أخبار دولية

أزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل.. خلافات المعارضة ومخاوف الحرب مع إيران تُبقي نتنياهو في المشهد

تتواصل أزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل عقب انتخابات لم تحسم الصراع على السلطة، وسط تمسك بنيامين نتنياهو بالبقاء في الحكم، وانقسامات داخل صفوف المعارضة تعرقل جهودها لتشكيل ائتلاف بديل.

ووفقًا لما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، تتداخل الخلافات السياسية مع مخاوف من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران، بما قد يزيد تعقيد عملية انتقال السلطة ويطيل أمد الحكومة الحالية.

ورغم تأكيد الجهات الانتخابية الالتزام بالمواعيد الدستورية ورفض التشكيك في نتائج الاقتراع، لا تزال المعارضة تواجه صعوبة في التوصل إلى اتفاق بشأن الأطراف التي يمكن أن تشارك في الحكومة المقبلة.

ويأتي رفض أفيغدور ليبرمان الانضمام إلى حكومة تضم أحزابًا عربية ليضيف عقبة جديدة أمام مفاوضات تشكيل الائتلاف، في وقت تبرز فيه احتمالات التصعيد العسكري باعتبارها عاملًا قد يتيح لنتنياهو مواصلة إدارة الحكومة بصفة انتقالية.

نتائج الانتخابات تشعل الخلاف السياسي

أكد نائب رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن أعضاء الكنيست سيؤدون اليمين الدستورية في الموعد المحدد، موجّهًا رسالة إلى حزب «الليكود» بضرورة التوقف عن التشكيك في نتائج الانتخابات.

وأوضح، وفقًا للتصريحات الواردة في التقرير، أن خسارة الحزب 15 مقعدًا لا تمثل مبررًا لإلغاء الانتخابات أو تعطيل الإجراءات الدستورية المترتبة عليها.

ويعكس هذا الموقف تصاعد الخلاف حول نتائج الاقتراع والمرحلة السياسية التالية، إذ لم يعد التحدي مقتصرًا على تحديد الأحزاب القادرة على تشكيل ائتلاف حاكم، بل امتد إلى الاعتراف بالنتائج واستكمال المسار البرلماني. وبينما تتمسك لجنة الانتخابات بالجدول الزمني لأداء اليمين، يظل تشكيل الحكومة الجديدة مرتبطًا بقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها والتوصل إلى تفاهمات مشتركة.

المعارضة تواجه خلافات بشأن تشكيل البديل

من جانبه، أكد يائير لابيد أن بنيامين نتنياهو خسر الانتخابات ولا يستطيع تشكيل حكومة جديدة، وفقًا لما نقلته المادة. غير أن إعلان خسارة نتنياهو لا يعني بالضرورة امتلاك المعارضة القدرة على تشكيل ائتلاف بديل، إذ يتطلب ذلك التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب المختلفة بشأن طبيعة الحكومة وشركائها وبرنامجها السياسي.

وتبرز في هذا السياق مواقف أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، الذي أعلن رفضه المشاركة في أي حكومة تضم أحزابًا عربية. ويضع هذا الشرط قيودًا على خيارات المعارضة، ويكشف عن وجود خلافات جوهرية بين أطرافها، رغم اتفاقها على السعي إلى إخراج نتنياهو من رئاسة الحكومة.

وبذلك تواجه المعارضة تحديين متزامنين؛ أولهما الاتفاق على استبعاد نتنياهو من الحكم، والثاني تحديد تركيبة الائتلاف الجديد والأحزاب التي يمكن أن تشارك فيه، وهو ما يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا.

مخاوف المواجهة مع إيران تزيد تعقيد المشاورات

بالتوازي مع المفاوضات السياسية، تتزايد مخاوف المعارضة الإسرائيلية من احتمال اندلاع حرب مع إيران خلال فترة تشكيل الحكومة، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست». ولا يشير التقرير إلى أن المواجهة العسكرية أصبحت قرارًا محسومًا، وإنما يعرضها باعتبارها احتمالًا أمنيًا قد يؤثر في حسابات الأحزاب ويعرقل المشاورات الجارية بشأن الائتلاف المقبل.

وتكمن أهمية هذا الاحتمال في إمكانية استمرار نتنياهو على رأس الحكومة الحالية بصفة انتقالية، إذا تعذر تشكيل حكومة جديدة خلال فترة التصعيد أو التوتر الأمني. ومن شأن ذلك أن يربط بين إدارة الأوضاع العسكرية والسياسية وبين مسار انتقال السلطة، دون أن يعني بالضرورة اندلاع مواجهة مع إيران أو استمرار الحكومة الانتقالية لفترة محددة.

مستقبل الحكومة مرهون بالتوافق بين الأحزاب

تكشف التطورات أن أزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل ترتبط بمسارين متداخلين؛ الأول سياسي يتعلق بصعوبة بناء ائتلاف بديل في ظل الخلافات بين أحزاب المعارضة، والثاني أمني يرتبط بالمخاوف من تصعيد محتمل مع إيران وما قد يترتب عليه من تداعيات على المشهد الداخلي.

وفي الوقت الذي يتمسك فيه نتنياهو بالبقاء في الحكم، يسعى خصومه إلى تحويل نتائج الانتخابات إلى تغيير فعلي في قيادة الحكومة، لكن مواقف لابيد وليبرمان توضح أن المعارضة لم تتجاوز بعد خلافاتها بشأن شكل الائتلاف المقبل وشركائه.

وتظل المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الأحزاب المعارضة على التوصل إلى صيغة مشتركة لتشكيل الحكومة، في ظل استمرار الخلاف بشأن مشاركة الأحزاب العربية والمخاوف الأمنية المرتبطة بإيران. وحتى حسم هذه الملفات، يبقى مصير الحكومة الجديدة معلقًا بين تعثر التوافق السياسي واحتمالات استمرار نتنياهو في إدارة الحكومة الحالية بصفة انتقالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى