تقارير استخباراتية: إيران تخطط لإطالة الحرب وإرباك ترامب قبل الانتخابات الأمريكية

كشفت تقارير استخباراتية أمريكية أُعدت خلال الأسابيع الأخيرة، وفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، عن تقديرات تشير إلى أن إيران أصبحت أكثر ثقة بقدرتها العسكرية، وقد تكون مستعدة لمواصلة الحرب لفترة أطول بهدف إنهاك الولايات المتحدة وإرباك إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتأتي هذه التقديرات في ظل تجدد المواجهات بين الجانبين بعد فترة من الهدوء النسبي، حيث شهد الأسبوع الماضي استهداف إيران سفنًا في مضيق هرمز وقوات أمريكية في المنطقة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الأمريكية ضربات داخل إيران أسفرت عن سقوط قتلى من العسكريين والمدنيين، وفق التقرير.
ورغم أن حجم التصعيد العسكري لا يزال محدودًا نسبيًا، فإن مسؤولين اطلعوا على التقييمات الاستخباراتية حذروا من احتمال اتجاه طهران إلى خطوات أكثر تصعيدًا خلال الفترة المقبلة.
طهران أكثر ثقة بقدراتها العسكرية
وبحسب مسؤولين حاليين وسابقين نقلت عنهم الصحيفة، فإن أشهر الحرب المتقطعة منحت القيادة الإيرانية خبرة أكبر بشأن نقاط القوة والضعف في قدراتها العسكرية.
وتشير التقديرات إلى أن التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب قد يكون أمرًا صعبًا، في ظل عدم وجود مؤشرات قوية على استعداد إيران لتقديم تنازلات كبيرة في الوقت الراهن.
وفي المقابل، يراهن ترامب على الضغوط الاقتصادية لإجبار طهران على تقديم تنازلات تتعلق بمضيق هرمز، وربما ببرنامجها النووي مستقبلًا.
لكن مسؤولين اطلعوا على التقارير يرون أن استمرار العقوبات الأمريكية قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد على المدى القصير بدلًا من التراجع.
مخاوف من ضربات إيرانية جديدة
وحذر مسؤولون أمريكيون من إمكانية تنفيذ إيران خلال الأسابيع المقبلة تحركات مشابهة لتلك التي شهدتها المواجهات السابقة.
وشملت هجمات سابقة استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، إلى جانب سفن في مضيق هرمز ومنشآت وبنية تحتية في دول بالمنطقة، وفق ما ورد في التقرير.
كما تشير تقييمات أمريكية إلى احتمال وقوف قراصنة مرتبطين بإيران وراء هجمات إلكترونية استهدفت أكثر من 100 نظام للمياه داخل الولايات المتحدة أواخر يوليو.
ولم تؤد هذه الهجمات، بحسب المسؤولين، إلى جعل مياه الشرب غير آمنة، لكنها تسببت في بعض الحالات في اضطرابات استدعت تشغيل أنظمة يدويًا وإصدار تحذيرات احترازية بغلي المياه.
البنية التحتية للطاقة تحت التهديد
وأفاد مسؤولون حاليون وسابقون بأن جهات إلكترونية مرتبطة بإيران أبدت اهتمامًا باستهداف البنية التحتية الأمريكية لقطاعي النفط والغاز، رغم أن هذه الأنظمة تُعد أكثر صعوبة في الاختراق.
ولم تتضح حتى الآن مؤشرات مؤكدة بشأن اختراق أنظمة الطاقة الأمريكية، بينما تشير التقييمات إلى أن مجموعات إلكترونية مرتبطة بإيران أعادت تنظيم صفوفها خلال الأشهر الأخيرة بعد تعرضها لخسائر في بداية الحرب.
ويرى خبراء ومسؤولون استخباراتيون سابقون أن الهجمات السيبرانية قد تظل أداة جذابة لطهران، خاصة إذا سعت إلى إحداث اضطرابات داخل الولايات المتحدة وزيادة الضغوط الشعبية على إدارة ترامب بشأن استمرار الحرب.
فانس يقلل من حجم التهديد
وفي إفادة صحفية الخميس، أقر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بإمكانية استمرار إيران في محاولة استهداف الولايات المتحدة، لكنه قلل من حجم قدرتها على تعطيل الحياة اليومية للأمريكيين.
وأكد فانس أن قدرة إيران على إحداث اضطرابات كبيرة داخل الولايات المتحدة محدودة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الإدارة تتوقع استمرار طهران في محاولة تنفيذ عمليات مختلفة ضد المصالح الأمريكية.
ترامب قلل من قدرة إيران على الصمود
وكان ترامب قد توقع تحقيق نصر سريع وحاسم عندما بدأت القوات الأمريكية والإسرائيلية الحرب في 28 فبراير.
لكن استمرار المواجهة دفع منتقدين إلى القول إن إدارة ترامب ربما قللت في تقديراتها السابقة من قدرة إيران على تحمل الضربات والاستمرار في القتال.
وقال النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو وعضو لجنة الاستخبارات جايسون كرو إن إيران ترى نفسها في موقف أكثر قوة، رغم تعرضها لأضرار كبيرة، معتبرًا أن القيادة الإيرانية تتعامل مع الحرب وفق استراتيجية طويلة الأمد.
وأشار كرو إلى أن القيادة الإيرانية أصبحت، بحسب تقديره، أكثر توحدًا، بينما تراجعت المعارضة الداخلية، كما لا تزال إيران تمتلك مخزونًا من الصواريخ والطائرات المسيرة.
مضيق هرمز ورقة ضغط رئيسية
ويبرز مضيق هرمز كأحد أهم أوراق الضغط التي تمتلكها إيران في المواجهة، خاصة أن جزءًا كبيرًا من تجارة النفط العالمية يمر عبره.
ويرى مسؤولون ومحللون أن طهران أصبحت أكثر إدراكًا لحجم النفوذ الذي يمنحه التحكم في حركة الملاحة داخل المضيق، وما يمكن أن يسببه ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
كما تشير بعض التقديرات إلى أن إيران تعتقد أن قدرة الجيش الأمريكي على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة قد تتأثر بتراجع مخزونات بعض الذخائر بعد أشهر من المواجهة.
إيران والانتخابات الأمريكية
وتشير تقديرات مسؤولين حاليين وسابقين إلى أن طهران قد تسعى إلى إطالة أمد الصراع حتى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على الأقل.
ويستند هذا التقييم إلى اعتقاد بأن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الوقود المرتبط بأزمة مضيق هرمز قد يزيدان الضغوط السياسية على ترامب والحزب الجمهوري.
وقال النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي جوش غوتهايمر إن إيران قد ترى أن استمرار الضغط على الرئيس الأمريكي يخدم مصالحها السياسية والاستراتيجية.
حرب إلكترونية وحملة دعائية
ولا تقتصر المواجهة، وفق التقارير، على الجانب العسكري والاقتصادي، إذ توجد مؤشرات على سعي إيران إلى استخدام أدوات إعلامية وإلكترونية للتأثير في الرأي العام الأمريكي.
وأشارت شركة «ميتا» إلى شبكة صغيرة من الحسابات على فيسبوك وإنستغرام مرتبطة بإيران وتركز على السياسة الأمريكية، موضحة أن بعض المحتوى المنشور جرى إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتضمن رسائل مناهضة للجمهوريين.
كما قالت شركة «أليثيا» المتخصصة في استخبارات التهديدات إن وسائل إعلام إيرانية نشرت أكثر من 1200 مقال باللغة الفارسية خلال أسبوعين، تناولت ترامب وانتخابات التجديد النصفي، مع التركيز على تصوير الحرب باعتبارها عبئًا سياسيًا على الرئيس الأمريكي.
مستقبل الحرب لا يزال مفتوحًا
وتعكس هذه التطورات صعوبة حسم المواجهة عسكريًا أو سياسيًا في المدى القريب، في ظل استمرار تمسك كل طرف بأوراق الضغط التي يمتلكها.
وبينما تراهن إدارة ترامب على العقوبات والضغط الاقتصادي لإجبار إيران على تقديم تنازلات، تشير التقييمات الاستخباراتية التي نقلتها «نيويورك تايمز» إلى أن طهران قد تفضل مواصلة الصراع واستثمار تداعياته السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة.



