تقارير

نقص الكهرباء يهدد طموحات إفريقيا في تصنيع المعادن رغم وفرة الموارد والاستثمارات

تواجه الدول الإفريقية تحديًا متزايدًا في مساعيها لتعزيز تصنيع المعادن محليًا، يتمثل في نقص الكهرباء منخفضة التكلفة والموثوقة، وهو ما يهدد خطط إنشاء المصافي والمصاهر ويحد من قدرتها على تحويل المواد الخام إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز» نُشر الأحد 18 أكتوبر 2026، تتجه دول مثل غينيا وزيمبابوي إلى تشجيع شركات التعدين على إقامة منشآت المعالجة داخل أراضيها، من خلال فرض قيود على تصدير بعض الخامات، وتقديم حوافز ضريبية، وتسهيل الوصول إلى الموارد المعدنية.

ورغم دعم هذه المشروعات من مؤسسات تمويلية، بينها مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية ومؤسسة التمويل الإفريقية، فإن تجارب جنوب إفريقيا وموزمبيق تكشف أن ارتفاع أسعار الكهرباء وعدم استقرار الإمدادات قد يقوضان الجدوى الاقتصادية للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

غينيا تسعى إلى توسيع إنتاج الألومينا

تتصدر غينيا جهود تعظيم العائد من الثروات المعدنية، بعدما أصبحت أكبر منتج ومصدر لخام البوكسيت عالميًا، متجاوزة أستراليا، مع توجيه الجزء الأكبر من صادراتها إلى الصين.

ويُستخدم البوكسيت في إنتاج الألومينا، التي تدخل بدورها في تصنيع الألومنيوم المستخدم في قطاعات النقل والإنشاءات والتعبئة والتغليف.

وقال داودا دياكيتي، المستشار الرفيع لوزير المناجم في غينيا، إن ثلاث مصافٍ للألومينا يجري إنشاؤها حاليًا، فيما تستهدف الحكومة رفع العدد إلى خمس مصافٍ بحلول عام 2030، بطاقة إنتاجية سنوية إجمالية تتراوح بين 7 و8 ملايين طن، تمهيدًا لجذب استثمارات إضافية في مصاهر الألومنيوم.

قيود التصدير وحوافز لجذب المستثمرين

تدرس غينيا الحد من صادرات البوكسيت لتفادي تخمة المعروض وتراجع الأسعار، لكنها لم تطبق هذه القيود فعليًا حتى الآن، وفقًا للتقرير.

وتعتزم الحكومة تشجيع المستثمرين على إقامة مصاهر للألومنيوم وتطوير خطوط السكك الحديدية، مقابل منحهم حقوق التعدين وبعض الإعفاءات الضريبية.

وفي قطاع خام الحديد، تعمل البلاد على تطوير منشآت لإنتاج كريات الخام، باعتبارها خطوة تمهيدية نحو إنشاء صناعة محلية للصلب.

وتستند هذه التوجهات إلى تجارب دول أخرى، أبرزها إندونيسيا، التي ساعد حظر تصدير النيكل الخام فيها على جذب استثمارات بمليارات الدولارات لإنشاء مصاهر ومصانع للبطاريات.

عجز الكهرباء يهدد خطط التصنيع في غينيا

رغم وفرة الموارد المعدنية، يمثل نقص الكهرباء أحد أكبر العوائق أمام خطط غينيا الصناعية. وتولد البلاد نحو 1000 ميجاوات من الكهرباء، يأتي معظمها من الطاقة الكهرومائية، بينما تتراوح احتياجاتها المقدرة لدعم التصنيع، بما في ذلك تشغيل مصاهر الألومنيوم، بين 5000 و10 آلاف ميجاوات.

وتصدر غينيا الكهرباء إلى السنغال وغامبيا وغينيا بيساو خلال موسم الأمطار، الممتد تقريبًا من أبريل أو مايو حتى نوفمبر، لكنها تضطر إلى استيراد الكهرباء من ساحل العاج أو السنغال خلال الأشهر الجافة.

وبسبب عدم امتلاكها موارد من الفحم، طرح دياكيتي مقترحًا يقضي بنقل الفحم من جنوب إفريقيا أو موزمبيق على متن السفن المتجهة إلى غينيا لشحن البوكسيت، بهدف توفير الوقود اللازم للصناعة.

جنوب إفريقيا تخسر قدرتها التنافسية بسبب الطاقة

تقدم صناعة صهر الفيروكروم في جنوب إفريقيا مثالًا على تأثير تكاليف الكهرباء في مستقبل الصناعات المعدنية؛ إذ أُغلقت عشرات المصاهر خلال السنوات الماضية، بعدما ارتفعت تكاليف الطاقة بنحو عشرة أضعاف منذ عام 2008، ولم يتبقَّ سوى أقل من 12 مصهرًا عاملًا من أصل 66 مصهرًا.

وأكد مزيلا مثينجاني، الرئيس التنفيذي لمجلس المعادن في جنوب إفريقيا، أن توافر الطاقة بصورة مستقرة وبتكلفة معقولة يمثل شرطًا أساسيًا لنجاح التصنيع.

وأضعفت زيادة أسعار الكهرباء قدرة سبائك الفيروكروم المنتجة محليًا على منافسة المنتجات الصينية، في وقت وسعت فيه الصين قدراتها في المعالجة والصهر مستفيدة من انخفاض تكاليف الطاقة.

وعلى الرغم من امتلاك جنوب إفريقيا أكثر من 70% من احتياطيات الكروم المعروفة عالميًا، لا تزال الصين المنتج الأكبر لسبائك الفيروكروم، ما يزيد الضغوط على الصناعة الجنوب إفريقية لاستعادة قدرتها التنافسية.

الجفاف يوقف مصنعًا للألومنيوم في موزمبيق

وفي موزمبيق، وضعت شركة «ساوث 32» الأسترالية مصنعها للألومنيوم تحت نظام الصيانة والرعاية خلال العام الحالي، بعدما أدى الجفاف إلى التأثير في إمدادات الطاقة.

وتسلط هذه التطورات الضوء على معضلة تواجه الدول الإفريقية الغنية بالمعادن: فامتلاك الموارد الطبيعية لا يكفي وحده لبناء صناعة تحويلية قوية، ما لم يتوافر مصدر كهرباء مستقر وبأسعار تنافسية، إلى جانب البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتطوير سلاسل الإنتاج محليًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى