فورد تحذر أمريكا: أوروبا خسرت سباق السيارات الصينية.. والوقت لم ينفد بعد

حذر الرئيس التنفيذي لشركة فورد موتور، جيم فارلي، من أن أوروبا تأخرت في التعامل مع التوسع السريع لشركات السيارات الصينية، معتبرًا أن السوق الأميركية لا تزال تملك فرصة لدراسة تداعيات دخول هذه الشركات قبل اتخاذ قرارات طويلة الأمد.
وقال فارلي، إن التطورات التي تشهدها أوروبا يجب أن تكون درسًا لصناع القرار في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن التعامل مع الانتشار المتزايد للعلامات الصينية أصبح أكثر صعوبة في السوق الأوروبية، بينما لا تزال أمام واشنطن مساحة لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن دخول تلك الشركات.
قفزة كبيرة للعلامات الصينية
وبحسب بيانات شركة غلوبال داتا، ارتفعت الحصة السوقية العالمية للعلامات التجارية الصينية في قطاع السيارات بنحو 70% بين عامي 2020 و2025.
وفي أوروبا، ارتفعت حصة الشركات الصينية من مستوى شبه معدوم في عام 2020 إلى نحو 12% خلال أغسطس 2026، وفق بيانات مؤسسة داتافورس الألمانية.
فورد بين المنافسة والتعاون
وفي الوقت الذي تواجه فيه فورد منافسة متزايدة من شركات السيارات الصينية، فإنها تتجه أيضًا إلى إقامة شراكات مع بعض هذه الشركات في مجالات التكنولوجيا والتصنيع وسلاسل الإنتاج.
وكانت فورد وشركة جيلي الصينية قد أعلنتا في يوليو خططًا لتصنيع سيارات كهربائية داخل أحد مصانع فورد في إسبانيا، من خلال مشروع مشترك من المقرر أن يبدأ نشاطه مطلع العام المقبل.
وأوضح فارلي أن استراتيجية فورد تقوم على التعاون مع الشركات الصينية في المجالات التي لا تمتلك فيها الشركة الأميركية حقوق ملكية فكرية، أو عندما تحقق الشراكة كفاءة أكبر في استخدام رأس المال، خصوصًا في أوروبا وجنوب شرق آسيا.
منافسة مباشرة في السيارات الكهربائية
ولا تعتمد فورد على الشراكات وحدها، إذ تستعد أيضًا لمنافسة شركات السيارات الصينية بشكل مباشر، خصوصًا في قطاع السيارات الكهربائية.
وكشف فارلي أن الشركة تعتزم إطلاق منصتها الجديدة للسيارات الكهربائية «يونيفرسال إلكتريك فيكل» العام المقبل، بالتزامن مع طرح شاحنة بيك أب جديدة.
ضغوط من إدارة ترامب
وتأتي تصريحات فارلي في ظل ضغوط سياسية أميركية على فورد بسبب علاقاتها مع شركات صينية.
ففي وقت سابق من سبتمبر، وجهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة إلى فورد أعربت فيها عن «قلق عميق» بشأن علاقات الشركة مع الشركات الصينية، وطرحت تساؤلات حول توجهاتها الاستراتيجية.
وردت فورد بالدفاع عن سياستها، مؤكدة أنها أكبر منتج للسيارات في الولايات المتحدة، وأنها توظف عددًا من العمال بالساعة يفوق أي شركة سيارات أخرى في البلاد.
هل تدخل السيارات الصينية السوق الأميركية؟
وتأتي هذه التطورات بعد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة ولقائه ترامب.
وكان ترامب قد أبدى في وقت سابق استعدادًا للسماح لشركات السيارات الصينية بالعمل في السوق الأميركية، بشرط أن تقوم بتصنيع سياراتها داخل الولايات المتحدة.
وفي المقابل، توجد حاليًا مشروعات قوانين داخل الكونغرس الأميركي يمكن أن تؤدي إلى فرض قيود مشددة، أو حتى حظر دائم على دخول العلامات التجارية الصينية للسيارات إلى السوق الأميركية.
وتضع تصريحات فارلي هذا الملف أمام مفترق طرق: فبينما توسع الشركات الصينية حضورها في الأسواق العالمية، تسعى الولايات المتحدة إلى تحديد القواعد التي ستنظم دخولها، في وقت تحاول فيه شركات أميركية مثل فورد الموازنة بين المنافسة المباشرة والاستفادة من التعاون مع المصنعين الصينيين.



