اليابان وإندونيسيا تتعاونان لمواجهة حرائق بورنيو.. مروحيات عسكرية لمكافحة الدخان السام

وصلت سفينة نقل عسكرية يابانية إلى جزيرة بورنيو الإندونيسية، الخميس، ضمن مهمة إغاثة تهدف إلى مساعدة السلطات الإندونيسية في مواجهة حرائق الغابات والأراضي التي تسببت في انتشار سحب كثيفة من الدخان والضباب السام، امتدت آثارها إلى دول مجاورة وأثرت على صحة السكان.
وأرسلت اليابان نحو 300 فرد إلى إندونيسيا، إلى جانب سفينة الإنزال العسكرية JS Kunisaki وثلاث مروحيات من طراز CH-47 Chinook، والتي وصلت إلى إقليم كاليمانتان في جزيرة بورنيو.
وتعد هذه المهمة أول عملية معروفة تنفذها قوات الدفاع الذاتي اليابانية خارج البلاد لمكافحة حرائق الغابات، في خطوة تعكس توسع التعاون العسكري والإنساني بين طوكيو وجاكرتا.
وقال العقيد شونجي ناكاهارا، قائد أنشطة الإغاثة من الكوارث، خلال وجوده في ميناء بمنطقة ممباواه، إن القوات اليابانية ستستفيد من الخبرات العملياتية للجيش الإندونيسي، وستعمل بالتنسيق والتعاون معه، بهدف المساعدة على عودة الحياة المستقرة للشعب الإندونيسي في أسرع وقت ممكن.
دخان الحرائق يمتد إلى دول مجاورة
تعاني إندونيسيا منذ عقود من حرائق الغابات والأراضي، لكن تأثيرها تفاقم هذا العام نتيجة اشتداد ظاهرة النينيو، بالتزامن مع موسم جفاف طويل أدى إلى زيادة حدة الحرائق واتساع نطاقها.
وتسببت الحرائق في انتشار الدخان والضباب السام لمسافات بعيدة، ما أدى إلى أزمة صحية لم تقتصر على إندونيسيا وحدها.
ووصلت سحب الدخان إلى الفلبين، على بعد أكثر من 800 كيلومتر، كما تجاوز تلوث الهواء في بعض المناطق الماليزية مستويات الطوارئ، الأمر الذي دفع السلطات إلى إعلان حالة طوارئ في بلدة بولاية ساراواك بجزيرة بورنيو الأسبوع الماضي.
كما امتد تأثير التلوث إلى مناطق عدة في جزيرة سومطرة، حيث اضطرت السلطات إلى تعليق الدراسة في المدارس بسبب تدهور جودة الهواء.
وبحسب السلطات الإندونيسية، تأثر أكثر من 1.4 مليون طالب بالضباب السام في أنحاء البلاد.
مروحيات «شينوك» تدخل المعركة
ومن المنتظر أن تدعم المروحيات اليابانية جهود فرق الإطفاء الإندونيسية، خصوصًا في المناطق التي يصعب على الفرق البرية الوصول إليها.
وقالت قوات الدفاع الذاتي اليابانية في بيان، الخميس، إن المروحيات الثلاث من طراز CH-47 Chinook ستبدأ عمليات مكافحة الحرائق في بورنيو فور الانتهاء من الاستعدادات اللازمة.
وأكدت القوات اليابانية أنها ستكرس جهودها لمساندة السكان المتضررين من الحرائق والمساهمة في منع اتساع نطاق الأضرار.
وفي الوقت نفسه، كثفت السلطات الإندونيسية عمليات مكافحة الحرائق في عدد من المقاطعات، في محاولة للسيطرة على النيران والحد من انتشارها.
وشاركت في جهود الإطفاء طائرات قدمتها دول عدة من جنوب شرق آسيا وخارجها، من بينها اليابان والولايات المتحدة وروسيا وأستراليا وكندا وأوكرانيا.
أكثر من 202 ألف هكتار احترقت
وتكشف بيانات وزارة الغابات الإندونيسية عن حجم الأزمة، إذ سجلت احتراق أكثر من 202 ألف هكتار من الأراضي خلال الفترة بين يناير ويوليو، أي ما يقارب 500 ألف فدان.
وتعادل المساحة المحترقة خلال هذه الفترة نحو ثلاثة أضعاف مساحة سنغافورة تقريبًا.
وتأتي المشاركة اليابانية في وقت تسعى فيه إندونيسيا إلى احتواء واحدة من أسوأ موجات الحرائق، بينما يواصل الدخان السام الانتقال عبر الحدود، مهددًا صحة ملايين الأشخاص في إندونيسيا والدول المحيطة.
كما يتزامن ذلك مع تعزيز العلاقات العسكرية بين اليابان وإندونيسيا، حيث يجري البلدان مباحثات بشأن إمكانية بيع اليابان مدمرات مستعملة لإندونيسيا، في مؤشر على اتساع نطاق التعاون الدفاعي بين البلدين.



