الدول المشاركة، والتي ظهرت بوضوح في الخلاف حول مشاركة روسيا في الفعاليات الرسمية.

لكن هذه الدعوة إلى الوحدة لم تمنع استمرار الاعتراضات على وجود لافروف، إذ أعلنت دول أوروبية وأستراليا رفضها المشاركة في أي مناسبة رمزية تجمع ممثليها بالمسؤول الروسي.

أوروبا ترفض الظهور بجانب لافروف

أعلنت دول الاتحاد الأوروبي أنها لن تشارك في صورة جماعية تضم وزير الخارجية الروسي، في موقف عبّر عنه وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قبل انعقاد جلسة الجمعة.

وقال فاديفول إن الدول الأوروبية لن تسمح بنشر صورة تجمع ممثليها بلافروف، مؤكدًا أن العلاقات مع روسيا لا يمكن التعامل معها باعتبارها علاقات طبيعية في ظل استمرار الحرب على أوكرانيا.

كما أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند موقفًا مماثلًا، موضحًا أن بلاده لا تتعامل مع المسؤولين الروس بهذه الطريقة منذ سنوات، في إشارة إلى استمرار القطيعة السياسية والدبلوماسية بين لندن وموسكو.

وبذلك اتسعت قائمة الدول الرافضة للصورة، لتشمل عددًا من الحكومات الأوروبية وأستراليا، ما دفع واشنطن إلى إلغاء هذا التقليد بدلًا من تنظيم فعالية تواجه مقاطعة واسعة.

أستراليا تدين الحرب الروسية أمام لافروف

خلال الجلسة الافتتاحية، وجهت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ انتقادات مباشرة إلى روسيا، ووصفت غزو أوكرانيا بأنه عمل وحشي وغير مبرر، وذلك بحضور لافروف.

وأشارت وونغ إلى أن الحرب الروسية غير القانونية لم تقتصر آثارها على أوكرانيا، بل امتدت إلى الأسواق الدولية وأسهمت في تفاقم مشكلات الأمن الغذائي العالمي.

وأعلن متحدث باسم الوزيرة أن أستراليا تؤيد قرار الولايات المتحدة إلغاء الصورة الجماعية، مؤكدًا أن موقف كانبيرا ثابت في رفض أي خطوة يمكن أن تُفهم باعتبارها قبولًا أو تطبيعًا مع الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأضاف أن تركيز بلاده داخل مجموعة العشرين لا يزال منصبًا على الملفات الاقتصادية والتحديات العالمية التي تتطلب تعاونًا دوليًا.

خلافات أوسع تهدد بإفشال البيان الختامي

لا يقتصر الانقسام الذي ظهر في أتلانتا على مسألة الصورة الجماعية، بل يعكس خلافات أعمق بشأن مستقبل العلاقات مع روسيا، والحرب في أوكرانيا، وترتيبات العضوية داخل مجموعة العشرين.

ويرى التقرير أن هذه الخلافات تمثل دليلًا إضافيًا على حجم الشرخ الذي أحدثته محاولة إدارة ترامب إعادة روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين إلى الساحة الدولية، رغم استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا.

ووصف دبلوماسيون شاركوا في الجلسة الافتتاحية أجواء المناقشات بأنها اتسمت بالود على المستوى الرسمي، لكنهم أكدوا أن الموقف الروسي بشأن أوكرانيا لا يزال متشددًا، كما تواصل موسكو معارضة انضمام بولندا إلى مجموعة العشرين.

وتشمل نقاط الخلاف أيضًا قرار الإدارة الأمريكية عدم دعوة جنوب أفريقيا، رغم كونها عضوًا في المجموعة، وهو ما أثار اعتراضات من دول أخرى مشاركة.

وتوقع مشاركون أن تحول هذه الخلافات دون إصدار بيان مشترك لوزراء الخارجية عند انتهاء الاجتماعات يوم السبت، في ظل صعوبة التوصل إلى موقف موحد بشأن القضايا السياسية والأمنية المطروحة.

بولندا تواجه صعوبة التوافق مع أطراف النزاعات

شارك نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي في الاجتماعات، ممثلًا بلاده التي تحضر للمرة الأولى ضيفًا في اجتماع لمجموعة العشرين.

وأشار سيكورسكي إلى أن وجود دول منخرطة في حروب ونزاعات على طاولة واحدة يجعل الاتفاق على موقف مشترك أمرًا بالغ الصعوبة، موضحًا أن الخلافات القائمة تعوق صياغة رؤية موحدة بشأن الملفات الدولية.

وتسعى بولندا إلى الحصول على عضوية رسمية في مجموعة العشرين، وتحظى في هذا المسعى بدعم أمريكي، رغم أنها ليست عضوًا حاليًا في المجموعة.

وفي المقابل، لم تتلق أوكرانيا دعوة للمشاركة في اجتماعات هذا العام، رغم حضورها اجتماعات سابقة بصفتها دولة غير عضو.

وبرر مسؤولون أمريكيون هذا القرار بأنه جاء ضمن توجه يقضي بقصر الدعوات على الدول الأعضاء الرسميين، في حين حصلت بولندا على فرصة المشاركة باعتبارها ضيفًا وتسعى إلى الانضمام مستقبلًا.

غياب جنوب أفريقيا يثير اعتراضات

أثار استبعاد جنوب أفريقيا من قائمة المدعوين جدلًا إضافيًا، إذ تعد الدولة عضوًا مؤسسًا في مجموعة العشرين، كما أنها الدولة الأفريقية الوحيدة ضمن المجموعة.

ويأتي هذا الاستبعاد في ظل توتر العلاقات بين بريتوريا وإدارة ترامب، بسبب خلافات سياسية متصاعدة بين الجانبين.

وكانت جنوب أفريقيا قد تولت رئاسة مجموعة العشرين خلال العام الماضي، لكن مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، قاطعوا الاجتماعات التي استضافتها البلاد آنذاك.

وأكدت فينديل كونيني، المتحدثة باسم وزير العلاقات الدولية الجنوب أفريقي رونالد لامولا، أن عدم مشاركة بلادها في اجتماعات هذا العام لم يكن قرارًا طوعيًا، في إشارة إلى اعتراض الحكومة على استبعادها من الدعوات.

محاولة لإنقاذ قمة ترامب المقبلة

ورغم الانقسامات التي ظهرت خلال اجتماعات أتلانتا، أفاد دبلوماسيون شاركوا في المناقشات المغلقة بأن الدول الحاضرة اتفقت على محاولة تجاوز الخلافات، والعمل على إنجاح قمة قادة مجموعة العشرين المقرر عقدها الشهر المقبل في ولاية فلوريدا، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأشار المشاركون إلى أن فرص التوصل إلى توافق لا تزال محدودة، لكنهم يرون ضرورة استمرار الحوار بشأن القضايا الاقتصادية والأمنية التي تواجه العالم.

ومن المنتظر أن تكشف القمة المقبلة مدى قدرة واشنطن على إدارة التباينات بين القوى الكبرى، خصوصًا في ظل الخلافات المتعلقة بروسيا وأوكرانيا، واستبعاد جنوب أفريقيا، والجدل بشأن توسيع عضوية المجموعة.

ويعكس إلغاء الصورة الجماعية حجم التباعد بين مواقف الدول المشاركة، ويؤكد أن الخلافات السياسية بشأن الحرب الروسية الأوكرانية لم تعد محصورة في المواقف الدبلوماسية والبيانات الرسمية، بل امتدت إلى الرموز والبروتوكولات التي اعتادت مجموعة العشرين استخدامها لإظهار وحدة أعضائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى