قائمة ضيوف البيت الأبيض تكشف هوية أحد أبرز رجال أمن شي جين بينغ

كشفت قائمة الضيوف التي نشرها البيت الأبيض خلال مأدبة الدولة التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكريمًا للرئيس الصيني شي جين بينغ عن هوية ومنصب أحد أكثر المسؤولين الأمنيين الصينيين غموضًا، وهو تشو هونغشو، الذي ظهر لسنوات إلى جانب شي في مناسبات ولقاءات دولية دون أن تكشف بكين رسميًا عن منصبه.
ويُعتقد منذ فترة طويلة أن تشو يشغل منصب مدير مكتب الحرس المركزي الصيني، وهو الجهاز المسؤول عن حماية كبار قادة الدولة والحزب، إضافة إلى تأمين مجمع تشونغنانهاي في قلب بكين، حيث توجد مقار القيادة الصينية.
ورغم ظهور تشو المتكرر إلى جانب شي جين بينغ خلال السنوات الماضية، لم تكن وسائل الإعلام الصينية الرسمية قد أكدت بشكل واضح منصبه أو قدمت معلومات موسعة عن مسيرته المهنية.
قائمة البيت الأبيض تحسم الجدل
حُسم جزء من الغموض المحيط بتشو بعدما نشر البيت الأبيض قائمة بأسماء الضيوف الصينيين المشاركين في مأدبة الدولة وألقابهم الرسمية، لتظهر فيها صفته المرتبطة بمكتب الحرس المركزي.
وجاء ظهوره في هذا الحدث الدبلوماسي رفيع المستوى لافتًا، إذ ظهر في لقطات بثها التلفزيون المركزي الصيني مرتديًا بدلة ماو، وواقفًا خلف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مباشرة.
ويرى محللون أن مشاركة مسؤول أمني بهذا المستوى في مناسبة دبلوماسية بارزة، إلى جانب ظهوره المتزايد في الرحلات الخارجية، قد تعكس اتساع نطاق المهام الموكلة إليه وثقة شي جين بينغ به.
وقال دينغ يوين، نائب رئيس التحرير السابق لصحيفة «ستادي تايمز»، إن تشو قد يكون أول مسؤول أمني رفيع المستوى يظهر علنًا في مثل هذه المحادثات الدبلوماسية المهمة.
وأضاف أن ظهور تشو في مأدبة البيت الأبيض ربما يعكس رغبة من شي في تسليط الضوء عليه، مشيرًا إلى أن منحه هذا القدر من الظهور قد يدل على إسناد مسؤوليات أكبر إليه، وربما حصوله على منصب أكثر أهمية في التغييرات القيادية المقبلة.
ظهور نادر إلى جانب شي
لم يقتصر ظهور تشو على مأدبة البيت الأبيض، إذ ظهر في وقت سابق من سبتمبر خلال لقاء شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي.
وأظهرت لقطات رسمية تشو جالسًا بين نائبَي وزير الخارجية الصينيين، في مشهد نادر لمسؤول أمني بهذا المستوى خلال لقاء دبلوماسي رفيع، رغم عدم الكشف عن هويته في التقارير الرسمية المصاحبة للحدث.
كما ظهر تشو في مناسبات دولية أخرى إلى جانب شي، بينها قمة بريكس في سبتمبر 2026، وقمة آبيك في سان فرانسيسكو عام 2023، فضلًا عن قمة شي مع الرئيسة النيبالية السابقة بيديا ديفي بنداري في كاتماندو عام 2019.
وفي قمة سان فرانسيسكو عام 2023، ظهر تشو خلف كتف شي، في حين رصدته كاميرات الإعلام الرسمي في مناسبات أخرى خلال زيارات الرئيس الصيني الخارجية.
جهاز أمني شديد السرية
يُعد مكتب الحرس المركزي من أكثر المؤسسات غموضًا داخل منظومة الأمن الصينية.
وتتمثل مهمته الأساسية في حماية كبار قادة الصين وتأمين مجمع تشونغنانهاي، في دور يشبه إلى حد كبير المهام التي تضطلع بها الخدمة السرية الأميركية في حماية الرئيس وكبار المسؤولين.
ووصف الإعلام الصيني الرسمي المكتب بأنه مؤسسة استثنائية تجمع بين جوانب من العمل الشرطي والعسكري، وتتطلب قدرًا كبيرًا من الثقة من القيادة العليا في البلاد.
ويخضع عمل المكتب لدرجة عالية من السرية، خصوصًا فيما يتعلق بالمسؤولين الذين يعملون بصورة مباشرة مع شي جين بينغ.
وكانت وكالة أنباء شينخوا قد ذكرت أن تشو اختير ضمن مندوبي المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني عام 2022، وهو المؤتمر الذي عزز موقع شي السياسي ومنحه ولاية ثالثة غير مسبوقة على رأس الحزب.
غموض حول مسيرة تشو المهنية
رغم ظهوره المتكرر، لا تزال المعلومات المتاحة عن تعليم تشو وخلفيته المهنية محدودة للغاية، كما لا توجد تفاصيل رسمية واضحة حول مسيرته السابقة أو ما إذا كان قد خدم في الجيش أو الأجهزة الأمنية الصينية.
وتظهر صور قديمة نشرتها وسائل الإعلام الصينية تشو خلال عدد من المناسبات، وفي بعض الحالات كان اسمه ظاهرًا على بطاقة موضوعة أمامه على الطاولة.
كما شوهد إلى جانب وانغ شاو جون، المدير السابق لمكتب الحرس المركزي، خلال جولة تفقدية أجراها شي في القيادة الشمالية لجيش التحرير الشعبي عام 2018، وكان الاثنان يرتديان الزي العسكري.
وتشير هذه الظهورات إلى احتمال وجود خلفية عسكرية لتشو، على غرار وانغ، لكن المعلومات الرسمية المتاحة لا تقدم تفاصيل كافية لحسم طبيعة مسيرته السابقة.
خلفية تاريخية لمكتب الحرس المركزي
تأسس مكتب الحرس المركزي عام 1950، فيما تعود جذوره إلى فترة الحرب الأهلية الصينية، عندما كان الشيوعيون بقيادة ماو تسي تونغ يخوضون صراعًا مع القوميين.
وكان أول رئيس للمكتب وانغ دونغشينغ، الذي عمل حارسًا شخصيًا لماو قبل أن يرتقي لاحقًا إلى منصب نائب رئيس الحزب وعضوية اللجنة الدائمة للمكتب السياسي.
ووفق تقرير نشره موقع «تشاينا نت» الحكومي عام 2014، فإن الهيكل التنظيمي للمكتب يقع ضمن وزارة الأمن العام الصينية ويُعرف باسم «المكتب التاسع»، لكنه يعمل بصورة مستقلة عن الوزارة ويرتبط مباشرة بالقيادة العليا.
وفاة المسؤول السابق دون إعلان خليفة
كان وانغ شاو جون يشغل منصب مدير مكتب الحرس المركزي قبل وفاته في أبريل 2023.
ولم تؤكد وسائل الإعلام الصينية الرسمية وفاته إلا بعد نحو ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أن سبب الوفاة كان مرضًا لم تحدده.
وبعد وفاته، أكدت وسائل الإعلام الحكومية للمرة الأولى بشكل واضح أنه كان يشغل منصب مدير مكتب الحرس المركزي، لكن لم يُعلن رسميًا آنذاك عن خليفة له، ما زاد الغموض حول المسؤول الذي تولى المهمة بعده.
أنظار تتجه إلى التغييرات القيادية المقبلة
ويأتي الكشف عن منصب تشو في وقت تستعد فيه الصين لاستحقاق سياسي مهم، إذ من المقرر أن يعقد الحزب الشيوعي مؤتمره الوطني الحادي والعشرين في أكتوبر 2027.
وعادة ما تشهد هذه المؤتمرات تعديلات واسعة في تركيبة القيادة العليا، ما يجعل تحركات المسؤولين وظهورهم في المناسبات الرسمية محل اهتمام كبير من الباحثين والصحفيين والحكومات الأجنبية.
ومن المتوقع أن يكون عدد من كبار المسؤولين الحاليين قد تجاوزوا سن السبعين بحلول ذلك الوقت، ومن بينهم كبير الدبلوماسيين الصينيين وانغ يي، الذي سيبلغ 73 عامًا العام المقبل.
ويراقب المحللون إمكانية صعود جيل أصغر من المسؤولين إلى مواقع قيادية مهمة، خصوصًا داخل المكتب السياسي واللجنة الدائمة للمكتب السياسي، وهما من أبرز مراكز صنع القرار في الصين.
وكان من بين المسؤولين الأصغر سنًا الذين حضروا مأدبة البيت الأبيض أيضًا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، البالغة 53 عامًا، ورئيس المراسم بوزارة الخارجية هونغ لي، البالغ 57 عامًا، إلى جانب لو لوهوا، السكرتير الشخصي لشي جين بينغ، الذي أصبح يظهر بصورة متكررة في الزيارات الخارجية للرئيس الصيني.
ويضع ظهور تشو المتزايد إلى جانب شي، ثم الكشف الرسمي عن منصبه عبر قائمة ضيوف البيت الأبيض، أحد أكثر مسؤولي الأمن الصينيين سرية تحت دائرة الضوء، في وقت تزداد فيه أهمية مراقبة الشخصيات التي تحظى بثقة القيادة الصينية استعدادًا للمرحلة السياسية المقبلة.



