«إيفا».. منظومة دفاع جوي غامضة تظهر في ترسانة الجيش الروسي وتثير الشكوك حول أصلها

أثار ظهور منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف ضمن صفوف الجيش الروسي تساؤلات واسعة بشأن طبيعتها ومصدرها، بعدما ظهرت خلال تدريبات عسكرية في منطقة روستوف المحاذية لأوكرانيا.
ورصدت المنظومة في تسجيلات بثها التلفزيون الروسي لمجموعة دفاع جوي متنقلة، قيل إن عناصر تابعة لفرقة الدفاع الجوي الروسية الحادية والخمسين شاركوا فيها. وأطلق على السلاح اسم «إيفا»، إلا أن هذه التسمية لا تكشف بشكل مؤكد عن طرازه أو الجهة التي قامت بتطويره.
ويختلف تصميم «إيفا» عن معظم أنظمة الدفاع الجوي المحمولة المعروفة لدى القوات الروسية، بينما أظهرت تحليلات للصور وجود أوجه تشابه بينه وبين بعض المنظومات الصينية من سلسلة «كيو دبليو»، خصوصاً الطرازين «كيو دبليو-18» و«كيو دبليو-19».
ومن أبرز التفاصيل اللافتة في التصميم وجود مكون يشبه الصندوق في الجزء الأمامي من القاذف، وهو ما يعزز التشابه مع بعض التصميمات الصينية، لكنه لا يمثل دليلاً قاطعاً على أن السلاح صيني الصنع.
وتوجد عدة احتمالات بشأن أصل المنظومة، من بينها أن تكون روسيا حصلت على نظام أجنبي كامل لاختباره، أو أنها طورت نسخة محلية مستوحاة من تصميم أجنبي. كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان اسم «إيفا» اسماً رسمياً لمنظومة جديدة أم مجرد تسمية ميدانية لسلاح لم تعلن موسكو عنه من قبل.
ويأتي ظهور هذه المنظومة في وقت تعتمد فيه روسيا بشكل متزايد على وحدات دفاع جوي متنقلة لمواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
وتتميز هذه الأنظمة بإمكانية نشر فرق صغيرة بالقرب من المنشآت والمواقع الحساسة، مع القدرة على تغيير مواقعها بسرعة، من دون الحاجة إلى استخدام رادارات كبيرة أو منصات إطلاق ثقيلة.
ويكتسب ظهور «إيفا» أهمية إضافية في ظل تنامي التعاون بين روسيا والصين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وأصبحت الصين مصدراً مهماً لعدد من الآلات والإلكترونيات والمكونات التي تعتمد عليها الصناعات الروسية، في وقت تواجه فيه موسكو قيوداً على الوصول إلى بعض التقنيات والمعدات الغربية.
وكانت روسيا والصين قد أعلنتا قبل الحرب عن شراكة استراتيجية وصفت بأنها «بلا حدود»، قبل أن تتوسع بين البلدين التدريبات العسكرية والاتصالات في المجال الدفاعي.
وفي المقابل، اتهمت الولايات المتحدة الصين بتوفير مكونات ذات استخدامات مزدوجة يمكن أن تستفيد منها الصناعات الدفاعية الروسية، بينما تنفي بكين تقديم مساعدات عسكرية فتاكة إلى موسكو.
وفي يوليو/تموز الماضي، أفادت تقارير بوجود صفقة محتملة لتصدير ما بين 300 و400 صاروخ محمول على الكتف من إنتاج صيني إلى دولة خارجية، بقيمة تراوح بين 60 و70 مليون دولار، وشملت الصفقة المحتملة طرازي «كيو دبليو-12» و«إف إن-16».
كما تحدثت مصادر أمنية عن مناقشات مرتبطة بطرازات أخرى من عائلة «كيو دبليو»، إلا أنه لا توجد أدلة تثبت ارتباط هذه الترتيبات بالمنظومة التي ظهرت في روسيا تحت اسم «إيفا».
وسبق أن ظهرت أنظمة صينية من عائلة «كيو دبليو» خارج المخزونات الرسمية للدول، كما رُصدت نماذج منها لدى القوات الأوكرانية، من دون حسم الطرق التي وصلت بها تلك الأسلحة إلى هناك.
وتشير هذه الحالات إلى إمكانية انتقال الأسلحة المحمولة على الكتف بين أطراف مختلفة عبر قنوات متعددة، إلا أن ذلك لا يثبت في حد ذاته مصدر المنظومة الروسية الغامضة.
وفي ظل عدم توفر بيانات فنية رسمية حول «إيفا»، تبقى هوية السلاح ومصدر تصميمه وقدراته التشغيلية غير محسومة، بينما يظل ظهوره مؤشراً على سعي القوات الروسية إلى تعزيز قدراتها المتنقلة في مواجهة المسيّرات والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.



