عجز الطاقة يتفاقم في تونس.. هل تنقذ «الطاقات المتجددة» البلاد من فاتورة الواردات؟

تواجه تونس تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الطاقة، في ظل اتساع عجز القطاع وتراجع إنتاج المحروقات، ما يدفعها إلى تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وزيادة الإنتاج المحلي، والعمل على خفض فاتورة الواردات.
وتتبنى تونس استراتيجية للانتقال الطاقي حتى عام 2035، تستهدف خفض انبعاثات الكربون بنسبة 46%، ورفع مساهمة الطاقات المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى 35% من إنتاج الكهرباء بحلول 2030، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الطاقة بنسبة 3.6% سنويًا.
وقال كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي بوزارة الطاقة، وائل شوشان، خلال افتتاح الدورة الثانية لمنتدى «أفريقيا للطاقة» في العاصمة التونسية، إن الانتقال الطاقي أصبح من الأولويات الاستراتيجية للبلاد، في ظل الارتباط بين أمن الطاقة والقدرة التنافسية للاقتصاد.
وأوضح أن تونس بدأت تنفيذ مسار تدريجي لإعادة هيكلة منظومتها الطاقية، يعتمد على التوسع في الطاقات المتجددة، والتحكم في الطلب على الطاقة، ودعم تنافسية الصناعة، وتطوير الكفاءات، وخلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مضافة في مختلف المناطق.
وخلال السنوات الماضية، بدأت عدة محطات للطاقة الشمسية العمل، فيما جرى إسناد مشاريع جديدة، بالتوازي مع استمرار تطوير مشروعات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بمشاركة الاستثمارات الحكومية والخاصة.
كما تركز تونس على تشجيع المؤسسات الاقتصادية على إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة للاستهلاك الذاتي، بما يساعدها على التحكم بصورة أكبر في تكاليف الطاقة وتحسين قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، بالتزامن مع تحديث شبكة الكهرباء ورفع كفاءة المؤسسات العمومية.
وتبرز أيضًا أهمية الشراكات الدولية والإقليمية في تنفيذ خطط التحول الطاقي، من خلال تمويل مشروعات البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، وتطوير المهارات، وتعزيز التكامل بين أسواق الطاقة، مستفيدة من موقع تونس وعلاقاتها مع شركائها الإقليميين والدوليين.
عجز متزايد في ميزان الطاقة
دعا رئيس جمعية مهنيي الطاقة، هشام منصور، إلى الإسراع في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة وتشجيع الاستثمار في إنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة.
وأكد ضرورة العمل في الوقت نفسه على تحسين إنتاج المحروقات، الذي يشهد تراجعًا، من خلال تشجيع الشركات على عمليات الحفر والاستكشاف والإنتاج.
وأشار منصور إلى أن معالجة عجز الميزان الطاقي، الذي يكلف الدولة التونسية مبالغ كبيرة سنويًا، لا يمكن أن تعتمد على الطاقة المتجددة وحدها أو المحروقات وحدها، وإنما تحتاج إلى الجمع بين المسارين، بالتوازي مع خفض الاستهلاك بالتعاون مع الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة.
وشدد على أهمية رفع مستوى الاستقلالية الطاقية للبلاد، خصوصًا في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية وتقلب الأسعار، وما يترتب على ذلك من ضغوط على الدول المستوردة للطاقة مثل تونس.
وبلغ العجز التجاري التونسي حتى نهاية أغسطس 2026 نحو 6.1 مليار دولار، بزيادة 22% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بينما استحوذ قطاع الطاقة على الجزء الأكبر من العجز، بعدما سجل نحو 3.06 مليار دولار مقابل 2.45 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي.
خطط لزيادة الطاقة المتجددة
قال المستشار الدولي في الطاقة، عز الدين خلف الله، إن تحقيق تونس أهدافها في مجال الانتقال الطاقي ممكن، مشيرًا إلى ارتفاع وتيرة تنفيذ مشروعات الطاقة مقارنة بالسنوات الماضية.
ودعا في الوقت نفسه إلى دعم أنشطة الاستكشاف والإنتاج في مجال الطاقة الأحفورية، عبر الشركة التونسية للأنشطة البترولية، والاستفادة من الإمكانات المتاحة للبلاد، بما يساعد على تخفيف فاتورة دعم الطاقة والضغوط التي تفرضها تكاليفها على الموازنة العامة.
وتستهدف تونس رفع حصة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 35% بحلول 2030، ثم إلى 80% بحلول 2050.
وتتمتع البلاد بإمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، إذ يتراوح معدل الإشعاع الشمسي بين 1800 كيلوواط ساعة للمتر المربع سنويًا في الشمال و2600 كيلوواط ساعة للمتر المربع سنويًا في الجنوب، مع متوسط يصل إلى نحو 3000 ساعة من سطوع الشمس سنويًا.
وفي المقابل، تبلغ نسبة الاستقلالية الطاقية في تونس نحو 34%، وهو ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على الخارج لتوفير احتياجات البلاد من الطاقة.
وتضم تونس حاليًا 56 ترخيصًا لاستغلال مواقع المحروقات، من بينها 44 ترخيصًا في مرحلة الإنتاج الفعلي.



