اقتصاد وتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يطوّر «دودة إلكترونية» قادرة على اختراق حسابات ويتشات والانتشار تلقائيًا

كشفت شركة الأمن السيبراني الأمريكية Calif عن تطوير دودة إلكترونية تجريبية أطلقت عليها اسم WeWorm، قادرة على اختراق حسابات مستخدمي تطبيق ويتشات (WeChat) والانتقال من حساب إلى آخر دون حاجة المستخدم إلى الضغط على رابط أو فتح ملف أو حتى الرد على المكالمة.

وقالت الشركة إن الدودة تمثل أول نموذج معروف لدودة إلكترونية قادرة على الانتشار عبر مكالمات ويتشات بين أجهزة تعمل بنظامي iOS وAndroid من دون تفاعل مباشر من الضحية.

وتعتمد الفكرة على ثغرة في مكوّن الاتصالات الصوتية عبر الإنترنت VoIP داخل ويتشات، وهي ثغرة مرتبطة بخلل في الذاكرة يمكن استغلاله لتنفيذ أوامر عن بُعد. ولم تكشف Calif التفاصيل التقنية الدقيقة للثغرة، وقالت إنها تعتزم عرض تحليل أكثر تفصيلًا في مؤتمر أمني لاحق.

كيف كان الهجوم يعمل؟

بحسب التجربة التي أجرتها Calif، يبدأ الهجوم عندما يتلقى المستخدم مكالمة عبر ويتشات من شخص موجود ضمن قائمة أصدقائه أو جهات الاتصال لديه.

ولا يحتاج المستخدم إلى الرد على المكالمة؛ إذ يمكن استغلال الثغرة خلال فترة رنين الهاتف. وإذا أجاب الضحية، فلن يسمع شيئًا، بينما يستمر الاستغلال. أما رفض المكالمة بسرعة فيوقف محاولة الاختراق المحددة، لكن المهاجم يستطيع إعادة الاتصال في وقت لاحق.

وبعد نجاح الهجوم، يصبح بإمكان المهاجم السيطرة على حساب ويتشات، بما يشمل قراءة الرسائل وإرسالها وإجراء المكالمات والتصرف باسم صاحب الحساب.

ثم تتحول الضحية نفسها إلى نقطة انطلاق للهجوم؛ إذ يستطيع الحساب المخترق الاتصال بأشخاص آخرين محفوظين ضمن قائمة جهات الاتصال، ما يسمح للدودة بالانتقال من هاتف إلى آخر بصورة متسارعة.

تجربة على ثلاثة هواتف

اختبرت Calif الهجوم عمليًا باستخدام ثلاثة أجهزة.

في التجربة، استخدم الباحثون هاتف Pixel 10a كمصدر للهجوم، واتصل بهاتف iPhone 17e. وتمكن الاستغلال من السيطرة على حساب ويتشات في الهاتف الثاني أثناء رنينه.

بعد ذلك، استُخدم الهاتف الذي تمت السيطرة عليه للاتصال بهاتف Pixel 10a ثالث، ونجح الهجوم مرة أخرى.

وبذلك أظهر الاختبار التسلسل التالي: مهاجم يتصل بالضحية → اختراق حساب الضحية → الضحية تصبح مهاجمًا → الاتصال بضحية جديدة → استمرار الانتشار.

لماذا يعد الهجوم خطيرًا؟

الخطورة الأساسية تكمن في أن الهجوم من نوع Zero-Click، أي إنه لا يعتمد على خطأ واضح من المستخدم مثل الضغط على رابط احتيالي أو تنزيل ملف مشبوه.

وهذا يجعل اكتشافه أصعب بكثير، لأن الضحية قد لا تفعل شيئًا على الإطلاق، بينما يتم استغلال الثغرة في الخلفية.

ويرى خبراء الأمن السيبراني أن قدرة الدودة على الانتشار الذاتي تجعلها أخطر من هجمات الاختراق التقليدية، إذ يمكن أن يتضاعف عدد الحسابات المصابة بسرعة كبيرة بمجرد اختراق عدد محدود من المستخدمين.

وقال خبير سابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية راجع البحث إن الهجوم كان يمكن، نظريًا، أن يصل إلى مئات الملايين من الأجهزة خلال ساعات إذا أُطلق على نطاق واسع.

أكثر من 1.4 مليار مستخدم

تزداد خطورة السيناريو بسبب الحجم الهائل لقاعدة مستخدمي ويتشات، إذ يتجاوز عدد المستخدمين النشطين شهريًا 1.4 مليار مستخدم.

ورغم أن معظم مستخدمي التطبيق موجودون في الصين، فإنه يستخدم أيضًا على نطاق واسع بين المجتمعات الصينية حول العالم، ما يجعل أي ثغرة واسعة النطاق ذات تداعيات تتجاوز حدود الصين.

الذكاء الاصطناعي اختصر أشهرًا من العمل

الجانب الأكثر إثارة للقلق في القضية هو الدور الذي لعبه الذكاء الاصطناعي.

وقالت Calif إن أدوات الذكاء الاصطناعي ساعدت فريقها في اكتشاف الثغرة، ثم في تطوير أول استغلال لتنفيذ التعليمات البرمجية عن بُعد خلال نحو يومين فقط.

وبعد ذلك استغرق بناء نموذج الدودة نفسه نحو أسبوع إضافي.

وأوضحت الشركة أن مثل هذا النوع من المشاريع كان يحتاج في السابق إلى فريق أكبر وأشهر من العمل، بينما أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على تنفيذ جزء كبير من المهام اللازمة لبناء الهجوم.

لكن Calif أكدت أن الذكاء الاصطناعي لم يعمل بصورة مستقلة تمامًا؛ إذ ظل الباحثون مسؤولين عن تحديد الهدف، واختيار أسلوب الاختبار، ومراقبة العملية والتأكد من تنفيذها بصورة آمنة.

الخطر لا يقتصر على ويتشات

تثير تجربة WeWorm مخاوف أوسع بشأن مستقبل الأمن السيبراني، لأن الذكاء الاصطناعي لا يساعد المدافعين فقط في العثور على الثغرات، بل يمكنه أيضًا تقليل الوقت والمهارات المطلوبة لتطوير أدوات هجومية متقدمة.

وترى Calif أن المشكلة الأساسية ليست في وجود الثغرات وحدها، وإنما في السرعة الجديدة التي يمكن بها اكتشافها واستغلالها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، ترى الشركة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون جزءًا من الحل، من خلال استخدامه للبحث عن الثغرات وإصلاحها قبل أن يصل إليها المهاجمون.

Tencent أغلقت الثغرة

أبلغت Calif شركة Tencent، المالكة لتطبيق ويتشات، بالثغرة في يوليو 2026.

وبحسب التسلسل الزمني الذي نشرته Calif، أطلقت Tencent تحديثات لمعالجة المشكلة، شملت Android 8.0.77 وiOS 8.0.76 في 21 أغسطس.

وفي 28 أغسطس أكدت Calif أن الاستغلال أصبح محجوبًا من جانب خوادم ويتشات لجميع المستخدمين. كما أكدت Tencent معالجة المشكلة، وقالت إنه لا توجد لديها مؤشرات على أن الثغرة أدت إلى اختراق مستخدمين فعليين أو تعرضهم لهجمات.

وأكدت الشركة أيضًا أنه لم تكن هناك حاجة إلى إجراء إضافي من المستخدمين بعد معالجة المشكلة، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن Tencent.

هل تعرض مستخدمو ويتشات لهجمات فعلية؟

حتى وقت الكشف عن البحث، لا توجد أدلة على استخدام WeWorm في هجمات حقيقية ضد مستخدمي ويتشات.

النموذج الذي طورته Calif كان تجربة بحثية لإثبات إمكانية استغلال الثغرة، وليس حملة اختراق فعلية واسعة النطاق. كما قالت Tencent إنها لم تجد ما يشير إلى تعرض المستخدمين للخطر بسبب هذه الثغرة.

لماذا اختارت Calif الكشف عن الثغرة؟

قالت الشركة إنها قررت نشر نتائج البحث للتحذير من الإمكانات الجديدة للذكاء الاصطناعي في مجال الهجمات الإلكترونية، وكذلك لإظهار أن اكتشاف الثغرات بسرعة يمكن أن يساعد المدافعين على إغلاقها قبل أن يستغلها مهاجمون حقيقيون.

وترى Calif أن الخطر الحقيقي يتمثل في إمكانية خروج نسخة غير مكتملة من أداة هجومية إلى خارج بيئة الاختبار، ثم استخدامها من جانب جهات خبيثة قبل أن تتمكن الشركات من إصلاح الثغرات التي تعتمد عليها.

وبحسب الشركة، فإن تجربة WeWorm توضح تحولًا مهمًا في عالم الأمن السيبراني: ما كان يتطلب في السابق فريقًا متخصصًا ووقتًا طويلًا قد يصبح ممكنًا خلال أيام بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

تكشف تجربة WeWorm عن تطور لافت في سباق الأمن السيبراني؛ فقد تمكن باحثون، بمساعدة نماذج ذكاء اصطناعي، من اكتشاف ثغرة في ويتشات وتحويلها خلال فترة قصيرة إلى نموذج دودة قادر على الانتقال بين الحسابات عبر المكالمات، دون الحاجة إلى تفاعل المستخدم.

ورغم أن الثغرة تمت معالجتها ولم تسجل هجمات فعلية باستخدامها، فإن القضية تقدم تحذيرًا واضحًا من أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على تسريع اكتشاف الثغرات وتطوير أدوات الاستغلال بدرجة كبيرة، ما يجعل سرعة الاستجابة والتعاون بين شركات التكنولوجيا والباحثين والمتخصصين في الأمن السيبراني أكثر أهمية من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى