حمى سندبيس تصل إلى ألمانيا.. ما أعراض الفيروس الذي اكتُشف لأول مرة في مصر؟

أثارت تسجيل أول إصابة بشرية مؤكدة بفيروس حمى سندبيس داخل ألمانيا اهتماماً متزايداً بهذا الفيروس الذي يرتبط اسمه بمصر، حيث اكتُشف للمرة الأولى قبل أكثر من 70 عاماً، وينتقل بشكل أساسي عن طريق لدغات بعض أنواع البعوض.
ورغم أن حمى سندبيس ليست عدوى حديثة، فإن نسبة كبيرة من المصابين قد لا تظهر عليهم أعراض واضحة، بينما يمكن أن يعاني البعض من الحمى والطفح الجلدي وآلام المفاصل، ما يجعل اكتشاف بعض الحالات أمراً صعباً.
أول إصابة محلية في ألمانيا
سجلت السلطات الصحية الألمانية إصابة مؤكدة بفيروس سندبيس لدى رجل في الستينيات من عمره بولاية بادن-فورتمبيرغ، بعدما ظهرت عليه أعراض خلال يوليو 2026.
وخضع الرجل في البداية لفحوص للكشف عن فيروسات أخرى تنتقل عن طريق البعوض، قبل توسيع نطاق الاختبارات التي كشفت إصابته بحمى سندبيس.
وتعافى المصاب لاحقاً ولم تعد تظهر عليه الأعراض، بينما تشير بيانات سابقة إلى احتمال حدوث إصابات بالفيروس داخل ألمانيا في سنوات ماضية دون تشخيصها بشكل مباشر.
كما أظهرت فحوص سابقة وجود أجسام مضادة للفيروس لدى بعض المتبرعين بالدم، وهو ما يشير إلى احتمال تعرض أشخاص للعدوى دون أن يتم التعرف على إصابتهم في ذلك الوقت.
ما حمى سندبيس؟
حمى سندبيس مرض فيروسي يسببه فيروس ينتشر بصورة أساسية بين الطيور، وينتقل إلى الإنسان من خلال أنواع معينة من البعوض.
ويُعرف الفيروس بانتشاره في مناطق مختلفة من إفريقيا وأوراسيا، مع تسجيل حالات مرضية في بعض مناطق شمال أوروبا وجنوب إفريقيا وغيرها.
ولا تشير الأدلة المتاحة إلى انتقال الفيروس مباشرة من شخص إلى آخر، إذ يعتمد في دورة انتقاله على البعوض الذي ينقل العدوى بين العوائل الحيوانية والإنسان.
أبرز أعراض حمى سندبيس
لا تظهر أعراض واضحة على عدد كبير من المصابين، بينما قد يعاني البعض من أعراض تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، أبرزها:
ارتفاع درجة حرارة الجسم.
ظهور طفح جلدي قد يصاحبه حكة.
آلام في المفاصل.
الشعور بالتعب والإرهاق.
وقد تستمر آلام المفاصل لدى بعض المصابين فترة أطول من بقية الأعراض، وفي بعض الحالات يمكن أن تمتد لعدة أشهر.
هل الفيروس خطير؟
لا تُصنف حمى سندبيس عادةً ضمن الأمراض الفيروسية المهددة للحياة، إذ تمر معظم حالات العدوى دون مضاعفات خطيرة.
لكن استمرار آلام المفاصل لفترات طويلة قد يؤثر في قدرة المصاب على ممارسة أنشطته اليومية وجودة حياته.
كما يرجح الباحثون أن العدد الحقيقي للإصابات قد يكون أكبر من الحالات المسجلة، نظراً إلى أن كثيراً من الإصابات قد تمر دون أعراض أو بأعراض بسيطة لا تدفع المصاب إلى طلب الرعاية الطبية.
كيف ينتقل الفيروس؟
ينتقل فيروس سندبيس بصورة رئيسية عن طريق البعوض، بينما تعد الطيور من أهم العوائل الطبيعية التي يحافظ الفيروس من خلالها على دورة انتشاره.
وتحدث العدوى عندما يلدغ البعوض طيوراً حاملة للفيروس، ثم ينقل الفيروس إلى الإنسان عند لدغته لاحقاً.
ولا توجد أدلة على انتقال العدوى مباشرة بين البشر، لذلك تعد الوقاية من لدغات البعوض من أهم الوسائل للحد من خطر الإصابة.
هل يوجد علاج لحمى سندبيس؟
لا يوجد حتى الآن علاج مضاد للفيروس مخصص للقضاء على حمى سندبيس، ولذلك تركز الرعاية الطبية على تخفيف الأعراض ومساعدة الجسم على التعافي.
وقد يشمل العلاج، بحسب حالة المريض وتقييم الطبيب، استخدام أدوية لتخفيف الألم أو الالتهاب، إلى جانب الراحة ومتابعة آلام المفاصل إذا استمرت لفترة طويلة.
ولا يُنصح بتناول الأدوية دون استشارة الطبيب، خاصة أن أعراض حمى سندبيس قد تتشابه مع أعراض عدوى فيروسية أخرى ينقلها البعوض.
متى يجب إجراء الفحوص؟
ينبغي التفكير في احتمال الإصابة بحمى سندبيس عند ظهور الحمى والطفح الجلدي وآلام المفاصل خلال موسم انتشار البعوض، خصوصاً إذا جاءت نتائج الفحوص الخاصة ببعض العدوى الأخرى سلبية.
ويرى الباحثون أن زيادة وعي الأطباء بالفيروس وأعراضه يمكن أن تساعد في اكتشاف حالات كانت تمر في السابق دون تشخيص، لا سيما لدى الأشخاص الذين لم يسافروا خارج البلاد قبل ظهور الأعراض.
لماذا سُمي الفيروس بسندبيس؟
يرتبط اسم الفيروس بمصر، إذ عُزل للمرة الأولى عام 1952 من بعوض من جنس «كيولكس» في منطقة دلتا النيل.
وحمل الفيروس اسم «سندبيس» نسبة إلى قرية سندبيس التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، حيث جرى اكتشافه للمرة الأولى.
وسُجلت لاحقاً إصابات بشرية في دول مختلفة، من بينها أوغندا في ستينيات القرن الماضي، ثم جنوب إفريقيا وأستراليا، قبل رصد الفيروس في مناطق أخرى من أوروبا.
ورغم أن حمى سندبيس لا تزال نادرة نسبياً من حيث الحالات المرضية الواضحة، فإن تحسن وسائل التشخيص وزيادة الوعي بأعراضها قد يؤديان إلى اكتشاف إصابات لم تكن تُرصد في السابق.



