اقتصاد وتكنولوجيا

دراسة بريطانية: روبوتات الذكاء الاصطناعي أرسلت 76% من الردود على استشارة حظر التدخين مدى الحياة

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون بجامعة إدنبرة في بريطانيا أن روبوتات الذكاء الاصطناعي أنتجت نحو 76% من الردود المقدمة إلى استشارة حكومية بشأن مشروع قانون التبغ والسجائر الإلكترونية، في محاولة بدت وكأنها تعكس معارضة واسعة للقيود المقترحة على منتجات التدخين الإلكتروني.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة «مكافحة التبغ»، بلغ عدد الردود الآلية نحو 90 ألف رد من إجمالي 118 ألفًا و756 مشاركة، فيما تركزت الردود المزيفة بصورة أساسية على معارضة خطط تنظيم السجائر الإلكترونية.

مشروع قانون لإنشاء جيل خالٍ من التدخين

يهدف مشروع قانون التبغ والسجائر الإلكترونية إلى إنشاء «جيل خالٍ من التدخين» في المملكة المتحدة، من خلال حظر بيع التبغ أو توريده للأشخاص المولودين عام 2009 أو بعده، بما يمنعهم من شراء منتجات التبغ بصورة قانونية طوال حياتهم.

وفي إطار الإعداد للتشريع، أطلقت الحكومة البريطانية استشارة عامة في أكتوبر 2023 لجمع آراء المواطنين والخبراء بشأن الإجراءات المقترحة، قبل استكمال المسار التشريعي الذي كان مقررًا أن يدخل القانون بموجبه حيز التنفيذ في أبريل.

وتتضمن الإجراءات أيضًا قيودًا على بيع السجائر الإلكترونية لمن تبلغ أعمارهم 17 عامًا أو أقل، إلى جانب حظر نكهات معينة، مثل نكهات حلوى الجيلي وغزل البنات، التي يقول ناشطون في مجال الصحة العامة إنها تستهدف المراهقين.

ردود متكررة كشفت النشاط الآلي

قال الدكتور ناسون ماني، الباحث الرئيسي في الدراسة والمحاضر البارز في مجال عدم المساواة، إن اكتشاف الردود الآلية لم يعتمد على أسلوب الكتابة أو علامات الترقيم التي يُعتقد أنها تميز النصوص المنتجة بالذكاء الاصطناعي، بل استند إلى تحليل بيانات الاستشارة وردود المشاركين.

وأظهرت البيانات وجود أعداد كبيرة من الإجابات المتطابقة أو المتكررة في أسئلة الاختيار من متعدد، إلى جانب إرسالها بمعدلات مرتفعة من عدد محدود من عناوين بروتوكول الإنترنت، فضلًا عن أنماط لا تتوافق مع طريقة تنقل المشاركين الحقيقيين بين أسئلة الاستبيان.

وأوضح ماني أن فريقه لم يتمكن من تحديد البرنامج الذي أنشأ هذه الردود أو الجهات التي تقف وراءها، لكنه أشار إلى أن اكتشافها واستبعادها غيّر الصورة التي كانت ستظهرها النتائج لو جرى احتساب جميع المشاركات دون تدقيق.

اختلاف كبير بين الردود المزيفة وآراء المشاركين الحقيقيين

أشار الباحث إلى أن الأرقام الأولية، لو تضمنت الردود الآلية، كانت ستوحي بأن نحو 81% من المشاركين يعارضون القيود المفروضة على السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد.

لكن تحليل الردود الحقيقية أظهر اتجاهًا معاكسًا؛ إذ أيد نحو أربعة من كل خمسة مشاركين فعليين فرض القيود المقترحة.

وحذر ماني من أن تضخيم عدد الردود المعارضة قد يُستخدم لإظهار أن الرأي العام يرفض التنظيم الحكومي، بما قد يؤثر في النقاشات المتعلقة بالسياسات العامة، حتى عندما لا تعكس تلك الردود آراء المواطنين بصورة حقيقية.

وأضاف أن هذا النمط يشبه أساليب استُخدمت تاريخيًا للتأثير في النقاشات المتعلقة بالتبغ، من خلال إغراق المشاورات العامة بمشاركات تهدف إلى خلق انطباع بوجود معارضة شعبية واسعة، لكنه شدد على أن الدراسة لا تثبت تورط شركات التبغ أو الجهات نفسها التي استخدمت هذه الأساليب سابقًا.

مخاوف من تأثير جماعات الضغط في التشريعات

تأتي النتائج وسط اتهامات سابقة لشركات التبغ بمحاولة التأثير في الرأي العام، وإطلاق حملات مؤيدة للتدخين، والتشكيك في الأبحاث المتعلقة بأضراره أو تقليل حضورها في النقاشات العامة.

كما أشارت أبحاث سابقة أجراها باحثون ومؤسسة «ذا إكزامينيشن» غير الربحية إلى محاولات من شركات كبرى في صناعة السجائر للتأثير في النقاش حول مشروع قانون التبغ والسجائر الإلكترونية.

وسجلت المملكة المتحدة 45 نقطة من أصل 100 في مؤشر التدخل الصناعي للتبغ خلال العام الماضي، وهو تقييم أشار إلى مستوى منخفض من تدخل شركات التبغ، وفقًا لما أورده التقرير.

ويرى الباحثون أن استخدام الردود الآلية يمثل تحديًا متزايدًا أمام المشاورات الحكومية، التي تُعد وسيلة شائعة للاستماع إلى المواطنين والخبراء قبل اتخاذ القرارات التشريعية.

الحكومة البريطانية تؤكد نجاح إجراءات الكشف

من جانبها، أكدت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية أنها تطبق ضوابط صارمة لمنع التلاعب بالمشاورات العامة، مشيرة إلى أن الإجراءات المعتمدة نجحت في اكتشاف الردود المزيفة واستبعادها.

وأضافت الوزارة أن الاستشارة أسهمت في إعداد الإجراءات التي تستهدف إنشاء جيل خالٍ من التدخين، مؤكدة أنها ستواصل مراقبة محاولات التدخل والتلاعب مستقبلًا، ولن تتراجع عن التدابير التي تراها ضرورية لتعزيز الصحة العامة.

وشدد ماني على أهمية توعية الجمهور بمحاولات التأثير في المشاورات الحكومية، حتى عندما تنجح الجهات المختصة في اكتشافها، معتبرًا أن المشاركة المباشرة والنقاشات المنظمة التي يصعب أتمتتها تظل ضرورية لضمان أن تعكس القرارات العامة آراء المواطنين الفعلية.

صححي العنوان ليكون أدق

اختصري التقرير إلى سبع نقاط

بسّطي اللغة الصحفية للقارئ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى