وزير الدفاع الصيني يدعو لتجنب الاستفزازات ويحذر من عودة النزعات العسكرية

دعا وزير الدفاع الصيني دونغ جون، الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، دول العالم إلى تجنب الأعمال الاستفزازية والحد من تصاعد التوترات، محذرًا من عودة ما وصفه بالاتجاهات التاريخية المرتبطة بالهيمنة والعسكرة وتحريف التاريخ.
وجاءت تصريحات دونغ خلال افتتاح منتدى بكين شيانغشان للأمن في العاصمة الصينية، في ظل تصاعد التوترات حول تايوان وبحر الصين الجنوبي، إلى جانب حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الالتزامات الأمنية الأمريكية التقليدية في منطقة آسيا.
وقال وزير الدفاع الصيني إن العالم يمر بما وصفه بـ«لحظة هشة»، داعيًا إلى اعتماد نهج أكثر حداثة وإنصافًا في التعامل مع الأزمات والتوترات الدولية، دون توجيه انتقادات مباشرة إلى الولايات المتحدة أو حلفائها الإقليميين.
وأكد دونغ ضرورة الاستفادة من دروس التاريخ، والتعامل بحذر مع ما وصفه بالمظاهر الكامنة للهيمنة والعسكرة ومحاولات تحريف التاريخ، مشددًا على ضرورة عدم تجاهل هذه الممارسات أو التساهل معها.
ودعا الوزير الصيني إلى بناء عالم متعدد الأقطاب يقوم على الشراكة بدلًا من التحالفات، وعلى تحقيق المصالح المشتركة بدلًا من منطق المكاسب والخسائر.
كما حث الدول على التصدي للأعمال الاستفزازية التي تستغل المصالح العامة لدول المنطقة لتحقيق مكاسب خاصة أو خدمة مصالح مجموعات محددة، داعيًا إلى العمل المشترك للحد من هذه الممارسات.
توتر متصاعد بين الصين واليابان
وتأتي تصريحات دونغ في وقت تشهد فيه العلاقات الصينية اليابانية توترات متزايدة، بعدما أثارت تصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي بشأن احتمال تدخل عسكري ياباني في حال وقوع هجوم صيني على تايوان، ردود فعل حادة من بكين.
وحذرت الصين مرارًا من أن اليابان قد تعود إلى نهجها العسكري السابق، مستحضرة تاريخ الاحتلال الياباني لمنشوريا عام 1931 وما تبعه من اندلاع حرب واسعة بين اليابان والصين.
ويشارك في منتدى بكين شيانغشان نحو 2000 مسؤول عسكري ودبلوماسي وأكاديمي من قرابة 100 دولة، ويستمر المنتدى لمدة ثلاثة أيام، بمشاركة عدد من وزراء الدفاع والمسؤولين العسكريين، إلى جانب مسؤول بارز من وزارة الدفاع الأمريكية وأكاديميين روس وممثلين عن حركة طالبان.
ورغم التوترات الدولية والإقليمية، تجنب وزير الدفاع الصيني توجيه انتقادات مباشرة إلى الولايات المتحدة أو اليابان، وركز في كلمته على المواقف الصينية المعروفة بشأن النظام الدولي والتعاون الأمني.
سجال سعودي إيراني في المنتدى
وشهد المنتدى أيضًا نقاشًا حادًا بين ممثلين عن السعودية وإيران، خلال جلسة جمعت الباحث في مركز أبحاث سعودي الأمير تركي الفيصل، واللواء الإيراني محمد تقي أسنلو.
واتهم المسؤول الإيراني الولايات المتحدة بمحاولة الحفاظ على ما وصفه بـ«النظام الأحادي المهيمن»، معتبرًا أن قوى خارجية تسهم في تفكيك وحدة منطقة الشرق الأوسط.
من جانبه، انتقد الأمير تركي الفيصل الولايات المتحدة وألمانيا، لكنه أكد أن القلق السعودي المباشر يتعلق بما وصفه بعدم احترام إيران لسيادة الدول العربية، مشيرًا إلى ما اعتبره هجمات إيرانية على أراضي وممتلكات تلك الدول خلال الحرب الأخيرة.
ويأتي انعقاد المنتدى قبل نحو أسبوع من الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة تعكس أهمية العلاقات بين أكبر اقتصادين عالميين في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
وفي الوقت نفسه، تواصل الصين تعزيز ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءًا من أراضيها، بينما ترفض الحكومة التايوانية مطالب بكين بالسيادة، في وقت تشهد فيه المنطقة تدريبات ومناورات عسكرية متكررة.



