مذكرات ماكغورك تعيد فتح ملف غزة.. هل أهدرت إدارة بايدن فرصة الضغط على إسرائيل لوقف الحرب؟

أعادت مذكرات بريت ماكغورك، المسؤول السابق عن ملف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي، إشعال الجدل بشأن سياسة إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن تجاه حرب غزة، خاصة موقفها من ممارسة ضغوط حاسمة على إسرائيل لوقف القتال وتخفيف معاناة الفلسطينيين.
وبحسب تقرير لموقع «ريسبونسيبل ستيت كرافت»، يقدم ماكغورك في كتابه «على الحافة: داخل السباق لتحرير رهائن السابع من أكتوبر» روايته للمفاوضات الرامية إلى الإفراج عن الرهائن، مدافعًا عن تجنب التصعيد العلني مع إسرائيل، ومعتبرًا أن الخلافات المعلنة بين واشنطن وتل أبيب كان من شأنها إضعاف المساعي الدبلوماسية وتعزيز موقف خصومهما.
في المقابل، يرى مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية أن النهج المتبع أضاع فرصًا كان يمكن استغلالها للتأثير في مسار الحرب وتحسين الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
أزمة المساعدات.. خلاف بشأن الضغط على نتنياهو
يتناول الكتاب الضربة الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل 7 من موظفي منظمة «المطبخ المركزي العالمي» في أبريل 2024، وما أعقبها من مكالمة متوترة بين بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويقول ماكغورك إن واشنطن اقتربت آنذاك من اتخاذ خطوات يصعب التراجع عنها ضد إسرائيل، لكن الاستعداد لهجوم إيراني مرتقب حال دون المضي فيها.
ويتمسك المسؤول السابق بأن التهديد بقطع المساعدات وزيادة الضغط العلني على الحكومة الإسرائيلية كان من الممكن أن يأتي بنتائج عكسية.
وعلى الجانب الآخر، يقدم إيلان غولدنبرغ، مستشار الشرق الأوسط السابق لنائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، قراءة مختلفة، معتبرًا أن التدخل الأمريكي أسهم في إعادة فتح معبر إيريز مؤقتًا وزيادة دخول المساعدات إلى غزة.
ووفقًا لبيانات أممية أوردها التقرير، سجل أبريل 2024 أعلى عدد من شاحنات الإغاثة الداخلة إلى القطاع خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 إلى يناير 2025، إلا أن هذا التحسن لم يستمر مع تراجع الضغوط.
مفاوضات صيف 2024.. هل ضاعت فرصة الاتفاق؟
امتد الخلاف إلى تقييم تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار خلال صيف 2024.
فبينما يركز ماكغورك على تأخر رد حركة حماس والتعديلات التي أدخلتها على مقترح الاتفاق، يرى فيل غوردون، مستشار الأمن القومي السابق لهاريس، أن الحركة قدمت تنازلًا مهمًا مطلع يوليو 2024، تمثل في التخلي عن اشتراط التزام إسرائيل بوقف دائم لإطلاق النار قبل الإفراج عن أي رهائن.
وفي المقابل، أضاف نتنياهو مطالب تضمنت استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في محور فيلادلفيا، ووضع آلية لفحص الفلسطينيين العائدين إلى شمال غزة.
ويرى مسؤولون أمريكيون سابقون أن هذه الشروط أسهمت في عرقلة فرص التوصل إلى اتفاق، بينما يعرض كتاب ماكغورك هذه المطالب باعتبارها متطلبات ارتبطت بتطورات الأوضاع الميدانية.
ويكشف هذا التباين عن خلاف أوسع بشأن مسؤولية الأطراف المختلفة عن تعثر المفاوضات، ومدى قدرة واشنطن على التأثير في قرارات الحكومة الإسرائيلية.
ويتكوف ومفاوضات يناير 2025.. ضغط مباشر على نتنياهو
تظهر إحدى المحطات اللافتة في الفصول الأخيرة من الكتاب، التي تتناول مشاركة ستيف ويتكوف، مبعوث إدارة دونالد ترامب آنذاك، في مفاوضات يناير 2025.
وبحسب رواية ماكغورك، مارس ويتكوف ضغطًا مباشرًا على نتنياهو لزيادة عدد الأسرى الفلسطينيين المقرر الإفراج عنهم مقابل إطلاق سراح 9 رهائن مدنيين مرضى أو مصابين، قبل أن يوافق رئيس الوزراء الإسرائيلي على ذلك.
وتبرز هذه الواقعة في سياق المقارنة بين أساليب التعامل الأمريكي مع الحكومة الإسرائيلية، ومدى تأثير الضغط المباشر في انتزاع تنازلات خلال المفاوضات.
غزة تلاحق إرث إدارة بايدن
تعيد المذكرات طرح تساؤلات بشأن حدود النفوذ الأمريكي على إسرائيل خلال الحرب، وما إذا كان تجنب المواجهة العلنية قد حافظ على قنوات التفاوض أم قلص فرص استخدام أدوات الضغط المتاحة لواشنطن.
وبين رواية ماكغورك وانتقادات مسؤولين سابقين، يظل تقييم نتائج السياسة الأمريكية مرتبطًا بمسار المفاوضات، وحجم المساعدات التي وصلت إلى القطاع، ومدى القدرة على التوصل إلى اتفاق يوقف القتال ويخفف المعاناة الإنسانية.
وتقدم المذكرات شهادة من داخل الإدارة الأمريكية السابقة، لكنها تظل رواية أحد المشاركين في إدارة الملف، في ظل اختلاف التقديرات بشأن مسؤوليات الأطراف وفرص التسوية التي أتيحت خلال الحرب.



