انطلاق الانتخابات الإسرائيلية.. 7.3 مليون ناخب يحددون مستقبل نتنياهو السياسي

بدأ الإسرائيليون، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، التصويت في الانتخابات التشريعية، في أول اقتراع من نوعه منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وسط انقسامات سياسية ومجتمعية عميقة وترقب لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد سنوات طويلة في السلطة.
وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية فتح مراكز الاقتراع، ليشارك نحو 7.3 مليون ناخب في اختيار أعضاء الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، بينهم أكثر من نصف مليون شاب وشابة يصوتون للمرة الأولى.
وتأتي الانتخابات بعد سنوات من الحروب والتصعيد العسكري على جبهات متعددة، وفي ظل استمرار الجدل بشأن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم أكتوبر، وتداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان والضربات التي استهدفت إيران.
نتنياهو وآيزنكوت في مواجهة انتخابية
تدور المنافسة الرئيسية بين بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، وغادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب «يشار»، الذي يخوض الانتخابات للمرة الأولى.
وركز نتنياهو في حملته على خبرته الأمنية وعلاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقدمًا نفسه باعتباره الأقدر على التعامل مع التحديات الأمنية والإقليمية.
في المقابل، يسعى آيزنكوت إلى توحيد القوى المعارضة لنتنياهو، مستندًا إلى خبرته العسكرية وانتقاداته لإدارة الحكومة للإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، كما تعهد بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، وهو مطلب تعارضه حكومة نتنياهو.
الأمن والتجنيد والعلاقات الدولية في صدارة الملفات
تتصدر المحاسبة عن الإخفاقات الأمنية جدول النقاش الانتخابي، إلى جانب قضية تجنيد اليهود المتشددين دينيًا في الجيش، وسط اعتراضات على استمرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة الإلزامية، في وقت يواجه فيه الجيش نقصًا في أعداد المجندين.
كما تلقي العمليات العسكرية في غزة ولبنان والضربات ضد إيران بظلالها على التصويت، بالتزامن مع تزايد الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب حرب غزة والتوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وتعكس هذه الملفات خلافات بشأن السياسات الداخلية والأمنية، ومستقبل علاقات إسرائيل بحلفائها وموقعها على الساحة الدولية.
لماذا لا يضمن الفوز تشكيل الحكومة؟
يعتمد النظام الانتخابي الإسرائيلي على التمثيل النسبي للقوائم الحزبية، ولذلك لا يكفي حصول حزب على أكبر عدد من المقاعد لتشكيل الحكومة، بل يتطلب الأمر تأمين دعم 61 عضوًا على الأقل من أصل 120 في الكنيست.
وأشارت استطلاعات الرأي المنشورة قبل التصويت إلى عدم ضمان أي من المعسكرين الحصول على هذه الأغلبية، ما يفتح المجال أمام مفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي قد تستمر أسابيع. وقد تؤثر الأحزاب العربية في حسابات تشكيل الحكومة إذا جاءت النتائج متقاربة، رغم تحفظات الأحزاب الرئيسية في المعسكرين بشأن التحالف معها.
ماذا يحدث بعد إغلاق الصناديق؟
من المقرر إغلاق معظم مراكز الاقتراع في العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، على أن تبدأ القنوات الإسرائيلية نشر استطلاعات الخروج، التي تقدم مؤشرات أولية لا تمثل النتائج النهائية.
وبعد إعلان النتائج، يجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب قبل تكليف المرشح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة. ويحصل المرشح المكلف على مهلة تصل إلى 42 يومًا لإتمام المهمة، وقد يؤدي فشل المحاولات إلى الدعوة لانتخابات جديدة.
وتظل ملامح الحكومة المقبلة مرتبطة بتوزيع المقاعد وقدرة المعسكرات السياسية على التوصل إلى اتفاق ائتلافي، في ظل الضغوط الأمنية والدبلوماسية والانقسامات الداخلية.



